بريطانيا تواجه أزمة تعليمية: 50 جامعة في خطر الإفلاس – شاشوف

بريطانيا تواجه أزمة تعليمية 50 جامعة في خطر الإفلاس


يمر قطاع التعليم العالي في بريطانيا بأزمة مالية غير مسبوقة تهدد نحو 50 جامعة بالإفلاس خلال عامين، وفقًا لتقرير صحيفة تلغراف. يشير التصريح إلى أن 24 جامعة تحت خطر انهيار و26 أخرى مهددة في السنوات القادمة. تعود أسباب الأزمة لتجميد رسوم التعليم وتراجع أعداد الطلاب الأجانب. استجابةً لذلك، بدأت الجامعات في تنفيذ إجراءات تقشفية، مثل تسريح الموظفين وإلغاء تخصصات دراسية. تحاول الحكومة معالجة الوضع من خلال رفع الرسوم الدراسية، إلا أن الأزمة تعكس هشاشة النظام التعليمي وتأثيرها السلبي على الاقتصاد المحلي.

تقارير | شاشوف

يواجه قطاع التعليم العالي في المملكة المتحدة أزمة مالية غير مسبوقة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة تلغراف، والتي ذكرت أن حوالي 50 جامعة مهددة بالإفلاس خلال الفترة المقبلة التي تتراوح بين عام وعامين.

استند هذا التحذير إلى تقرير محرر شؤون التعليم في الصحيفة، بوبي وود، الذي ذكر تصريحات سوزان لابورث، الرئيسة التنفيذية لمكتب الطلاب (OfS)، أمام لجنة التعليم في مجلس العموم. حيث أدرج المكتب 24 مؤسسة تعليمية ضمن “أعلى فئة مخاطر”، مما يشير إلى احتمال انهيارها في غضون 12 شهراً، بينما هناك 26 مؤسسة أخرى تواجه تهديدات على المدى القريب خلال الأعوام القادمة.

على الرغم من أن معظم المؤسسات المتعثرة صغيرة نسبياً، إلا أن حوالي 20 جامعة كبيرة، من بينها 7 تُصنف ضمن أعلى فئة المخاطر، تواجه مخاطر مالية حقيقية.

تؤكد لابورث أن التقييم اتبع نهجاً حذراً لضمان التدخل السريع وتفادي الانهيارات الفوضوية، وهو ما أكدته رئيسة اللجنة البرلمانية، هيلين هايز، معتبرة الأوضاع خطيرة حتى وفق المعايير الحكومية.

أسباب الأزمة وعمق العجز المالي

يرتبط الانهيار المالي المحتمل بعدة عوامل هيكلية، منها تجميد رسوم التعليم العالي لسنوات طويلة، مما أدى إلى نقص التمويل المحلي كما جاء في تقرير شاشوف. علاوة على ذلك، شهدت الجامعات انخفاضاً كبيراً في أعداد الطلاب الدوليين، الذين يشكلون جزءاً مهماً من ميزانيات المؤسسات لتغطية العجز.

دفع التزايد في العجز المالي العديد من الجامعات الكبرى إلى اتخاذ إجراءات تقشفية شديدة، تشمل تسريح آلاف الموظفين ودمج المؤسسات لتجنب الإفلاس. ووفقاً لتقرير تلغراف، يُتوقع أن تسجل 45% من المؤسسات التعليمية عجزاً مالياً هذا العام، مما أدى إلى إلغاء أكثر من 15,000 وظيفة خلال عامٍ واحد وفق تقديرات اتحاد الجامعات والكليات.

كما أعلنت جامعات بارزة مثل جامعة نوتنغهام عن إلغاء تخصصات بالكامل، تشمل اللغات الحديثة والموسيقى واللاهوت، بينما تراجعت جامعة كارديف عن إغلاق برنامج التمريض خوفاً من تفاقم نقص الكوادر الصحية.

محاولات الحكومة لمواجهة تراجع أعداد الطلاب الأجانب

حاولت الحكومة البريطانية التعامل مع الأزمة جزئياً عبر زيادة تدريجية في الرسوم الدراسية بحيث تصل إلى 12,000 جنيه إسترليني (16,000 دولار أمريكي حالياً) بحلول نهاية العقد. ومع ذلك، سيتم فرض ضريبة جديدة بنسبة 6% على الطلاب الدوليين تستخدم لتمويل منح الصيانة للطلاب المحليين.

على الرغم من ذلك، توقعت وزيرة الجامعات أن يكون التأثير محدوداً على تدفق الطلاب الدوليين، وأكدت الحاجة إلى نهج تعاوني بين الجامعات لتقليل التكاليف، مما يفسر تشجيع مكتب الطلاب لعمليات الاندماج مثل دمج جامعتي كنت وغرينتش كنموذج للحلول المحتملة.

تعمل وزارة التعليم البريطانية، وفقاً لتقرير تلغراف الذي اطّلع عليه شاشوف، على إعادة الاستقرار للقطاع من خلال إصلاحات تشمل تعديل دور مكتب الطلاب وزيادة الحدود القصوى للرسوم الدراسية لضمان استدامة مالية أكبر للجامعات، مما قد يساهم في تقليل مخاطر الانهيار المالي الشامل.

الأزمة المالية البريطانية في سياقها الأوسع

تدعو البيانات الاقتصادية التي يتتبعها شاشوف إلى أن المملكة المتحدة تمر حالياً بما يُعرف بـ ‘أزمة الركود التضخمي الهيكلي’ أو أزمة المالية العامة.

وكُشف عن وجود فجوة تمويلية كبيرة تُقدر بـ 40 مليار جنيه إسترليني (53 مليار دولار أمريكي حالياً) بين ما تنفقه الحكومة وما تجنيه من ضرائب.

اضطرت الحكومة إلى الاقتراض بمبالغ تجاوزت التوقعات (حيث وصل الاقتراض الحكومي في أكتوبر 2025 إلى مستويات قياسية)، مما أدى إلى وصول الدين العام إلى حوالي 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى غير مسبوق في وقت السلم.

لم يكن قطاع التعليم العالي بمعزل عن الأزمة، فهي تعكس هشاشة البنية التعليمية البريطانية أمام الصدمات الاقتصادية طويلة الأمد، ويعتبر التعليم العالي من القطاعات الأكثر عرضة للاضطرابات – إذا استمر العجز المالي الجامعي – بما في ذلك فقدان آلاف الوظائف، وتقليص الأكاديميات، وزيادة الرسوم الدراسية مما قد يؤثر سلباً على قدرة المؤسسات البريطانية في جذب الطلاب الدوليين.

كما يؤثر الوضع المالي البريطاني على قطاعات اقتصادية أخرى، حيث أن تراجع الاستثمارات في التعليم العالي ينعكس سلباً على سوق العمل والابتكار والتكنولوجيا والبحث العلمي.

كذلك، فإن انخفاض أعداد الطلاب الدوليين يعني تراجع عائدات السياحة التعليمية والإسكان والخدمات المرتبطة، مما يزيد الضغط على الاقتصاد المحلي.

كما أن التراجع المالي العام في الجامعات يؤدي إلى انخفاض الطلب على خدمات مثل النقل، والمطاعم، والإسكان الجامعي، مما يُبطئ حركة الأموال داخل الاقتصاد البريطاني بشكل عام.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version