تحقيق حول صفقات المليارات قبل اتخاذ قرارات الحرب: كيف شهدت أسواق النفط أكبر تسريب سياسي خلال ولاية ترامب؟ – شاشوف


فتحت السلطات الأمريكية تحقيقاً في صفقات نفطية ‘مشبوهة’ تبلغ قيمتها 2.6 مليار دولار، تمت قبل قرارات حساسة تتعلق بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. الشكوك تحوم حول تسرب معلومات سياسية وعسكرية إلى متداولين، مما مكنهم من تحقيق أرباح ضخمة من تقلبات أسعار النفط. تتضمن التحقيقات أربع عمليات رئيسية، حيث تمت رهانات كبيرة على انخفاض الأسعار قبيل إعلانات مهمة، ما أوجد نمطاً زمنياً مشتركاً يُثير القلق بشأن احتمال وجود دوائر داخلية تحوز معلومات مسبقة. وأسهمت الحرب في تحويل النفط إلى أحد الأصول الأكثر حساسية، حيث باتت الأسعار تتحرك استجابة للبيانات السياسية بشكل سريع.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

فتحت السلطات الأمريكية تحقيقاً موسعاً في مجموعة من الصفقات النفطية التي وُصفت بأنها ‘مشبوهة التوقيت’، بعد قيام متداولين برهانات ضخمة تجاوزت قيمتها 2.6 مليار دولار قبيل دقائق أو ساعات من قرارات وإعلانات حساسة تتعلق بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

تثير هذه القضية شكوكاً متزايدة بشأن احتمال تسرب معلومات سياسية وعسكرية سرية إلى متداولين في أسواق الطاقة، مما سمح لهم بتحقيق أرباح كبيرة من تقلبات أسعار النفط قبل حدوثها فعلياً.

وفقاً لمصادر من ‘شاشوف’ نقلاً عن شبكة ABC News، فإن وزارة العدل الأمريكية وهيئة تداول السلع الآجلة CFTC تحققان في أربع عمليات تداول رئيسية حيث تم الرهان على انخفاض أسعار النفط قبل إعلانات حساسة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو مسؤولين إيرانيين بشأن الحرب ومسار الملاحة في الخليج.

رهانات سبقت القرارات بدقائق

تكمن خطورة القضية في التوقيت الدقيق للصفقات؛ فوفقاً للبيانات التي استندت إليها التحقيقات، لم تكن التحركات مجرد توقعات عادية للسوق، بل جاءت قبل دقائق محدودة من أحداث سياسية قلبت أسعار النفط على الفور.

في 23 مارس، راهن متداولون بأكثر من 500 مليون دولار على هبوط أسعار النفط قبل 15 دقيقة فقط من إعلان ترامب تأجيل الضربات العسكرية التي كان يهدد بتنفيذها ضد شبكة الكهرباء الإيرانية، وبعد الإعلان مباشرة تراجعت الأسعار، مما منح أصحاب المراكز المالية أرباحاً هائلة في وقت قياسي.

وفي 07 أبريل، وقبل ساعات من إعلان وقف مؤقت لإطلاق النار، تم تنفيذ رهانات إضافية بقيمة 960 مليون دولار على انخفاض النفط، في وقت كانت الأسواق تتوقع استمرار التصعيد العسكري وارتفاع الأسعار، لكن الإعلان السياسي المفاجئ دفع النفط للتراجع بسرعة، مما أثار الشكوك لدى الجهات الرقابية الأمريكية.

أما الصفقة الأكثر حساسية فقد جرت في 17 أبريل، عندما راهن متداولون بنحو 760 مليون دولار على هبوط الأسعار قبل 20 دقيقة فقط من تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي باستمرار فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. وعند صدور التصريح انخفضت علاوة الخطر الجيوسياسي في السوق وتراجعت الأسعار فوراً.

وفي 21 أبريل، تكررت الظاهرة مجدداً عبر رهانات بقيمة 430 مليون دولار على انخفاض النفط قبل 15 دقيقة من إعلان ترامب تمديد وقف إطلاق النار.

سلطت القضية الضوء على جانب خفي من الحرب الحالية، إذ لم تعد المعركة مقتصرة على الصواريخ والطائرات والمسيرات، بل تمتد إلى الأسواق المالية والطاقة، حيث أصبحت المعلومات السياسية والعسكرية قادرة على توليد مليارات الدولارات في دقائق.

تشير التحقيقات الأولية إلى احتمال وجود دوائر داخلية على دراية مسبقة بقرارات البيت الأبيض أو بالتفاهمات غير المعلنة بين واشنطن وطهران، ويستغلون هذه المعلومات لبناء مراكز مالية ضخمة قبل تحرك السوق.

ورغم أن بيانات الرصد من ‘مجموعة بورصة لندن’ لم تكشف هوية المتداولين أو المؤسسات التي نفذت هذه العمليات، إلا أن السلطات الأمريكية تعتبر أن تكرار هذا النمط الزمني نفسه في أكثر من مناسبة يجعل فرضية المصادفة ضعيفة للغاية.

يُخشى أن تكون هذه العمليات جزءاً من شبكة تسريب أوسع تربط بين السياسة والأمن وأسواق الطاقة، خصوصاً أن أسعار النفط أصبحت تتحرك بشكل حاد مع كل تصريح يتعلق بالحرب أو بمضيق هرمز أو بالإنتاج في الخليج.

مليارات تُصنع من تغريدة أو تصريح

الحرب الحالية حولت النفط إلى أحد أكثر الأصول حساسية في العالم. إذ يكفي تصريح من ترامب أو مسؤول إيراني لتحريك الأسعار عدة دولارات في دقائق، مما يخلق فرصاً استثنائية للمضاربة وتحقيق أرباح ضخمة.

ومع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل منذ بداية الحرب، أصبحت الأسواق تعيش على وقع ‘الأخبار السياسية’ أكثر من العوامل التقليدية المرتبطة بالعرض والطلب، مما جعل صناديق التحوط والمتداولين الكبار يراقبون التصريحات العسكرية والدبلوماسية كما لو كانت إشارات تداول مباشرة. ومع ذلك، تشير التحقيقات الحالية إلى أن بعض المتعاملين ربما كانوا يعلمون بتلك الأخبار مسبقاً.

ولم تصدر وزارة العدل الأمريكية أو هيئة تداول السلع الآجلة تعليقات رسمية بشأن الجهات المستهدفة بالتحقيق، كما لم تُوجه اتهامات مباشرة لأي مؤسسة مالية أو شخص سياسي. لكن حساسية التوقيت قد تدفع التحقيقات نحو مستويات عالية داخل الإدارة الأمريكية أو شبكات الضغط المالي المرتبطة بقطاع الطاقة.