ترامب: الاقتصاد والاستثمار.. استطلاعات رأي تكشف إخفاقات الرئيس الأمريكي – شاشوف

ترامب الاقتصاد والاستثمار استطلاعات رأي تكشف إخفاقات الرئيس الأمريكي


عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الساحة السياسية والاقتصادية، وسط تراجع ملحوظ في رضى الجمهور عن أدائه، حيث أظهرت استطلاعات رأي انخفاضاً في معدل التأييد الاقتصادي إلى 31%. يواجه ترامب انتقادات بسبب التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، مما يؤثر على دعم الجمهوريين له. رغم ذلك، شهدت بعض الأسواق المالية تحركات ملحوظة، مثل ارتفاع أسعار أسهم شركات ترامب قبل الانخفاض الكبير. يواجه الحزب الجمهوري تحديات مع استمرار الاستياء الشعبي، والحاجة لاستراتيجيات فعالة لإعادة الثقة وإدارة الاقتصاد بشكل يضمن رفاهية المواطن الأمريكي قبل انتخابات 2026.

تقارير | شاشوف

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الساحة ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضاً في مجالات المال والاقتصاد الأمريكي. تكشف مجموعة من الدراسات والاستطلاعات التي تابعها “شاشوف” عن واقع اقتصادي معقد يظهر التحديات الكبيرة التي تعاني منها إدارته، فضلاً عن الفرص الكبيرة للربح والخسارة التي صاحبت عودته إلى البيت الأبيض.

أظهرت ستة استطلاعات رأي وطنية، أجريت خلال نوفمبر وديسمبر 2025، أن ترامب يواجه تراجعاً ملحوظاً في رضا الجمهور عن أدائه الاقتصادي. وقد أشار استطلاع لوكالة أسوشيتد برس إلى أن نسبة الأمريكيين الذين يوافقون على تعامل ترامب مع الاقتصاد وصلت إلى 31% فقط، بانخفاض عن 40% في مارس، وهو أدنى مستوى تأييد اقتصادي يسجل خلال فترته الرئاسية. كما أظهر الاستطلاع أن الدعم بين الجمهوريين تراجع من 78% إلى 69%، مما يدل على تصدعات واضحة في قاعدته الداعمة.

من جانب آخر، أظهر استطلاع فوكس نيوز أن 76% من الناخبين يقيمون الاقتصاد الأمريكي بشكل سلبي خلال رئاسة ترامب، مقارنة بـ70% في نهاية إدارة بايدن، بينما ألقى الناخبون باللائمة على ترامب بمعدل ضعفي ما أُلقي على بايدن (62% مقابل 32%). كما كشف استطلاع NBC News، وفقاً لتقرير شاشوف، أن نسبة تأييد ترامب الإجمالية بلغت 42% مقارنة بـ58% لعدم التأييد، مع انخفاض التأييد وسط الجمهوريين المؤيدين له بمقدار ثماني نقاط منذ أبريل، بسبب المخاوف الاقتصادية المستمرة مثل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

استطلاعات أخرى، مثل رويترز/إيبسوس، أظهرت أن القدرة على تحمل التكاليف لا تزال تمثل تحدياً رئيسياً، حيث بلغت نسبة تأييد ترامب في هذا المجال 31% فقط، رغم الزيادة الطفيفة عن الشهر السابق.

أما استطلاع مجلة الإيكونوميست/يوغوف، فقد أوضح أن صافي نسبة تأييد ترامب الاقتصادية بلغ -16%، مع شعور واسع بـ’استياء شديد’ من التضخم ومعدلات الأسعار. بينما أظهر استطلاع هارفارد كابس/هاريس أن 59% من الناخبين يعتبرون القدرة على تحمل التكاليف المصدر الأكبر للقلق، على الرغم من ارتفاع نسبة التأييد العامة إلى 47%.

تصريحات البيت الأبيض وردود ترامب

أكَّد البيت الأبيض، ممثلاً بالمتحدث كوش ديساي، أن الإدارة تواجه تبعات الأزمة الاقتصادية السابقة التي ساهمت فيها إدارة بايدن، وأن جميع الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب منذ البداية تهدف إلى خلق فرص العمل وزيادة الأجور والنمو الاقتصادي.

