ترامب ي prolongs the truce indefinitely amidst rising pressure on energy markets – شاشوف
تشير التطورات في الأزمة الإيرانية إلى حالة هشاشة في الهدنة، حيث مدّد ترامب وقف إطلاق النار دون سقف زمني، مرجحاً استمراره على تلقي مقترح من إيران. ترفض طهران تقديم التنازلات المطلوبة، مما يزيد من التعقيد. هذه الوضعية أثرت سلباً على سوق الطاقة، حيث تراجعت تدفقات النفط بشكل كبير، وارتفعت الأسعار، مما عمق نقص الإمدادات. أوروبا تعاني من انقطاع في إمدادات الخام والمشتقات. كما أن تداعيات الأزمة قد تمتد إلى سوق الغاز، محذّرة من احتمال انهيار الطلب بشكل مستدام. تبقى حالة عدم اليقين الاقتصادي هي السائدة، وسط غياب أفق واضح للتسوية.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تشير التطورات المتسارعة في الملف الإيراني إلى دخول المنطقة في مرحلة أكثر هشاشة للهدنة. فقد قرر دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، بدون تحديد سقف زمني واضح، وارتبطت واشنطن باستمرار التهدئة بتلقي “مقترح موحد” من طهران. في الوقت نفسه، يصرح الأمريكيون بوجود انقسام داخلي إيراني يعطل صياغة موقف تفاوضي شامل.
وحسب اطلاع “شاشوف” على أحدث المستجدات، حول هذا الشرط المفتوح زمنياً الهدنة إلى أداة ضغط سياسية قابلة للانهيار في أي لحظة، خاصة مع إبقاء الجيش الأمريكي في حالة تأهب واستمرار القيود الصارمة على الملاحة المرتبطة بإيران في مضيق هرمز.
وفي المقابل، تبدو طهران بعيدة عن تقديم التنازلات التي تطالب بها واشنطن، إذ ترفض الاعتراف بتمديد الهدنة من حيث المبدأ، وتربط أي انخراط تفاوضي بوقف “سياسة التهديد”. بين هذين الموقفين، تلعب أطراف وسيطة مثل شهباز شريف دوراً دبلوماسياً لمحاولة إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، إلا أن تعثر الجهود –كما يظهر من تأجيل زيارة جي دي فانس إلى باكستان– يعكس محدودية التأثير الوسيط في ظل تصلب المواقف الأساسية.
وقد تجلى الأثر الأكثر عمقاً للأزمة في سوق الطاقة العالمية، حيث أدت القيود المستمرة على مضيق هرمز إلى انهيار فعلي في تدفقات النفط، مع فجوة تتجاوز 16 مليون برميل يومياً مقارنة بالمستويات الطبيعية. ورغم محاولات التعويض عبر موانئ بديلة مثل ينبع والفجيرة وجيهان، فإن الطاقة الاستيعابية لهذه المسارات لا تغطي سوى جزء محدود من النقص، مما يعمق الاختلال بين العرض والطلب.
من الإنتاج إلى التكرير.. اهتزازات أسواق النفط
تشير التقديرات إلى أن إغلاقات الإنتاج بلغت نحو 9.1 مليون برميل يومياً على الأقل خلال أبريل الجاري، مع توقع أن تتراجع إلى 6.7 مليون برميل يومياً في مايو إذا تحسنت الظروف جزئياً. تكشف البيانات أن الأزمة دخلت مرحلة أكثر حدة في أبريل، والمفارقة أن التهدئة السياسية لم تُترجم إلى تحسن ميداني في تدفقات النفط، بسبب استمرار القيود البحرية الأمريكية، ما أدى إلى تلاشي حتى الصادرات الإيرانية المحدودة.
انعكست هذه التطورات مباشرة على الأسعار وهيكل السوق، حيث ارتفعت علاوات النفط إلى مستويات قياسية، خاصة في خامات حوض الأطلسي، في إشارة إلى ندرة الإمدادات المتاحة. كما أظهرت البيانات سحباً مكثفاً من المخزونات العالمية، مما يقلل من قدرة السوق على امتصاص صدمات إضافية. في هذا السياق، برزت أوروبا كأحد أكبر المتضررين، إذ تواجه خسارة مزدوجة تتمثل في تراجع إمدادات الخام والمنتجات المكررة، في الوقت الذي تتجه فيه تدفقات الشحن نحو آسيا، مما أدى إلى انخفاض المخزونات بدلاً من زيادتها قبل موسم الصيف.
وامتدت الضغوط إلى قطاع التكرير، حيث وجدت المصافي الأوروبية نفسها عالقة بين ارتفاع تكاليف شراء الخام والتزامات بيع المنتجات بأسعار أقل، مما أدى إلى تآكل الهوامش الربحية بشكل حاد. يعبر هذا المشهد عن اختلال آليات السوق، حيث لا يترجم ارتفاع الأسعار بالضرورة إلى أرباح، وقد يؤدي إلى ضغوط مالية إضافية على حلقات أساسية في سلسلة الإمداد.
في مؤشر آخر على عمق الأزمة، هبطت مخزونات المنتجات النفطية في الفجيرة إلى أدنى مستوى لها منذ 9 سنوات (إلى ما دون 10 ملايين برميل الأسبوع الماضي) وفق تتبع شاشوف، في دلالة على استنزاف المخزونات الإقليمية لمواجهة نقص الإمدادات. تشير التقديرات إلى أن مئات الملايين من البراميل لم تصل إلى الأسواق منذ بداية الأزمة، وهو ما يوصف بأنه أكبر صدمة في تاريخ أسواق الطاقة الحديثة.
وفي سوق الغاز، تلوح تداعيات بعيدة المدى قد تتجاوز تأثيرات النفط، إذ يحذر مسؤولون دوليون من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى “انهيار مستدام” في الطلب على الغاز، نتيجة توجه الدول نحو بدائل مثل الفحم والطاقة المتجددة كحلول طارئة. تشير التقديرات التي اطلع عليها شاشوف إلى أن أكثر من 500 مليون برميل من المكافئ النفطي لم تصل إلى الأسواق منذ بداية الأزمة، وتفيد تحليلات بأنه إذا استمرت هذه التحولات لفترة أطول، قد تتحول إلى اتجاهات دائمة، ما يهدد بإعادة رسم ملامح سوق الغاز العالمية، ويقوض التوقعات السابقة بتحول السوق إلى فائض في الإمدادات خلال 2026.
الأزمة متعددة الأبعاد وتمسّ بنية الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة بشكل عميق. بين الهدنة الممددة دون سقف زمني واستمرار الحصار الاقتصادي والاضطرابات الحادة في سوق الطاقة، يواجه العالم موقفاً معقداً وسط غياب أفق واضح لتسوية شاملة. يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي، حيث تتأرجح الأسواق والسياسة معاً على حافة تصعيد جديد.