تحذيرات مقابل تفاؤل: أسباب الاختلاف بين أمريكا وأوروبا بشأن إعادة فتح هرمز رغم الاتفاق مع إيران – شاشوف


تتباين التقديرات الأمريكية والأوروبية حول سرعة إعادة فتح مضيق هرمز، رغم الاتفاق الأمريكي الإيراني المؤقت. بينما يؤكد ترامب أن الملاحة ستستأنف بالكامل بحلول الجمعة القادمة، تشدد الحكومات الأوروبية على التحديات الأمنية والعقبات العملية، مثل إزالة الألغام البحرية، التي قد تؤخر ذلك. لم يُنشر نص رسمي يُوضح بنود الاتفاق، مما أدى إلى تفسيرات مختلفة. يستلزم الأمر مزيدًا من الإجراءات الأمنية لاستعادة ثقة شركات الشحن، مما يعني أن عودة حركة التجارة بالكامل ستكون تدريجية، على الرغم من الاستعدادات الأوروبية لتأمين المضيق بعد الاتفاق النهائي.

آخر أخبار الشحن | شاشوف

تتوسع الفجوة بين التقديرات الأمريكية والأوروبية حول سرعة استعادة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، على الرغم من إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق مؤقت يعيد فتح هذا الممر البحري الاستراتيجي. في حين يستمر الرئيس الأمريكي ترامب في التأكيد على أن المضيق سيفتح بالكامل بحلول الجمعة المقبلة، تبدي الحكومات الأوروبية ومسؤولو الشحن حذراً أكبر، مُنبهين إلى تحديات ميدانية وأمنية قد تؤخر استعادة حركة التجارة إلى مستوياتها المعتادة.

وخلال قمة مجموعة السبع، أشار ترامب إلى أن السفن بدأت فعلاً بالعبور، وأن فتح المضيق بشكل كامل سيكون خلال أيام. ووفقاً لمصادر شاشوف، فإن عمليات الكشف عن الألغام البحرية محدودة، وتم العثور على بعض الألغام بالفعل. لكن المسؤولين الأوروبيين لا يشاركون هذا التفاؤل، حيث يرون أن استئناف التجارة بشكل طبيعي يتطلب معالجة قضايا معقدة، منها إزالة الألغام وتأمين الطرق البحرية وضمانات واضحة بشأن استقرار الاتفاق.

رغم الحديث المتزايد عن اتفاق إعادة فتح المضيق، لم يُنشر بعد نص رسمي يوضح بنوده النهائية، كما تفيد تتبع شاشوف. ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، تتضمن مذكرة التفاهم الحالية التزاماً بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية بدون رسوم لمدة 60 يوماً، على أن يُؤخذ هذا البند في الاعتبار في اتفاق نهائي لاحق.

مع ذلك، أدى غياب الوثيقة الرسمية إلى تباين في التفسيرات بين واشنطن وطهران بشأن طبيعة الالتزامات المتبادلة، مما دفع بعض المسؤولين والسياسيين الأمريكيين إلى الدعوة بانتظار النص الكامل قبل إصدار أي أحكام نهائية حول الاتفاق.

داخل الإدارة الأمريكية، لا يوجد توافق كامل حول سرعة استعادة حركة التجارة، فقد اعترف مسؤول أمريكي رفيع بأن عودة السفن إلى المضيق ستكون تدريجية، موضحاً أن زيادة حركة الشحن قد تتطلب حوالي أسبوعين، بينما قد تحتاج العودة إلى مستويات ما قبل الحرب إلى وقت أطول.

يرجع ذلك إلى عوامل متعددة، منها الحاجة المستمرة لإزالة الألغام البحرية المحتملة، بالإضافة إلى تردد العديد من شركات الشحن في استئناف رحلاتها بشكل فوري قبل التأكد من استقرار الوضع الأمني. كما أن شركات النقل البحري تختلف في مستويات تقبلها للمخاطر، مما يعني أن استعادة الثقة التجارية قد تكون أبطأ من استعادة القدرة الفنية للملاحة.

إزالة الألغام تمثل أكبر التحديات

تشكل قضية الألغام البحرية العقبة الأكثر تعقيداً أمام إعادة فتح المضيق بالكامل، وفقاً لتناول شاشوف. حتى الآن، لا يوجد تأكيد نهائي بشأن عدد الألغام الموجودة أو مواقعها أو إذا كانت جميعها قد زُرعت بالفعل. وقد أعلنت إيران في مناسبات عدة أنها قامت بتلغيم الممر البحري، فيما أشارت بريطانيا في مارس إلى أن لديها مؤشرات واضحة على ذلك، في حين شككت الولايات المتحدة في بعض تلك التقديرات.

يعتقد خبراء عسكريون أن التأكد من خلو المضيق من الألغام يتطلب عمليات مسح دقيقة ومعقدة، خصوصاً أن سفن إزالة الألغام عادة ما تكون محدودة القدرات الدفاعية وتحتاج إلى بيئة آمنة للعمل.

رغم التحفظات، بدأت الدول الأوروبية التحضير للمشاركة في تأمين الملاحة عبر المضيق حال التوصل إلى اتفاق سلام نهائي، حيث يقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر جهود تشكيل قوة دولية للمساعدة في إعادة فتح الممر البحري. وقد تعهدت أكثر من 15 دولة بتوفير معدات وعناصر بشرية للمشاركة في المهمة.

مع ذلك، حذر مسؤولون ألمان من أن أي مشاركة أوروبية مباشرة قد تحتاج إلى أسابيع من التحضير والحصول على تفويضات قانونية ودولية، مما يجعل الجدول الزمني الذي يطرحه ترامب أكثر طموحاً من الواقع الميداني.

تظهر هذه التباينات أن الاتفاق الأمريكي الإيراني، رغم أهميته السياسية، لا يعني بالضرورة عودة فورية للتجارة والطاقة إلى مستوياتها السابقة. فالممر الذي يعبر منه نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية لا يحتاج فقط إلى اتفاق سياسي، بل أيضًا إلى استعادة الثقة الأمنية والتجارية. لهذا، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد فتحاً تدريجياً للمضيق وزيادة متدرجة في حركة السفن، بينما ستظل الأسواق العالمية وشركات الشحن تراقب عن كثب مدى قدرة الاتفاق على الصمود.