في خطوة مهمة لحماية التراث اليمني، تم تسجيل عشر قطع أثرية في قاعدة بيانات الإنتربول بعد فقدان آلاف القطع من المتاحف خلال الصراعات. تم ذلك بعد 17 عاماً من آخر تسجيل يتعلق بتمثال ‘الراقصة’. رغم عدم اتخاذ السلطات اليمنية إجراءات رسمية لحماية الآثار منذ سرقة متحف عدن قبل 30 عاماً، يأتي هذا التطور نتيجة جهود وطنية ودبلوماسية. القطع المسجلة تشمل تماثيل وقطع ذهبية مسروقة. تعد سرقة الآثار ظاهرة متزايدة منذ التسعينيات، مع تفاقم الوضع بعد 2015، مما يستدعي توثيقاً وطنياً شاملاً وتفعيل القوانين لحماية التراث.
متابعات محلية | شاشوف
في خطوة تُعتبر علامة بارزة في جهود حماية التراث اليمني المُنهوب، تم إدراج عشر قطع من آثارها التاريخية ضمن قاعدة بيانات الإنتربول للأعمال الفنية المسروقة، بعد فقدان آلاف القطع الأثرية من المتاحف والمواقع المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد.
تأتي هذه المبادرة بعد سبعة عشر عاماً من آخر تسجيل لقطعة أثرية يمنية في قاعدة بيانات الإنتربول، والمقصود هنا التمثال المعروف بـ”تمثال الراقصة”، الذي يعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، والمسجل لدى الهيئة برقم (619)، وفقاً لما أوردته مرصد “شاشوف” في منشور لباحث الآثار اليمنية عبدالله محسن.
ومنذ أكثر من ثلاثين عاماً على حادثة سرقة متحف عدن، لم تقم السلطات اليمنية بأي إجراءات رسمية لتوثيق المسروقات أو نشر بيانات عنها للجمارك أو المنظمات الدولية، وفقاً لمحسن الذي اعتبر ذلك “عيباً” ويدل على تجاهل رسمي مستمر لقضية تهريب التراث اليمني، رغم تزايد عمليات النهب خلال فترات الاضطراب السياسي والحرب.
وأشار محسن إلى أن تسجيل القطع الجديدة جاء بفضل جهود وطنية ودبلوماسية وقانونية، ويعتبر هذا التطور تمهيداً لإدراج تلك القطع في متحف اليونسكو الافتراضي، الذي يعرض صوراً ثلاثية الأبعاد للقطع المسروقة على مستوى العالم، والممول من الحكومة السعودية بتكلفة 2.5 مليون دولار.
ومع ما تحقق، فإنها مجرد خطوة أولى تتطلب البناء عليها، وفقاً لباحث الآثار الذي دعا إلى تسجيل كافة القطع المفقودة من متاحف عدن وزنجبار وعتق وسيئون وظفار وغيرها من المتاحف والمواقع الأثرية في اليمن.
القطع المسجلة وكارثة التهريب
اشتمل البلاغ المقدم إلى الإنتربول على مواصفات دقيقة لعشر قطع أثرية متنوعة تشمل تماثيل حجرية وقطع رخامية وذهبية، منها تمثال من الحجر الجيري لإنسان واقف، ملامحه واضحة، على قاعدة مستطيلة، تظهر عليه آثار تآكل وتقشر في الوجه والرقبة ومؤخرة الرأس.
كما شملت القطع قطعة رخام تمثل لوحة جانبية لحصان في وضع القفز، وجزء من مذبح حجري مزود بوجه ثور بعينين بارزتين وقرن مكسور، يُعتقد أنه يعود لمعبد قديم، ورأس إنسان من الحجر الجيري مزين بعصابة رأس منقوشة، ينتمي لأثر جنائزي، وخمساً وعشرين قطعة ذهبية صغيرة على شكل دبوس، سُرقت من مخزن متحف عدن الوطني عام 2010، وإحدى وعشرين قطعة ذهبية دائرية مزخرفة، صنعت بتقنية النقش البارز، استُخدمت لتزيين الملابس أو الشعر.
تُعَد سرقة وتهريب الآثار اليمنية واحدة من أخطر الظواهر التي تصاعدت منذ التسعينيات، وتفاقمت مع بداية الحرب في 2015، حيث تعرضت عدة مواقع أثرية للنهب، أبرزها متحف عدن الوطني ومتحف زنجبار ومتحف شبوة ومتحف سيئون، بالإضافة إلى آلاف القطع التي خرجت عبر منافذ غير شرعية إلى الأسواق العالمية، وخاصة في أوروبا والولايات المتحدة.
تشير التقارير الدولية التي تتابعها مرصد “شاشوف” إلى أن عدداً كبيراً من القطع اليمنية بيعت في مزادات عالمية مثل “سوثبيز” و”كريستيز” دون وثائق ملكية، مما دفع منظمات مثل اليونسكو والإنتربول والمجلس الدولي للمتاحف (ICOM) إلى إدراج اليمن ضمن قائمة الدول ذات التراث المهدد بالضياع.
يمثل إدراج عشر قطع يمنية في قاعدة بيانات الإنتربول بداية جديدة نحو استعادة ما يمكن استعادته من التراث المنهوب، كما يبرز حجم الكارثة الثقافية التي تعيشها البلاد منذ عقود.
على الرغم من رمزية هذه الخطوة، فإنه وفقاً للخبراء، من الضروري دعمها بحملة وطنية شاملة تشمل توثيق كل المفقودات رقمياً، وتفعيل القوانين الوطنية لحماية الآثار، وتدريب الكوادر على التعاون الدولي في قضايا التهريب.
تم نسخ الرابط
