ترامب في دافوس 2026: كلمة تهاجم الناتو وأوروبا وتطالب بمفاوضات بشأن غرينلاند – شاشوف

ترامب في دافوس 2026 كلمة تهاجم الناتو وأوروبا وتطالب بمفاوضات


في المنتدى الاقتصادي العالمي ‘دافوس 2026’، ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطاباً مثيراً لجدل، حيث تناول الأمن القومي والسياسات الاقتصادية. أبرز ما قاله هو اعتباره استعادة غرينلاند للدنمارك ‘خطأً كبيراً’، مطالبًا بمفاوضات لاستحواذ الولايات المتحدة على الجزيرة. انتقد حلف الناتو وأكد على ضرورة أن تكون الدول الأوروبية قادرة على الدفاع عن نفسها. كما أشار إلى تحديات أوروبا في مجال الطاقة وتداعيات أزمة أوكرانيا. في الشأن الاقتصادي، اقترح تخفيض معدلات الفائدة وفرض رسوم جمركية على التجارة. أثرت تصريحاته على أسواق الأسهم الأمريكية، وسط تحذيرات من تصعيد التوترات التجارية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس 2026″، ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطاباً مثيراً للجدل، بدا أنه يكشف عن ‘وجه أمريكا’ وطموحاتها الاستعمارية، حيث ناقش مسائل حساسة تتراوح بين الأمن القومي الأمريكي ونقد حلف “الناتو”، والسياسات الاقتصادية والنقدية، وصولاً إلى الأسواق المالية العالمية.

ركز ترامب في خطابه على غرينلاند، قائلاً إن إعادة الجزيرة إلى سيطرة الدنمارك بعد الحرب العالمية الثانية كانت ‘خطأً كبيراً’، حسب معلومات مرصد “شاشوف”، ووصف القرار بأنه ‘غبي للغاية’.

وأكد أن الولايات المتحدة وحدها قادرة على حماية جزيرة غرينلاند، رغم أن سكان الجزيرة، وفقاً لمتابعات شاشوف، يعبرون عن عدم رغبتهم في أن يكونوا أمريكيين ويرفضون استحواذ أي جهة على جزيرتهم.

ومع ذلك، دعا ترامب إلى بدء مفاوضات فورية للاستحواذ على الجزيرة، مشدداً على أنه لن يستخدم القوة العسكرية لتحقيق هذا الهدف، واصفاً طلبه بأنه ‘بسيط’. وأوضح أن الهدف لا يتعلق بالموارد النادرة، بل ببناء منظومة أمنية لحماية المصالح الأمريكية. وقال: ‘ما نطالب به اليوم هو قطعة جليد لكنها قادرة على حماية السلام العالمي’.

وأشار ترامب إلى أن الوضع الحالي لا يسمح بدفاع فعال عن غرينلاند، نقداً الدول الأوروبية وحلف الناتو، قائلاً: ‘كل دولة في الناتو يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها، ولا أظن أن حلفاءنا جاهزون لحمايتنا’. وأكد: ‘حلف الناتو لا يمتلك القدرة الكافية لضمان الدفاع عن الجزيرة’.

كما وصف الدعم الأمريكي الطويل الأمد لحلف الناتو بأنه ‘لم يحقق شيئاً’، مؤكداً أن الدول الأوروبية لا تقدّر جهود الولايات المتحدة في هذا السياق، ودعا أوروبا لتكون ‘حليفاً قوياً’.

في سياق آخر، استمر ترامب في انتقاد إدارة الرئيس السابق “جو بايدن”، معتبراً أن الانتخابات التي فاز فيها بايدن كانت مزورة، مُشيراً إلى أن الأخير قدّم 350 مليار دولار للناتو، وهو ما وصفه بـ’الأمر الصادم’.

كما رأى ترامب أن دول الناتو باتت أقوى بعد تخصيص نحو 5% من ناتجها القومي الإجمالي للإنفاق الدفاعي، لكنه أضاف أن هذا التعزيز لا يعوّض ما قدمته الولايات المتحدة من دعم وتضحيات للحلف سابقاً.

