بن سلمان: استثمار تريليون دولار ليس من أجل إرضاء الولايات المتحدة – بقلم قش

بن سلمان استثمار تريليون دولار ليس من أجل إرضاء الولايات


عززت العلاقات السعودية الأمريكية بعد زيارة ولي العهد محمد بن سلمان لواشنطن، حيث أعلن عن زيادة استثمارات بلاده في أمريكا من 600 مليار إلى تريليون دولار. وأكد بن سلمان أن هذه الاستثمارات ناتجة عن فرص في مجالات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والطاقة. كما تم التطرق الى إمكانية إبرام صفقة نووية مدنية مع السعوديّة، إضافة لمناقشات حول تزويدها بمقاتلات F-35. تسعى السعودية لتعزيز دورها كقوة إقليمية مستقرة، بينما تعتمد الولايات المتحدة على شراكتها لتحقيق توازن استراتيجي في المنطقة وتعزيز أمن الطاقة.

تقارير | شاشوف

شهدت العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة تحولاً جديداً بعد الزيارة الرسمية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن ولقائه بالرئيس ترامب في البيت الأبيض. حيث أعلن بن سلمان عن زيادة الاستثمارات السعودية من 600 مليار إلى تريليون دولار، مما دفع ترامب للتعبير عن شكره واصفًا إياه بـ’الصديق المخلص’.

وأوضح بن سلمان أن هذا الاستثمار السعودي في أمريكا ‘لا يهدف لإرضاء واشنطن’، بل جاء نتيجة ‘وجود فرص حقيقية في مجالات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والطاقة’، مشيراً إلى أن اللحظة تعتبر ‘تاريخية وغير عادية لمستقبل التعاون’.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة ‘دولة ذات أهمية كبيرة تمتلك اقتصاداً قوياً’، وأن الفرص في سوقها تعد ‘الأكثر ديناميكية في العالم’، مؤكدًا أن العلاقة بين الرياض وواشنطن ‘لا يمكن استبدالها’، وأن عهده مع ترامب يمثل ‘فصلاً مثيرًا جديدًا’.

وفي يناير الماضي، أعلنت السعودية عزمها ضخ استثمارات أمريكية تصل إلى 600 مليار دولار خلال أربع سنوات، بعد مطالبة ترامب لها بـ500 مليار دولار.

الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي: نقطة تحول في الشراكة

كان ملف الرقائق المتطورة من أهم القضايا التي تناولتها المحادثات، حيث كشف ترامب أن واشنطن تجري محادثات بشأن تصدير هذه الرقائق إلى السعودية. وأكد بن سلمان أن المملكة بحاجة إلى ‘قدرات حوسبية رائعة’ لتجاوز نقص الموارد البشرية، وأن القطاع الخاص الأمريكي سيكون شريكًا أساسيًا في هذا المجال.

كما أعلن أن السعودية ستستثمر 50 مليار دولار في المستقبل القريب لاستهلاك الرقائق داخل المملكة، بانتظار موافقة واشنطن على هذا الاستهلاك.

وفي نفس السياق، تبرز شركة ‘هيوماين’ السعودية التي تأسست في مايو الماضي كجزء من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، حيث تطمح المملكة لأن تصبح ثالث أكبر مزود لحلول الحوسبة على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة والصين، حسب تقارير شاشوف، لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب ترخيصًا أمريكيًا لتوريد الرقائق.

أيضًا، رد ترامب على أسئلة الصحفيين بخصوص إمكانية إبرام صفقة نووية مدنية مع السعودية، مشيرًا إلى النقاشات حول تطوير برنامج نووي سلمي سعودي. وتُعتبر السعودية مستثمرًا رئيسيًا في مجال الطاقة المتجددة، حيث تُعد الطاقة النووية ركيزة مستقبلية لخفض الانبعاثات وتقليل الاعتماد على النفط.

صفقة طائرات F-35: مرحلة جديدة في الدفاع

من المحتمل أن تحصل السعودية على مقاتلات F-35 ‘المماثلة لتلك الموجودة لدى إسرائيل’، مشيرًا إلى أن بلاده تصنع ‘أفضل المعدات العسكرية في الدنيا’. تعتبر طائرة F-35 من الطائرات الأكثر تطورًا، حيث تجمع بين التخفي والسرعة والقدرات الشبكية، وتصفها القوات الجوية الأمريكية بـ’المتعددة المهام وعالية الأداء’.

يمثل هذا الملف تحولاً كبيرًا في معايير التعاون العسكري، فقد كان موضوع بيع هذه الطائرة للسعودية محل نقاش طويل في واشنطن.

كما صرح بن سلمان بأن بلاده تسعى بنشاط للمساعدة في إبرام اتفاق جيد بين الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً: ‘نريد أن نساعد في تحقيق السلام.. ونتطلع إلى هذا اليوم’. يعكس هذا التصريح رغبة سعودية في قيادة مسار التهدئة الإقليمي، خاصة في ظل التوترات المستمرة في العلاقات الأمريكية الإيرانية التي تهدد استقرار الشرق الأوسط.

تشير التطورات الأخيرة إلى أن السعودية والولايات المتحدة تدخلان مرحلة جديدة من التحالف الاقتصادي والسياسي والعسكري. يبدو أن الرياض تسعى، من خلال الاستثمارات الكبيرة والتكنولوجيا المتقدمة والوساطة السياسية، لتثبيت موقعها كقوة إقليمية مؤثرة ومركز استقرار في الشرق الأوسط. وفي المقابل، تعتمد واشنطن على الشراكة مع السعودية لتحقيق توازن استراتيجي في المنطقة وتعزيز أمن الطاقة، وقيادة السباق العالمي في الذكاء الاصطناعي والرقائق.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version