تحسن الريال دون تأثير على النتائج في عدن.. الفجوة تتسع بين سعر الصرف والحالة المعيشية – شاشوف

تحسن الريال دون تأثير على النتائج في عدن الفجوة تتسع


تشير المؤشرات النقدية في عدن إلى تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، إلا أن الأسعار لا تنخفض، مما يضع المواطنين في حالة من الإحباط. يعود هذا الوضع إلى انفصال بين تحسن العملة وأسعار السلع بسبب غياب أدوات الدولة الرقابية والسياسات الاقتصادية الفعالة. الخبراء والمحللون يعتبرون ذلك استثناءً غير منطقي، إذ أن الأسعار لا تعكس مستوى العملة المتحسن. تزايد عدم الثقة في الإصلاحات الحكومية يعكس الفجوة المتزايدة بين الوضع الاقتصادي الحقيقي وسعر الصرف، مما يضاعف الضغوط المالية على الأسر ويعمق حالة الكساد وغياب الإدارة الفعالة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

بينما تشير بعض المؤشرات النقدية إلى تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني في عدن، يواجه المواطنون مفارقة مذهلة، حيث تتحسن العملة دون أن تصاحبها انخفاضات في الأسعار، مما يؤدي إلى تدهور مستوى المعيشة إلى مستويات أكثر قسوة وتعقيداً.

هذه الحالة تتعارض تماماً مع المبادئ الاقتصادية المعروفة، وتكشف عن خلل كبير في هيكل السوق وإدارة الشؤون المالية، مع غياب واضح لسلطات الدولة مما يؤدي إلى فقدان الثقة في أي تحسينات معلنة.

حسب ما أفاد به مرصد ‘شاشوف’ من تقرير رسمي لمكتب وزارة الإعلام في عدن، فإن ارتفاع سعر الصرف لم يترافق مع أي تأثير فعلي في الأسواق، بل بقي مجرد رقم يتناقله الصرافون عبر التطبيقات، في حين ظلت أسعار المواد الغذائية والدوائية والاستهلاكية مرتفعة، مما يدل على انفصال الاقتصاد عن حركة العملة.

ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن هذه الظاهرة لم تعد استثناءً، بل أصبحت نمطًا دائمًا يكشف عن تعطل آليات السوق وضعف الرقابة الحكومية. وفي هذا الإطار، عبر الناشط والمحلل الاقتصادي محمد المسبحي عن قلقه إزاء ما وصفه بـ’الاستثناء غير المنطقي’، مؤكداً أن الوضع الحالي لا يمت بصلة لاقتصاد طبيعي أو سوق منظم.

في منشور له على منصة فيسبوك – والذي أشار إليه مكتب الإعلام بعدن – ذكر المسبحي: ‘عادةً ما يرتبط تحسن العملة بانخفاض الأسعار، ولكن ما يحدث اليوم هو استثناء غير منطقي ويعكس خللاً عميقاً في إدارة السوق’.

كما أوضح أن غياب أدوات الرقابة الحكومية وعدم وجود سياسات تربط الأسعار بسعر الصرف الحقيقي ساهم في خلق فجوة بين الواقع الاقتصادي وسعر العملة، مما جعل المواطنين معرضين لتقلبات السوق دون أي حماية حقيقية. وأضاف وفقاً لمرصد شاشوف أن غياب سياسة مالية واضحة أدى إلى انفصال الاقتصاد عن الحياة اليومية، مشدداً على أن ‘الدولة التي تدعي الشرعية عاجزة عن ربط سعر كيلو الأرز أو علبة الدواء بسعر الدولار، فكيف يمكن لها أن تدير البلاد؟’، مما يعكس ضعف الإدارة الاقتصادية وعدم الاستقرار المالي في مناطق الحكومة.

وحسب مكتب الإعلام في عدن، تعكس هذه التصريحات حالة الإحباط العام تجاه الأداء الاقتصادي، وتبرز الحاجة الملحة للإصلاحات الجذرية لضمان استقرار السوق وربط الأسعار بالتغيرات النقدية، بما يخفف عن كاهل المواطنين.

وفي تعليق لـ’شاشوف’، يرى الخبير الاقتصادي أحمد الحمادي، أن الفجوة تتسع بين سعر العملة الحقيقي والأسعار التي يدفعها المواطنين في المتاجر والصيدليات والمطاعم ومختلف المحلات التجارية.

