تزايد أزمة الغذاء تحت الضغوط الإقليمية.. منظمات دولية تحذر من تفاقم الوضع في اليمن – شاشوف
تتجه الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن نحو خطورة متزايدة، مع تزايد انعدام الأمن الغذائي الحاد الذي يواجهه نحو 18.3 مليون شخص. وتظهر البيانات أن البلاد تسجل أعلى معدل لهؤلاء في المرحلة الرابعة (الطوارئ)، مع تهديد بالانزلاق نحو المجاعة. يعيق ضعف التمويل، حيث لم يتجاوز تمويل خطة الاستجابة لعام 2026 10%، الجهود الإنسانية. تضاف لتعقيدات الأزمة اضطرابات إمدادات الغذاء والوقود بسبب تصعيد النزاعات الإقليمية، مما يزيد من التحديات. تحتاج الأزمة إلى استجابة عاجلة لتفادي كارثة إنسانية تتجاوز آثارها حدود اليمن.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
تشير التقييمات الأخيرة للمنظمات الدولية إلى أن الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في اليمن تتجه نحو مرحلة أكثر خطورة، نتيجة تداخل العوامل الداخلية الهشة مع تأثيرات التصعيد الإقليمي، خاصة ما يتعلق باضطراب إمدادات الطاقة والتجارة عبر مضيق هرمز.
وتظهر البيانات التي رصدتها “شاشوف” من منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “الفاو” أن حوالي 18.3 مليون شخص في اليمن يواجهون مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد (المرحلة الثالثة وما فوق)، وهو ما يعكس حجم التدهور في القدرة على الوصول إلى الغذاء. كما تشير إلى أن اليمن يسجل أعلى نسبة من السكان عالمياً ضمن المرحلة الرابعة (الطوارئ)، مما يعني أن عددًا كبيرًا من اليمنيين باتوا على حافة الانزلاق نحو المجاعة.
يأتي هذا الواقع في ظل ضعف كبير في الاستجابة الإنسانية، حيث لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة لعام 2026 سوى 10% حتى مارس، مما يقيّد بشدة قدرة المنظمات على التدخل.
على المستوى الداخلي، يظهر تفاوت ملحوظ بين المناطق. فاستقرار سعر الصرف في مناطق حكومة عدن يوفر نوعًا من الانفراج الهش، إلا أنه لا ينعكس على تحسين فعلي في القدرة الشرائية. وفي المقابل، تبدو الأوضاع في مناطق أخرى (شمال اليمن) أكثر تعقيدًا، خاصة مع التوقف شبه الكامل لنشاطات الأمم المتحدة، مما أدى إلى فراغ إنساني كبير وتراجع حاد في الخدمات والإمدادات، الأمر الذي يزيد من الانقسام الاقتصادي داخل البلاد.
من جهة أخرى، يستمر توقف أنشطة الأمم المتحدة في شمال اليمن في تفاقم الوضع، حيث أفاد برنامج الأغذية العالمي، في موجز اطّلعت عليه ‘شاشوف’، بأن جميع عملياته في هذه المناطق لا تزال متوقفة، مما يعرقل بشكل مباشر جهود توزيع الغذاء والمساعدات.
كما يزيد من حدة الأزمة تعليق جميع رحلات خدمة الأمم المتحدة الجوية (UNHAS)، مما يقيّد القدرة على الوصول إلى المناطق المتضررة ويعزلها بشكل أكبر.
التصعيد الإقليمي يضغط على الغذاء والوقود
أسفرت الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز عن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة. وقد أثرت هذه التطورات بشكل مباشر على اليمن، الذي يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاته الغذائية والطاقية، وفقًا للمنظمات.
مع ارتفاع أسعار الوقود، ترتفع تلقائيًا تكاليف النقل والإنتاج الزراعي، مما يؤدي إلى زيادة أسعار الغذاء بما يفوق قدرة السكان على التحمل. كما أن اضطرابات التجارة تسببت في تأخير وصول السلع الأساسية، مما يخلق فجوات في السوق ويزيد من احتمالات المضاربة وارتفاع الأسعار.
في هذه الظروف، يصبح الوصول إلى الغذاء تحديًا يوميًا لملايين الأسر، خصوصًا في المناطق الأكثر فقراً وتضرراً.
تشير التقديرات إلى أن اليمن يقترب من مرحلة حرجة قد تشهد انتقال عدد كبير من السكان إلى المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي للأمن الغذائي، وهي المرحلة التي تعني ظروفًا كارثية أو مجاعة. ويصبح هذا السيناريو وشيكًا، وفق التحذيرات، ما لم يتم توفير تمويل عاجل ومستدام، وإعادة فتح قنوات العمل الإنساني بدون قيود.
يكمن التحدي الأكبر في أن الأزمة الحالية ناتجة عن تداخل عدة أزمات، بما في ذلك الصراع الداخلي المستمر، ضعف التمويل الدولي، تعطّل العمل الإنساني، وصدمات خارجية بسبب اضطراب أسواق الطاقة.
تتطلب الأزمة استجابة استثنائية تشمل زيادة التمويل، واستئناف الأنشطة الإنسانية، والتخفيف من القيود على الإمدادات، وفقًا للأمم المتحدة. ما لم، فإن الأزمة مرشحة للتفاقم بسرعة، لتنتقل من حالة طوارئ ممتدة إلى كارثة إنسانية شاملة، تتجاوز آثارها حدود اليمن إلى الاستقرار الإقليمي بأسره.