من جانبه، نشر ترامب على منصته “تروث سوشيال” منشوراً طالب فيه بالاعتراف بما وصفه بـ’عظمة الاقتصاد الأمريكي’ الذي بناه، رغم الضغوط الاقتصادية العليا والتضخم المرتفع.

على الجانب الآخر، دعت قيادات ديمقراطية مثل كيندال ويتمر إلى التركيز على التأثيرات السلبية لسياسات ترامب على القدرة على تحمل التكاليف وارتفاع أسعار الغذاء والرعاية الصحية، مؤكدين وفقاً لقراءة شاشوف أن الأسر الأمريكية تواجه ضغوطاً متزايدة، بينما تواصل الإدارة اتباع سياساتها الاقتصادية الحالية.

الأسواق المالية: انتعاشات وهزائم

إلى جانب الاستطلاعات، شهدت الأسواق المالية تقلبات ملحوظة مرتبطة بعودة ترامب. فقد ارتفعت أسهم شركات ومنصات مرتبطة بعائلة ترامب، مثل “تروث سوشيال”، التي زادت قيمتها ثلاث مرات قبل الانتخابات، لكنها انهارت لاحقاً بنسبة 80% لتصل قيمتها السوقية إلى أقل من 3 مليارات دولار، بعد أن كانت تُقدَّر بـ11 مليار دولار في السابق.

كما شهدت عملات “Trump meme coin” و”Melania meme coin” خسائر فادحة بلغت 88% و99% على التوالي، في الوقت الذي تراجعت فيه أسهم مشاريع أخرى مثل American Bitcoin وWorld Liberty Financial، وانخفضت أسهم شركات السجون الخاصة رغم التوقعات بزيادة الطلب نتيجة تشديد سياسات الهجرة.

في المقابل، ارتفعت أسهم الدفاع والفضاء الأوروبية بأكثر من 70% بفعل ضغط ترامب على حلفاء الناتو لزيادة الإنفاق الدفاعي، كما ارتفع سعر البيتكوين من 63,000 دولار نهاية سبتمبر 2024 إلى نحو 90,000 دولار، مدفوعاً بتوقعات ترامب بدعم العملات الرقمية.

تظهر هذه البيانات التي تتبعها شاشوف التناقضات الكبيرة بين السياسة والشعب والأسواق المالية، فبينما يحاول ترامب تسويق نفسه كزعيم اقتصادي يعيد الولايات المتحدة إلى مسار النمو والازدهار، تكشف استطلاعات الرأي عن استمرار استياء المواطنين من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، مما يضع الإدارة أمام تحدٍ صعب قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. أما على صعيد الأسواق، فقد أظهرت رهانات المستثمرين المتفائلة أحياناً نتائج كارثية، كما حدث مع شركات ومنصات عملات الميم، بينما حققت بعض الاستثمارات المدروسة نجاحات كبيرة في مجالات الدفاع والفضاء والعملات الرقمية، مما يعكس الطبيعة المعقدة للتوقعات الاقتصادية والسياسية المرتبطة بعودة ترامب.

تحديات مستقبلية

مع استمرار التضخم وارتفاع أسعار المواد الأساسية، يمثل الاستياء الشعبي والضغوط الاقتصادية خطراً على الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة.

كما أن الانقسامات داخل قاعدة دعم ترامب قد تؤثر على استراتيجيته الانتخابية، في حين يواصل البيت الأبيض تعزيز رسائله حول انخفاض التضخم وزيادة الأجور، في محاولة لاستعادة ثقة الجمهور، وفقاً للتحليلات التي اطلع عليها شاشوف.

في نهاية المطاف، يبدو أن ترامب يقف على مفترق طرق اقتصادي وسياسي، حيث تتقاطع رهانات السوق مع الواقع الشعبي، مما يبرز الحاجة إلى استراتيجيات دقيقة ومرنة لإدارة الاقتصاد واستعادة الثقة في الإدارة، مع التأكيد على أن المكاسب السياسية لا تأتي على حساب رفاهية المواطن الأمريكي.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version