ومع غياب أدوات الرقابة الحكومية والسياسات التي تربط الأسعار بسعر الصرف، فإن التجار يحددون الأسعار بناءً على رغباتهم، دون أي حد أو مرجعية، بحسب الحمادي.

تشير الحالة الراهنة إلى ضعف الدولة أمام هيمنة السوق العشوائية، حيث وضح الحمادي: ‘عندما تعجز السلطات عن التحكم بأسعار السلع الأساسية، مثل الأرز والقمح والأدوية، يصبح تحسين سعر الصرف بلا قيمة فعلية، بل هو مجرد حركة رقمية لا تتجاوز تأثيرها محلات الصرافة’.

من جهة أخرى، يرى المصرفي سليم مبارك في عدن، في حديثه لـ’شاشوف’، أن الفجوة بين سعر الصرف والواقع المعاش تضر مباشرة بثقة المواطنين في أي إصلاحات حكومية، وتطرح تساؤلات جدية حول قدرة المؤسسات الحكومية على ضبط السوق.

على الرغم من التحسن المعلن في قيمة الريال، الذي يصل إلى 43%، لا يزال المواطنون في عدن يدفعون أسعاراً مرتفعة للمواد الغذائية كما لو كان الدولار عند أعلى مستوياته، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الأدوية والمعيشة، مما يعني أن تحسن الريال يفقد قيمته عملياً، مما يزيد الضغوط على الأسر ذات الدخل المحدود والتي كانت تأمل في أن ينعكس التحسن النقدي على أسعار السلع، وفقًا لمبارك.

ضربة للإصلاحات الاقتصادية الحكومية

ما يحدث يضر بجوهر الإصلاحات الاقتصادية التي تتحدث عنها الحكومة منذ عدة أشهر. وفقاً للحمادي، فإن عدم وجود تأثير لتحسن العملة على السوق يعني فشل السياسات الاقتصادية في تحقيق أهدافها الأساسية، ويدلل على ضعف قدرة الحكومة في بناء مصداقية اقتصادية أمام المانحين الدوليين.

كما أن عدم وجود رقابة كافية يجعل أي تحسن نقدي عرضة للتراجع مجدداً، حيث أن السوق لا يستند إلى قواعد واضحة، بينما يواصل التجار تسعير منتجاتهم وفقًا لأدنى سعر صرف، حتى في حالة تحسن العملة.

كل هذه العوامل تجعل الإصلاحات الاقتصادية تبدو مثل حلقة مفرغة، إذ تبدو الجهود الحكومية وكأنها تُعلن على الورق والمقاييس النقدية تتحسن، لكن دون أي تأثير حقيقي في حياة المواطنين.

لماذا لا تنخفض الأسعار رغم تحسن الريال؟

هناك مجموعة من العوامل وراء عدم انخفاض الأسعار، منها غياب الرقابة الحكومية الفعالة، إذ لا توجد جهة تلزم التجار بربط أسعار السلع بالسعر الفعلي. بالإضافة إلى هيمنة رساميل تجارية كبيرة تتحكم في السوق، والسيطرة على بعض السلع الأساسية من قبل شركات ومستورِدين يحددون الأسعار دون تدخل.

تغيبت القوانين الموحدة والرقابة، مما يتيح للعديد من التجار تحديد أسعار وفقًا لرغباتهم وأولوياتهم الربحية.

ومع غياب الشفافية في عملية التسعير، فإن المواطن يكون في حيرة حول ما إذا كانت السلع الجديدة مُسعّرة على أساس السعر الجديد أم لا تزال قائمة بالسعر القديم.

أيضاً، لا توجد استراتيجية حكومية واضحة لاستقرار الأسعار، فلا زالت السياسات المطلوبة لربط سعر الصرف بأسعار السلع غائبة حتى الآن.

بينما غالباً ما يوحي تحسن العملة بتخفيف الأعباء المعيشية في دول ذات اقتصادات مستقرة، فإن الوضع في اليمن يسير في عكس الاتجاه، مما يجعل التحسن الحالي مجرد تحسين شكلي بلا تأثير على حياة المواطنين.

وبالتالي، بدلاً من أن يصبح هذا التحسن فرصة للتعافي الاقتصادي، أدى غياب السياسات الفعّالة والرقابة إلى تعميق الفجوة بين الدولة والمواطن، وزيادة تعقيد الواقع المعيشي، مما أثر سلباً على ثقة الناس في الإصلاحات وزاد من شعورهم بأن الاقتصاد يسير بلا قيادة حقيقية.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version