بيانات مايو 2026: أسعار الغذاء العالمية تشهد استقراراً نسبياً رغم زيادة تكلفة الحبوب والسكر – شاشوف
في مايو 2026، حافظت أسعار الغذاء العالمية على استقرار نسبي رغم الضغوط، حيث بلغ متوسط مؤشر الأسعار 130.8 نقطة، بتراجع طفيف قدره 0.2% عن أبريل. ارتفعت أسعار الحبوب بنسبة 2.6% بسبب مخاوف نقص المحاصيل وزيادة التكاليف العالمية، في حين سجلت زيوت النباتية انخفاضًا لأول مرة بنسبة 4.6% نتيجة تراجع الطلب. استقرت أسعار اللحوم بشكل عام، فيما حقق السكر زيادات ملحوظة بنسبة 7.5% بسبب مخاوف من نقص الإمدادات. تشير البيانات إلى ضغوط متعارضة في أسواق الغذاء، مما يؤثر سلباً على البلدان المستوردة مثل اليمن، التي تعتمد على 90% من استهلاكها الغذائي من الخارج.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
كشفت أحدث إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ‘الفاو’ أن أسعار الغذاء العالمية حافظت على استقرار نسبي خلال مايو 2026، على الرغم من استمرار الضغوط على بعض السلع الأساسية. ووفقاً لما ذكرته ‘شاشوف’، بلغ متوسط مؤشر أسعار الغذاء 130.8 نقطة، منخفضاً بنسبة طفيفة تبلغ 0.2% مقارنة بأبريل الماضي، إلا أنه لا يزال أعلى بحوالي 2.9% عن مستوى العام الماضي. كما يبقى المؤشر أقل بنسبة 18.4% من ذروته التاريخية التي سجلها في مارس 2022 أثناء اضطرابات أسواق الغذاء والطاقة العالمية.
كما سجل مؤشر أسعار الحبوب زيادة بنسبة 2.6% خلال مايو ليصل إلى 114.3 نقطة، مدفوعاً بارتفاع أسعار القمح والذرة والأرز والشعير. واستفادت أسعار القمح من المخاوف المرتبطة بتراجع المحاصيل في عدد من الدول المصدرة الرئيسية، وخاصة الولايات المتحدة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة عالمياً.
استمرت أسعار الذرة في ارتفاعها بسبب الطلب القوي على الواردات وتقلص المعروض في الولايات المتحدة والبرازيل، بينما دعمت أسعار الطاقة المرتفعة الطلب على الإيثانول المنتج من الذرة. وارتفعت أيضاً أسعار الأرز بنسبة 2.7% نتيجة المخاوف المناخية وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.
أسعار متباينة.. والزيوت تتراجع لأول مرة هذا العام
في المقابل، شهدت الزيوت النباتية انخفاضاً شهرياً لأول مرة منذ بداية 2026، حيث تراجع المؤشر بنسبة 4.6% ليصل إلى 185 نقطة وفقاً لقراءات شاشوف. جاء هذا الانخفاض نتيجة تراجع أسعار زيت النخيل وزيت فول الصويا مع توقعات ضعف الطلب العالمي وتزايد حالة عدم اليقين في أسواق النفط. ورغم ذلك، استمرت أسعار زيت عباد الشمس وزيت بذور اللفت في الارتفاع بسبب محدودية الإمدادات، خاصة من أوكرانيا وبعض الأسواق الأوروبية، ما حال دون حدوث انخفاض أكبر في المؤشر.
حافظت أسعار اللحوم على استقرارٍ شبه كامل خلال مايو، مع ارتفاع أسعار لحوم الأبقار والأغنام نتيجة الطلب القوي العالمي، خصوصاً من الصين والولايات المتحدة، في حين انخفضت أسعار لحوم الخنازير بسبب وفرة المعروض الأوروبي.
أما منتجات الألبان، فقد تراجعت بنسبة 0.5% مقارنة بالشهر السابق، مدفوعةً بانخفاض أسعار الزبدة والجبن نتيجة تحسين الإمدادات العالمية وزيادة المنافسة بين كبار المصدرين.
كان السكر هو الأكثر ربحاً خلال مايو، حيث ارتفع مؤشر أسعاره بنسبة 7.5% ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2025، وذلك بسبب تزايد المخاوف من نقص الإمدادات العالمية، خاصة في البرازيل حيث يُوجه جزء أكبر من محصول قصب السكر لإنتاج الإيثانول بدلاً من السكر. كما ساهمت المخاوف المرتبطة بظاهرة ‘النينيو’ واحتمال تأثيرها على إنتاج الهند وتايلاند في تعزيز الضغوط على الأسعار.
تشير بيانات الفاو إلى أن أسواق الغذاء العالمية لا تزال تواجه ضغوطاً متضاربة، فمن جهة يتسبب تراجع أسعار الزيوت والألبان في تخفيف جزء من أعباء الاستيراد، لكن الارتفاع المستمر في أسعار الحبوب والسكر يبقى مصدر قلق للدول المعتمدة على الواردات الغذائية، خصوصاً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويُذكر أنه بالنسبة لليمن، الذي يستورد 90% من احتياجاته الغذائية، فإن أي زيادة مستمرة في أسعار الحبوب والشحن البحري والطاقة تعتبر مؤشراً لارتفاع إضافي ومباشر في أسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية، في الوقت الذي يعاني فيه المستهلكون من غلاء المعيشة وسياسات تسعيرية انتقائية وغياب الرقابة.