تتعرض عملة البوليفار الفنزويلي لانهيار شديد نتيجة العقوبات الأمريكية، رغم امتلاك فنزويلا أكبر احتياطات نفطية عالمياً. بلغ التضخم 270% سنوياً مع توقعات بارتفاعه إلى 680% في 2026، في حين تصل البطالة إلى 35.6%. ومع متوسط دخل فردي لا يتجاوز 3000 دولار، يعيش 86% من السكان تحت خط الفقر. جاءت الأزمة الاقتصادية بعد سياسات دعم مكثفة للجمهور عززها شافيز ومادورو، مما أدى لتفشي الفقر. العقوبات الأمريكية على قطاع النفط فاقمت من الوضع، مما دفع الاقتصاد نحو الكارثة. بالنظر إلى ثروتها النفطية، فإن معاناة الفنزويليين تبرز التناقض الشديد.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تتعرض عملة البوليفار الفنزويلي لانهيار حاد بسبب العقوبات الأمريكية، في دولة تمتلك أكبر احتياطي نفطي عالمي، بينما يعاني مواطنوها من تأثيرات سياسات واشنطن.
حسب بيانات صندوق النقد الدولي في أكتوبر الماضي، بلغ معدل التضخم السنوي في فنزويلا حوالي 270%، وهو الأعلى على مستوى العالم، مع توقعات بارتفاعه إلى 680% في 2026. أما معدل البطالة، وفقاً لتحليل شاشوف، فقد وصل إلى 35.6%، بينما لم يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي 0.5% سنوياً، ومع متوسط دخل فردي لا يزيد عن 3,000 دولار في السنة، لدولة يبلغ عدد سكانها 26.6 مليون نسمة، وإجمالي ديون حكومية تبلغ حوالي 164 مليار دولار.
سجلت قيمة البوليفار تدهوراً مدهشاً أمام الدولار الأمريكي، إذ انخفضت من 43 بوليفار لكل دولار قبل عام إلى 228 بوليفار للدولار حالياً، كما ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز، مما جعل 86% من الفنزويليين تحت خط الفقر.
يستلم العاملون بأقل من الحد الأدنى للأجور أقل من دولار في الشهر، بينما لا تتجاوز مكافآت المتقاعدين نحو 50 دولاراً شهرياً. وقد أصبح شراء المواد الغذائية الأساسية شبه مستحيل، حيث يصل سعر 30 بيضة إلى حوالي 6.40 دولارات، وكيلوغرام الجبن نحو 10 دولارات.
سنوات الازدهار: 1999 – 2013
شهدت فنزويلا في فترة حكم شافيز (1999–2013) نمواً اقتصادياً ملحوظاً، حيث كانت واحدة من أغنى دول أمريكا الجنوبية وجذبت المهاجرين من الدول المجاورة.
بلغت صادرات النفط حوالي 3 ملايين برميل يومياً، ووفق مراجعة شاشوف، حافظ سعر صرف البوليفار على استقراره عند نحو 2.15 بوليفار لكل دولار، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجياً ليصل إلى 6.3 بوليفار بنهاية حكم شافيز في 2013.
خلال تلك الفترة، اتجه شافيز لدعم قاعدته الشعبية من خلال سياسات اقتصادية واجتماعية سخية، أبرزها دعم أسعار البنزين والكهرباء، لكن تلك السياسات تمت على حساب الاستدامة المالية.
تجاوزت قيمة الدعم للوقود والكهرباء والغذاء نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي في بعض السنوات، والتي شكلت أكثر من نصف العجز المالي.
مع انخفاض أسعار النفط من 100 دولار للبرميل إلى 40 دولاراً في صيف 2014، وجدت فنزويلا نفسها غير مهيأة لمواجهة العواقب الاقتصادية، واستمر نيكولاس مادورو في السياسات الداعمة لإرضاء القاعدة الشعبية، مما أدى إلى تقليص المخصصات النقدية المخصصة للواردات ونقص السلع في الأسواق، مع زيادة العجز المالي للدولة.
وبانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 17% في 2016 و16% في 2017، لجأت الحكومة الفنزويلية إلى طباعة النقود بكثرة، مما أدى إلى تضخم غير مسبوق وتراجع قيمة البوليفار إلى 10 بوليفارات لكل دولار في أوائل 2017، مع ارتفاع الأسعار بنسبة 50% شهرياً بحلول نوفمبر. وفي 2018، تم حذف خمسة أصفار من البوليفار القديم، وتم إصدار عملة جديدة، لكن قيمتها استمرت في التراجع لتصل إلى 43 بوليفار للدولار وفق بيانات سابقة لمركز شاشوف.
منذ 2019.. مرحلة العقوبات الأمريكية
كان الضرب القاسي للاقتصاد الفنزويلي جراء العقوبات الأمريكية على شركة النفط الوطنية في 2019، والتي منعت بيع النفط في الأسواق العالمية.
اضطرت فنزويلا لبيع نفطها في السوق السوداء بأسعار منخفضة جداً لتأمين الموارد الضرورية، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج إلى نحو 900 ألف برميل يومياً قبل الحصار الأخير على ناقلات النفط.
استمرت إدارة ترامب في الضغط على مادورو، بما في ذلك مصادرة شحنات النفط وتهديد النظام السياسي، مما أسهم في تدهور البوليفار وازدياد الأزمة المعيشية.
اليوم، سجل سعر الدولار حوالي 288 بوليفار، وفي حال توقف تصدير النفط بسبب العقوبات، سيكون الانهيار الاقتصادي كارثة وفقاً لخبراء فايننشال تايمز، وسيؤثر على جميع المؤشرات الاقتصادية.
ما هو واضح الآن أن فنزويلا تقف على حافة كارثة اقتصادية واجتماعية رغم ثروتها النفطية الهائلة، ويظهر المسار التاريخي للبوليفار والاقتصاد الفنزويلي أن العقوبات الأمريكية على النفط والشركات الفنزويلية تعد العامل الرئيسي في الضغط الاقتصادي القاسي الذي أدى إلى التضخم المفرط، وانهيار العملة، وزيادة معدلات الفقر والبطالة.
بفضل هذه العقوبات، تحولت الأزمة التي استغرقت عقوداً لتتبلور، إلى طحن يومي للمواطن الفنزويلي الذي يكافح للحصول على أبسط مقومات الحياة، في دولة من المفترض أن تكون من بين أغنى دول العالم.
تم نسخ الرابط