أوروبا والطاقة وأزمة أوكرانيا

انتقد ترامب أوروبا لأنها ‘لا تسير في الاتجاه الصحيح’ وبعض مناطقها ‘لم تعد قابلة للتعرّف عليها’، مُعتبرًا أن أوروبا تعتمد بشكل مضر على الطاقة الأمريكية.

وأوضح أن الولايات المتحدة وصلت إلى أعلى مستويات إنتاج الغاز والنفط، بينما وصلت احتياجات الطاقة في أوروبا إلى مستويات كارثية. وشدّد على أن بلاده ستتقاسم عائدات النفط مع فنزويلا، ولديها القدرة على الحصول على الطاقة النووية بأسعار جيدة وأمان.

بالنسبة للأزمة الروسية الأوكرانية، وصف ترامب الحرب بأنها الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أن ما يطالب به اليوم هو ‘قطعة جليد قادرة على حماية السلام العالمي’، مُشيراً إلى أن أوروبا تتحمل جزءاً من المسؤولية عن استمرار النزاع.

الاقتصاد والسياسة النقدية

على الصعيد الاقتصادي، اعتبر ترامب أنه ينبغي على الولايات المتحدة تقديم أدنى معدلات فائدة في العالم، مؤكداً أن هيمنة الدولار الأمريكي على الأسواق تمنع البلاد من التخلف عن السداد.

كما كشف أن المؤسسات الحكومية اشترت سندات رهن عقاري بقيمة 200 مليار دولار، مُشيرًا إلى أن عجزه التجاري مع سويسرا وصل إلى 44 مليار دولار، مما دفعه لفرض رسوم جمركية بنسبة 30%.

ترامب كشف أيضاً عن خططه لخفض تكلفة المعيشة في الولايات المتحدة، بما في ذلك منع المؤسسات الكبرى من شراء المنازل الفردية، ووضع حد لمعدلات الفائدة على بطاقات الائتمان عند 10% لمدة عام، مما سيمكن المواطنين من الادخار وشراء المنازل بسهولة أكبر.

ونقد ترامب رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي “جيروم باول” -الذي تنتهي ولايته في مايو 2026- قائلاً إنه ‘سيء للغاية’، متوقعاً أن يقوم الرئيس القادم للاحتياطي الفيدرالي -الذي سيعيّنه ترامب بنفسه- بـ’عمل مذهل’.

من جهة أخرى، تأثرت أسواق الأسهم الأمريكية بشدة بعد خطاب ترامب، وفقاً لتتبع شاشوف، حيث شهدت الأسواق انتعاشاً مع تراجع نبرة العدوانية لترامب بشأن غرينلاند.

ارتفعت مؤشرات داو جونز وناسداك وS&P 500 بنحو 0.6%، في حين استمرت المخاوف من حرب تجارية بسبب تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى تأجيل التصديق على اتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة.

السياسة الدولية والرسوم الجمركية

قال ترامب إن هدفه من الضغط على الدنمارك وأوروبا يتعلق بالمصالح الأمنية والاقتصادية للولايات المتحدة، مشدداً على أن الاستحواذ على غرينلاند لن يضعف الناتو بل سيعززه.

في المقابل، رد البرلمان الأوروبي بتجميد الاتفاقية التجارية مع الولايات المتحدة، مشيرين إلى أن حماية السيادة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي تأتي على رأس أولوياتهم، بينما حذر مسؤولون أمريكيون مثل وزير الخزانة سكوت بيسنت من تصعيد التوتر، موضحين أن ترامب يمتلك استراتيجية واضحة.

وقد شكل خطاب ترامب في دافوس مزيجاً من الطموح الاستراتيجي، والتهديدات الاقتصادية، والسياسات الداخلية والخارجية الصارمة، مما أبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب حذر بسبب احتمالية تصعيد التوترات التجارية.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version