تزايد الضغوط على الاقتصاد الهندي: تأثير الصدمات المتراكمة – شاشوف
تشهد الهند أزمة اقتصادية معقدة نتيجة تداعيات الحرب على إيران وارتفاع أسعار الطاقة إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، مما يزيد من تكاليف الإنتاج ويضغط على الشركات. الصناعات الثقيلة مثل الزجاج والسيراميك والأسمنت هي الأكثر تضرراً، مع خفض بعض الشركات للإنتاج وتسريح العمال. شهد قطاع الطيران انخفاضًا في الرحلات بنسبة 10-12% بسبب ارتفاع أسعار الوقود. الحكومة رفعت أسعار الغاز التجارية بنسبة 48%، مما يزيد احتمالات التضخم. وأدت أزمة نقص الواردات من الشرق الأوسط إلى تهديد مشاريع البنية التحتية، مما يزيد من هشاشة الاقتصاد الهندي ويعكس الاعتماد على الطاقة المستوردة.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تواجه الهند واحدة من أصعب موجات الضغط الاقتصادي في السنوات الأخيرة، نتيجة تداعيات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، مما أثر مباشرة على مفاصل الاقتصاد الهندي، ابتداءً من الصناعة إلى النقل وصولًا إلى المستهلك النهائي.
وقد أدت الزيادة الملحوظة في أسعار الطاقة العالمية، التي تخطت 100 دولار للبرميل، إلى ارتفاع كبير في تكاليف الإنتاج داخل الاقتصاد الهندي، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد بشكل كثيف على الغاز والنفط. وفقًا لتقرير صحيفة ‘فاينانشال تايمز’ الذي اطلع عليه ‘شاشوف’، بدأت هذه الزيادة في التأثير بشكل كبير على الشركات، مع توقعات بانتقالها سريعًا إلى المستهلكين من خلال موجة جديدة من التضخم.
تعتبر الصناعات الثقيلة مثل الزجاج والسيراميك والأسمنت من بين الأكثر تضررًا، وقد بدأت بعض الشركات في تقليص الإنتاج وتسريح العمال بسبب ارتفاع التكاليف، مما يدل على دخول الاقتصاد في مرحلة تباطؤ صناعي تدريجي.
يُعد قطاع الطيران من أهم الضحايا لأزمة الطاقة، حيث أعلنت الخطوط الجوية الهندية عن خفض رحلاتها بنسبة تتراوح بين 10% و12% خلال شهري أبريل ومايو نتيجة الزيادة الكبيرة في أسعار وقود الطائرات.
وأوضحت الشركة أن الوقود أصبح يمثل ‘تحديًا كبيرًا’، مع احتمالية تقليص المزيد من الرحلات خلال الصيف، وهو الموسم الذي تعتمد عليه شركات الطيران لتحقيق أرباحها السنوية، مما يشير إلى تراجع كبير في الإيرادات وارتفاع أسعار التذاكر، مما يضغط بدوره على قطاع السياحة.
موجة تضخم وهشاشة آسيوية
في هذا الإطار، اتخذت الحكومة الهندية خطوة مباشرة لمواجهة ارتفاع الأسعار، حيث رفعت سعر أسطوانة الغاز التجارية بنسبة 48%، لتصل الزيادة إلى نحو 993 روبية (10.40 دولار) حسب متابعات ‘شاشوف’، كما أعلنت مؤسسة النفط الهندية عن زيادة أسعار الغاز المستخدم في الصناعات ووقود الطائرات.
ستنعكس هذه الزيادات بشكل ملموس على أسعار السلع والخدمات، بدءًا من المطاعم والفنادق وصولًا إلى تكاليف النقل والإنتاج، مما يعزز احتمالات ارتفاع التضخم في المستقبل، خاصة مع استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد.
لقد انتشرت تداعيات الأزمة إلى قطاع البناء، الذي يواجه نقصًا حادًا في مادة البيتومين (الإسفلت)، نتيجة تراجع الواردات من الشرق الأوسط، حيث تشير البيانات حسب ‘شاشوف’ إلى انخفاض واردات الهند من هذه المادة إلى 7 آلاف طن فقط في مارس، مقارنة بـ32 ألف طن في الفترة نفسها من العام الماضي.
هذا التراجع يهدد مشاريع البنية التحتية الهندية، ويؤخر تنفيذ الطرق الاستراتيجية، مما يضيف ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الذي يعتمد بشكل كبير على الاستثمار في إنشاءات.
أظهرت الأزمة هشاشة الاعتماد الآسيوي على الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو 50% من واردات آسيا من النفط، وأكثر من ثلث وارداتها من الغاز. ومع تعطل هذا الممر الحيوي، تتعرض الاقتصادات الناشئة، وعلى رأسها الهند، لصدمة مزدوجة تتمثل في ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات.
حسب وكالة رويترز، تنفق حكومات آسيا مئات المليارات سنويًا لدعم الطاقة، ومن المتوقع أن ترتفع هذه التكلفة بشكل أكبر في ظل الأزمة الحالية. ومع هذه التطورات، تزداد المخاوف من تباطؤ اقتصادي أوسع، خاصة بعد أن خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصادات الناشئة والنامية إلى 3.9% بدلاً من 4.2%.
بالنسبة للهند، قد يؤدي استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة إلى دفع الحكومة لاحقًا لزيادة أسعار الغاز المنزلي، مما سيزيد الضغط على الأسر ويعمق تأثير الأزمة على الاقتصاد الكلي. ومع محاولات الحكومة الهندية للتصدي للأزمة، يبدو أن التأثيرات مرشحة للتوسع خاصة إذا استمر التوتر لفترة أطول.