الهند تواجه تحديات جديدة في تأمين احتياجاتها النفطية بسبب الضغوط الأمريكية لتقليص اعتمادها على النفط الروسي. رغم أن الهند استفادت من أسعار تفضيلية للنفط الروسي، بدأ عدد من المصافي بتقويم استراتيجياتها ووقف بعض المشتريات مؤقتاً بسبب الغموض المحيط بالتغيرات السياسية. تشير التوقعات إلى تراجع واردات النفط الروسي من 1.2 مليون برميل يومياً إلى 800 ألف في الأشهر المقبلة. تسعى الهند لتنويع مصادر الإمداد، بما في ذلك التركيز على النفط الأمريكي والكندي، كجزء من إعادة تموضعها الجيوسياسي الجديد الذي يربط اعتبارات الطاقة بالمصالح السياسية.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تواجه الهند تحديات جديدة في مجال الطاقة مع تزايد المؤشرات على تراجع وارداتها من النفط الروسي، الذي كان خلال السنوات الماضية عنصراً أساسياً في تلبية احتياجاتها بأسعار تفضيلية. يأتي هذا في إطار ضغوط أمريكية متزايدة، حيث تم ربط التسهيلات التجارية لنيودلهي بتقليص اعتمادها على النفط الروسي، في تفاهمات تم الإعلان عنها بعد اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
على الرغم من أن الإعلان الأمريكي ذكر وفقاً لمتابعة ‘شاشوف’ وقف استيراد النفط الروسي مقابل تخفيض الرسوم الجمركية، إلا أن التصريحات الهندية الرسمية تجنبت التطرق إلى قضية الطاقة، مما اكتفى بالتأكيد على اتفاق تجاري عام. يشير هذا الاختلاف في الروايات إلى حساسية الموضوع في الهند، خصوصاً لدى شركات التكرير التي تسارعت في طلب توضيحات حكومية حول مستقبل الإمدادات.
إيقاف المشتريات في مشهد غامض
حسب مصادر مطلعة، بدأت عدة مصافٍ هندية في إعادة تقييم استراتيجياتها، إذ أوقفت بعض الشركات مشترياتها مؤقتاً، بينما تسعى شركات أخرى لفهم حدود الالتزام السياسي الجديد، خاصة في ظل غياب تفاصيل رسمية واضحة.
يعكس هذا الحذر إدراك المصافي أن التخلي السريع عن النفط الروسي قد يفرض أعباء مالية وتشغيلية كبيرة، خاصةً بعد سنوات من الاستفادة من خصومات سعرية جذبت الهند منذ بداية الحرب الأوكرانية في فبراير 2022.
في أعلى مستويات تلك المرحلة، تجاوزت واردات الهند من الخام الروسي مليوني برميل يومياً، وفق بيانات اطلعت عليها ‘شاشوف’، مما جعلها من أكبر المستفيدين من إعادة توجيه الصادرات الروسية. ومع ذلك، بدأت تلك التدفقات بالتراجع التدريجي، لتصل إلى حوالي 1.2 مليون برميل يومياً مع بداية عام 2026، وسط توقعات بانخفاض إضافي قد يدفع الواردات إلى ما بين 800 ألف ومليون برميل يومياً خلال الأشهر المقبلة، وهو مستوى يُعتبر حلاً وسطاً يوازن بين متطلبات السوق الهندية والضغوط الأمريكية.
تشير التقديرات إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الكميات سيستمر في التوجه إلى مصفاة ‘نايارا إنرجي’، المرتبطة بشركة ‘روسنفت’ الروسية، بينما ستوزع الكميات المتبقية على مصافٍ أخرى، مما يعني أن الانسحاب لن يكون كاملاً أو فورياً، بل سيكون تدريجياً ومحسوباً.
في الجهة المقابلة، تسعى الحكومة الهندية وشركات التكرير إلى تنويع مصادر الإمداد، مع تركيز متزايد على النفط القادم من الولايات المتحدة وكندا، مما يتوافق مع المسار السياسي الجديد.
كما تم طرح ‘فنزويلا’ كخيار بديل محتمل، خاصة بعد أن انخرطت شركات تجارة عالمية كبرى في تسويق نفطها بدعم أمريكي، مما يفتح أمام الهند نافذة جديدة لتعويض جزء من الفاقد الروسي.
هذا الوضع برمته يبرز إعادة تموضع الهند في خريطة الطاقة العالمية، حيث انتقل القرار النفطي من كونه قضية اقتصادية بحتة إلى جزء من معادلة جيوسياسية أوسع تتداخل فيها المصالح التجارية مع التحالفات السياسية. يبدو أن هامش المناورة أضيق من السابق، في عالم أصبحت فيه براميل النفط محكومة أكثر من أي وقت مضى بميزان السياسة قبل السوق.
تم نسخ الرابط
