اعترض الجيش الإسرائيلي ‘سفينة حنظلة’ التي كانت تحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في المياه الدولية، واعتدى على النشطاء الذين كانوا على متنها، مما أدى لإيقاف جميع الاتصالات واحتجاز الطاقم. السفينة كانت تهدف لكسر الحصار البحري على غزة، وتضمنت نائبتين من حزب ‘فرنسا الأبية’. في الوقت ذاته، بدأت شحنات مساعدات بالدخول عبر معبر رفح، حيث أعلنت إسرائيل عن فتح ممرات إنسانية مؤقتة في ظل ضغط دولي بسبب تفشي المجاعة بالقطاع. منتقدون، بما في ذلك الأمم المتحدة، وصفوا إجراءات إسرائيل بأنها مجرد ‘تشتيت’ للأزمة الإنسانية.
تقارير | شاشوف
في المياه الدولية، قامت إسرائيل باقتحام سفينة التضامن الإغاثي ‘سفينة حنظلة’، التي سُمّيت تيمناً بشخصية كاريكاتورية مقاومة للفنان الفلسطيني ناجي العلي. وأكد تحالف أسطول الحرية، الذي نظم الرحلة، أن الجيش الإسرائيلي هاجم السفينة واقتحمها.
المتحدث باسم تحالف أسطول الحرية ذكر أن الاحتلال قام بتعطيل الكاميرات وانقطعت جميع الاتصالات. ووفقاً لمتابعينا في شاشوف، أظهر بث مباشر على يوتيوب أفراداً مسلحين يصعدون إلى السفينة، بينما كان النشطاء على السطح، يرتدون سترات النجاة، مرفعين أيديهم في الهواء استسلاماً، وقد تعرضوا للاعتداء من قبل قوات الاحتلال.
استولت سلطات الاحتلال على السفينة، التي كانت تحمل طاقماً من ناشطين وناشطات محملة بالمساعدات، وسُحبت إلى ميناء أشدود. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية أن النشطاء الذين كانوا على متن السفينة تم استجوابهم وسيتم تسليمهم إلى الشرطة.
كانت السفينة في طريقها لكسر الحصار البحري الإسرائيلي على غزة، التي تتعرض لإبادة بالقصف والتجويع والعطش، بهدف إدخال كمية من المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في القطاع قبل أن تعترضها القوات الإسرائيلية وتحتجز أفراد طاقمها، ومن بينهم نائبتيّن من حزب ‘فرنسا الأبية’ المعارض لقوانين الهجرة.
دعا الناشطون على متن ‘حنظلة’ إلى الضغط على حكوماتهم للإفراج عنهم، وذلك في رسائل فيديو مسجلة مسبقاً نشرها ‘تحالف أسطول الحرية’ عبر منصات التواصل الاجتماعي بعد سيطرة الاحتلال على السفينة. وتوالت الإدانات بشأن اقتحام السفينة، بما في ذلك مطالبة المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بتوفير الحماية الدولية للقوافل الإنسانية، واصفاً هذا الاقتحام بأنه قرصنة بحرية جديدة في المياه الدولية.
بدء إدخال المساعدات
في سياق متصل، بدأت شاحنات المساعدات الإنسانية بالدخول من مصر إلى قطاع غزة عبر معبر رفح صباح اليوم الأحد، وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه قرر تعليق العمليات العسكرية يومياً في بعض مناطق القطاع وفتح ممرات جديدة للمساعدات، وذلك بناءً على متابعات شاشوف، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة على الاحتلال بسبب انتشار المجاعة في القطاع المحاصر.
وسائل الإعلام ذكرت أن قوافل مساعدات بدأت بالدخول من المنطقة الحدودية، وأُعلن عن وصول شاحنات المساعدات إلى معبر كرم أبو سالم تمهيداً لإدخالها إلى غزة، بعد إعلان جيش الاحتلال عما وصفه بـ ‘ممرات إنسانية’ لتأمين مرور قوافل المساعدات التابعة للأمم المتحدة، وبدء تنفيذ ‘وقف إطلاق النار لأغراض إنسانية’ في بعض المناطق المكتظة بالسكان، خصوصاً في الشمال.
حسب معلومات شاشوف، أعلن جيش الاحتلال عن وقف مؤقت للعمليات العسكرية في ثلاث مناطق بقطاع غزة: المواصي ودير البلح ومدينة غزة، وذلك يومياً من الساعة العاشرة صباحاً حتى الثامنة مساء بالتوقيت المحلي، وحتى إشعار آخر. وأوضح أن المسارات التي وصفها بالآمنة، ستُطبق بشكل دائم من السادسة صباحاً حتى الحادية عشرة ليلاً. كما أشار جيش الاحتلال إلى إسقاط جوي لسبعة طرود مساعدات تحتوي على دقيق وسكر وأطعمة معلبة في مناطق من شمال القطاع.
لكن الأمم المتحدة أكدت أن إسقاط المساعدات جواً هو مجرد ‘تشتيت للانتباه’ عن الواقع الكارثي ولا يعالج الأزمة الأساسية. وأكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن الإنزالات الجوية للمساعدات ‘مهينة’ وجزء من جريمة التجويع المتعمد، ولا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية، وتضلل الرأي العام العالمي، مشيراً إلى أن الممرات البرية وحدها هي السبيل الفعلي للإغاثة. وأضاف المرصد أن الإنزالات قد تؤدي إلى إصابة مدنيين، مما يثبت فشل ذلك في تأمين الوصول الآمن والمتعدد للمساعدات.
في مقابل ذلك، انتقد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير فتح المنافذ وإدخال المساعدات، واصفاً إياه بأنه ‘خطأ فادح’ يعرض حياة الجنود للخطر، معبّراً عن غضبه من غيابه عن النقاشات المتعلقة بملف المساعدات، مشيراً إلى أن استبعاده من القرار أمر خطير للغاية.
من جهة أخرى، شكلت التحذيرات الدولية المتكررة بشأن تفشي المجاعة في قطاع غزة عاملاً من عوامل الضغط على الاحتلال لاتخاذ قرار التدفق الجزئي والمؤقت للمساعدات. وقد أصدرت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية وأكثر من 200 منظمة، تقارير تحذر باستمرار من المجاعة المتفشية، وطالبت 25 دولة إسرائيل برفع القيود المفروضة فوراً، بينما استمر التخاذل العربي عن نجدة القطاع.
وقد تحاول إسرائيل تنطيف صورتها من خلال هذه الخطوة، بعد ردود الفعل الغاضبة دولياً، حيث ظهرت خشية إسرائيل من تعميق عزلتها السياسية في المحافل الدولية، خاصة مع اقتراب دورة خاصة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف تناقش حصار غزة كجريمة ضد المدنيين.
كما نصح مسؤولون في مجلس الأمن القومي الأمريكي إسرائيل باتخاذ خطوات لإظهار الاستجابة الإنسانية حتى لا يتعقد الموقف الغربي ضد الاحتلال، مما جعل قرار تدفق المساعدات يُعتبر بمثابة محاولة لتخفيف السقوط الأخلاقي الإسرائيلي، من خلال إظهار أن إسرائيل تسمح بدخول المساعدات حين تكون الحاجة ملحة.
تم نسخ الرابط
