تحت وطأة الخنق والحصار.. عقوبات ترامب تؤدي إلى انسحاب الشركات الأجنبية من كوبا – شاشوف


تواجه كوبا ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل انسحاب الشركات الأجنبية قبل انتهاء مهلة الولايات المتحدة للتعامل مع مجموعة ‘غايسا’ المرتبطة بالجيش الكوبي، مما يؤثر على السياحة والنقل والتعدين. الإجراءات الأمريكية تستهدف منع استثمارات الشركات، مثل ‘بلو دايموند’ و’إيبروستار’، ما يزيد من تداعيات العزلة عن النظام المالي العالمي. يشير اقتصاديون إلى أن هذه التحركات قد تؤدي إلى تراجع الاستثمارات وتفاقم الأزمة الاقتصادية، مما ينذر بعام 2026 كأحد أسوأ الأعوام في تاريخ كوبا الحديث. الحكومة الكوبية ترى هذه العقوبات تصعيداً للحصار الأمريكي، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد المحلي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تواجه كوبا ضغوطاً اقتصادية متزايدة مع تسارع انسحاب الشركات الأجنبية من السوق المحلية، وذلك قبيل انتهاء المهلة التي حددتها الولايات المتحدة في الخامس من يونيو الجاري لوقف التعامل مع مجموعة “غايسا” المرتبطة بالجيش الكوبي. هذه الخطوة قد تؤدي إلى تداعيات واسعة على قطاعات السياحة والنقل والتعدين، التي تعتبر مصادر رئيسية للعملة الصعبة في البلاد.

تأتي هذه الإجراءات في إطار سياسة ‘الضغوط القصوى’ التي أعادت إدارة ترامب تفعيلها منذ بداية العام. تستهدف الإدارة مجموعة “غايسا”، التي تُعتبر من أكبر الكيانات الاقتصادية في كوبا. وتقول واشنطن إن هذه المجموعة تسيطر على حوالي 70% من الاقتصاد الكوبي وتمتلك أصولاً تُقدر بنحو 18 مليار دولار وفقاً لمصادر ‘شاشوف’، بينما تؤكد هافانا أن المجموعة أُنشئت لمواجهة آثار الحصار الاقتصادي الأمريكي المستمر لعقود.

ومع اقتراب تنفيذ العقوبات، بدأت شركات دولية كبرى في إعادة تقييم استثماراتها داخل الجزيرة. فقد أعلنت سلسلة الفنادق الكندية “بلو دايموند” عن وقف أنشطتها السياحية بالكامل في كوبا، بينما تخلت مجموعة “إيبروستار” الإسبانية عن إدارة نحو 10 فنادق كانت تديرها بالشراكة مع “غايسا”. كما تدرس مجموعات فندقية أخرى، مثل “ميليا” الإسبانية و”أرشيبيلاغو إنترناشونال” الإندونيسية، تقليص أعمالها أو الانسحاب من السوق الكوبية.

امتدت التداعيات إلى قطاع النقل البحري، إذ علقت شركتا الشحن العالميتان “سي إم إيه سي جي إم” الفرنسية و”هاباغ لويد” الألمانية حجوزات الشحن إلى كوبا بصورة مؤقتة، في انتظار اتضاح الموقف بشأن العقوبات الجديدة.

هذا الوضع يهدد بتعقيد عمليات الاستيراد والتصدير وزيادة تكاليف النقل والإمداد في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الواردات لتغطية احتياجاته الأساسية. كما تأثرت أيضاً قطاع التعدين، حيث أعلنت شركة “شيريت” الكندية انسحابها من كوبا بعد عقود من العمل في استخراج النيكل والكوبالت، مما يُشكل ضربة إضافية لقطاع يُعتبر من أهم مصادر الإيرادات التصديرية للبلاد.

يرى خبراء اقتصاديون أن موجة الانسحابات الحالية قد تؤدي إلى تراجع أكبر في تدفقات الاستثمار الأجنبي وعائدات السياحة، في وقت تعاني فيه كوبا من نقص في الوقود والسلع الأساسية وتناقص احتياطيات النقد الأجنبي. ويحذر اقتصاديون كوبيون من أن فقدان الشركات الدولية سيكون له آثار “مدمرة” على الاقتصاد الكوبي على المدى القريب والمتوسط، معتبرين أن عام 2026 قد يصبح الأسوأ اقتصادياً في تاريخ البلاد الحديث.

تقلق الأوساط الاقتصادية من أن تؤدي العقوبات الجديدة إلى زيادة عزلة كوبا عن النظام المالي العالمي. الإجراءات الأمريكية تشمل تهديد الشركات المتعاملة مع “غايسا” بفرض قيود على الوصول إلى الخدمات المصرفية الدولية واحتمالية تجميد الأصول وتعقيد المعاملات المالية، مما قد يدفع المزيد من المستثمرين والشركات الأجنبية لمغادرة السوق الكوبية.

بينما تؤكد واشنطن أن هدفها هو تضييق الخناق على النخبة الحاكمة والكيانات المرتبطة بها، ترى هافانا أن العقوبات تمثل تصعيداً جديداً للحصار الاقتصادي الأمريكي وتستهدف إضعاف الاقتصاد الوطني من خلال حرمانه من الاستثمارات الأجنبية وعائدات القطاعات الحيوية. مع استمرار هذه المواجهة، تبدو كوبا أمام مرحلة اقتصادية أكثر صعوبة، مع تزايد المخاوف من انكماش النشاط الاقتصادي وتراجع الإيرادات الخارجية في الفترة المقبلة.