بعد انتهاء الإعفاء الأمريكي المؤقت.. إيران تسعى لاستعادة حصتها في أسواق النفط الآسيوية – شاشوف
بدأت إيران جهودًا مكثفة لاستقطاب مستوردي النفط الآسيويين بعد دخول إعفاء أمريكي مؤقت من العقوبات حيز التنفيذ. تسعى طهران إلى تقليل اعتمادها على السوق الصينية وبيع 68 مليون برميل من النفط المخزن في البحر. على الرغم من الفرصة المتاحة، يظل المشترون الآسيويون حذرين بسبب البدائل المتاحة والاضطرابات الجيوسياسية. الهند، قريبة جغرافيًا من إيران، قد تكون في موقع تفاوضي قوي، لكنها أيضًا تحرص على تجنب الخام الخاضع للعقوبات. التحديات تشمل قيود التمويل والاتجاهات السوقية التي تعكس وفرة الإمدادات، مما يقلل تحفيز شركات التكرير على شراء النفط الإيراني.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
بدأت إيران جهودًا مكثفة لجذب كبار مستوردي النفط في آسيا، عقب دخول إعفاء أمريكي مؤقت من العقوبات حيز التنفيذ لمدة 60 يوماً اعتباراً من يوم الإثنين، 22 يونيو، في خطوة تهدف إلى تنشيط صادراتها النفطية وتوزيع كميات كبيرة من الخام والمكثفات المتراكمة في البحر.
وأشار تقرير لـ”بلومبيرغ” إلى أن طهران تعتبر الإعفاء فرصة مؤقتة لكسر اعتمادها شبه الكامل على السوق الصينية وتوسيع قاعدة عملائها في القارة الآسيوية.
وأفاد متعاملون مطلعون أن وسطاء وممثلين عن شركة النفط الوطنية الإيرانية قاموا باتصالات مع شركات تكرير في الهند واليابان وكوريا الجنوبية ودول آسيوية أخرى حتى قبل صدور الترخيص الأمريكي رسميًا، وقد تسارعت تلك الاتصالات بعد الإعلان عن الإعفاء بغرض إبرام صفقات بيع جديدة وربما التفاوض على اتفاقات طويلة الأجل تدعم خطط إيران لزيادة إنتاجها النفطي في المستقبل.
68 مليون برميل عالقة في البحر
تسعى إيران لمعالجة أحد أبرز تحدياتها، وهو تصريف كميات هائلة من النفط المخزن على متن الناقلات، حيث تشير بيانات شركة “فورتيكسا” إلى أن حوالي 68 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات الإيرانية كانت عالقة في البحر حتى 22 يونيو 2026.
تظهر البيانات أن الوجهة النهائية لما لا يقل عن 80% من هذه الكميات لا تزال غير معروفة، مما يعني أن القسم الأكبر منها متاح للبيع للمشترين المحتملين في الأسواق الآسيوية، وتراهن إيران على أن الإعفاء الأمريكي سيساعدها في تسويق هذه الشحنات خلال فترة السماح المحددة.
رغم الفرصة التي يوفرها الإعفاء، إلا أن المشترين الآسيويين لا يظهرون حماسًا كبيرًا نحو النفط الإيراني، فقد استطاعت العديد من شركات التكرير الآسيوية خلال الأشهر الماضية تأمين مصادر بديلة للنفط بعد الاضطرابات التي أثرت على الملاحة في مضيق هرمز، مما منحها إمدادات مريحة تقلل من الحاجة لتحمل مخاطر التعاقد على النفط الإيراني.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار حالة عدم اليقين بشأن سياسات إدارة ترامب، إضافةً إلى بقاء القيود الأوروبية والبريطانية المفروضة على التمويل والتأمين، يحدّان من حماس المشترين. تواجه إيران أيضًا عقبة إضافية تتمثل في رفض بعض الموانئ استقبال ناقلات “أسطول الظل” التي اُستخدمت في السنوات الماضية لنقل النفط بعيدًا عن القيود والعقوبات.
الهند في موقع تفاوضي قوي
قال سوميت ريتوليا، كبير محللي إمدادات التكرير والنمذجة في شركة “كبلر”، إن آسيا قد لا تلتزم باستيراد النفط الإيراني ما دام التوجه الأمريكي تجاه العقوبات غير مستقر والوضع الجيوسياسي غير مستقر، وأشار إلى أن شركات التكرير الآسيوية خارج الصين قد زادت بالفعل من مشترياتها من خامات أخرى لتلبية احتياجاتها.
كما أمنت شركات التكرير الهندية، التي تُعتبر من أكبر مستوردي النفط عالميًا، وصول شحنات نفطية تكفي حتى أغسطس المقبل، ورغم أن المصافي الهندية عادةً ما تتجنب الخام الخاضع للعقوبات، فإن القرب الجغرافي للهند من إيران يمنحها ميزة مهمة، حيث يمكن لبعض الشحنات الإيرانية الوصول إلى المصافي الهندية خلال يومين إلى ثلاثة أيام فقط، مما يمنح المشترين الهنود قوة تفاوضية في ظل حاجة إيران الملحة للبيع وطابع الإعفاء الأمريكي المؤقت.
يكمن التحدي الأكبر أمام إيران، كما ذكرت بلومبيرغ، ليس فقط في القيود السياسية، بل أيضًا في واقع السوق نفسها، إذ لا تعاني آسيا حاليًا من نقص في إمدادات الخام، مما يقلل من حوافز شركات التكرير لتحمل المخاطر المرتبطة بشراء النفط الإيراني، إلا إذا قدمت طهران خصومات كبيرة.
يأتي ذلك في وقت تشير فيه أوضاع السوق النفطية إلى وجود فائض نسبي في المعروض، حيث تُتداول خامات الشرق الأوسط القياسية مثل “خام مربان الإماراتي” حاليًا في حالة “كونتانغو”، حيث تكون أسعار العقود القريبة أقل من العقود الآجلة، وهو مؤشر على وفرة الإمدادات في المدى القريب.