شهدت الحكومة اليمنية تصعيداً سياسياً خطيراً بعد تأييد عدد من الوزراء لدعوات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً للانفصال عن الشمال. اعتبرت الرئاسة هذه المواقف خروجاً عن الدستور، فيما دعا مسؤولون مؤيدون للانتقالي إلى تأسيس ‘دولة الجنوب العربي’. وزراء عدة، بما في ذلك وزير الخدمة المدنية، عبروا عن دعمهم لهذه الدعوات، متجاهلين توجيهات الحكومة. في المقابل، أكدت وزارات أخرى رفض أي مواقف سياسية تتعارض مع الأطر القانونية. دولياً، دعمت بريطانيا حكومة عدن اثناء تنفيذها لمهامها رغم الظروف الصعبة. الوضع يشكل اختباراً لقدرة الحكومة على الحفاظ على وحدة القرار amid تصاعد الانقسام.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
في تصعيد سياسي كبير يبرز عمق التصدعات في السلطة التنفيذية اليمنية، شهدت مناطق حكومة عدن خلال أيام معدودة واحدة من أخطر حالات التباين العلني بين مكونات الحكومة. فقد أعلن وزراء ومسؤولون حكوميون تأييدهم الواضح لدعوات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً والتي تهدف إلى انفصال جنوب اليمن عن شماله، في حين اعتبرت الرئاسة هذه المواقف خروجاً فاضحاً على الدستور والقانون، وإضراراً مباشراً بالمركز القانوني للدولة ووحدة القرار السياسي.
كانت البداية عندما أعلن عدد من الوزراء والمسؤولين في حكومة عدن تأييدهم لما أطلقوا عليه إعلان دولة الجنوب العربي، استجابة لدعوات أطلقها المجلس الانتقالي، الشريك في الحكومة والمجلس الرئاسي.
وقد تم الإعلان من خلال بيانات مكتوبة ومصورة نُشرت في وسائل الإعلام ومنصات تابعة للمجلس الانتقالي. وفق متابعات شاشوف، تضم قائمة المعلنين أسماء وزراء ومسؤولين بارزين، مثل وزير الخدمة المدنية والتأمينات عبدالناصر الوالي، ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل محمد سعيد الزعوري، ووزير الكهرباء مانع بن يمين، ووزير الزراعة والثروة السمكية سالم السقطري، ووزير الدولة محافظ محافظة عدن أحمد لملس.
هناك وزراء انضمّوا لدعوة الانتقالي رغم كونهم من خارج حصته، مثل وزير الأشغال العامة والطرق سالم الحريزي، ووزير التخطيط القائم بأعمال وزير الاتصالات واعد باذيب.
كما أبدى نواب وزراء ووكلاء وزارات تأييدهم للانفصال، أبرزهم نواب وزراء المياه والإعلام والأوقاف والإدارة المحلية والعدل والشؤون القانونية والشباب والرياضة والصحة. وفق متابعات شاشوف، أيّد أيضاً رئيس هيئة الأراضي ورئيس مصلحة الضرائب ومحافظ سقطرى ومحافظ أبين.
هؤلاء المسؤولون مرتبطون أساساً بالمجلس الانتقالي، إلا أن إعلانهم جاء بشكل منفرد، ويتعارض بوضوح مع توجهات الحكومة التي ينتمون لها، ومع المرجعيات الدستورية والقانونية الحاكمة للمرحلة الانتقالية.
يبرر المجلس الانتقالي الجنوبي دعواته الانفصالية باتهام الحكومات المتعاقبة بتهميش المناطق الجنوبية سياسياً واقتصادياً.
ولاء معلن لقيادة الانتقالي
مثال واضح على هذا التوجه ظهر في الكلمة المصورة المختصرة التي أدلى بها وزير الخدمة المدنية والتأمينات عبدالناصر الوالي. حيث أعلن الوالي بوضوح أن قيادة وزارة الخدمة المدنية تؤيد جميع قرارات وتوجهات ‘قيادة شعب الجنوب’، ممثلة بالانتقالي.
كما ذكر الوالي أن هذه التوجهات تستهدف تأمين حق الجنوبيين في إقامة دولتهم، داعياً الدول الإقليمية والدولية لاحترام ما أسماه بـ’حق شعب الجنوب في تنفيذ إرادته’.
وردت الرئاسة بأن رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي تابع التصريحات والبيانات المنبثقة عن بعض الوزراء والمسؤولين، مشيراً إلى أن هذه البيانات تحتوي على مواقف سياسية لا تتماشى مع مهامهم الوظيفية، ولا تنسجم مع المرجعيات الدستورية والقانونية الحاكمة للمرحلة الانتقالية.
وأصدر رشاد العليمي توجيهاً للحكومة والسلطات المعنية باتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية ضد أي تجاوزات تضر بوحدة القرار، أو تحاول فرض سياسات خارج الأطر الدستورية ومرجعيات المرحلة الانتقالية.
وحذّرت الرئاسة من استغلال السلطة أو استخدام المناصب الرسمية لتحقيق مكاسب سياسية، مما يشكل خرقاً خطيراً للدستور والقانون، ويعد إضراراً مباشرة بوحدة السلطة التنفيذية والسلام الاجتماعي.
في سياق آخر، حاولت وزارة الإعلام والثقافة والسياحة التخفيف من حدة الموقف بعد إعلان نائب الوزير، صلاح العاقل، تأييده لدعوة المجلس الانتقالي للانفصال. وأكدت الوزارة أن مؤسساتها تعمل وفق الدستور والقانون، وترفض الانخراط في أي مشاريع سياسية أحادية، مشددة على أن استخدام الصفات الوظيفية للتعبير عن مواقف سياسية يعد انتهاكاً جسيماً.
وقالت إن المواقف المتداولة تتعارض مع المرجعيات الدستورية والقانونية التي تحكم المرحلة الانتقالية.
من جانبها، أعلنت وزارات الشباب والرياضة، والأوقاف، والعدل، والصناعة والتجارة، رفضها القاطع لأي مواقف سياسية تصدر من بعض أعضائها، مؤكدة أن تلك المواقف لا تتعلق باختصاصاتها القانونية.
وفي بيان منفصل، أكدت وزارة الصناعة والتجارة أنها غير مسؤولة عن أي مواقف خارجة عن الأطر القانونية، مشددة على أهمية الحفاظ على استقرار الأعمال والنشاطات الاقتصادية. وحذرت الوزارة من عواقب انخراط المؤسسات الخدمية في الصراعات السياسية.
موقف دولي
على الصعيد الدولي، أكدت بريطانيا، واحدة من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، دعمها لحكومة عدن ووحدة أراضي اليمن.
وأوضحت السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف أنها عقدت اجتماعاً مثمراً مع رئيس الوزراء سالم بن بريك في الرياض، مشددة على أنه بالرغم من الظروف الصعبة، فإن الحكومة تسعى لتوفير الخدمات والأمن لليمنيين، وتركز على مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
تأتي هذه التطورات السياسية في وقت يتسم بالتعقيد الميداني، حيث تستمر قوات المجلس الانتقالي في السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة.
وأعلن رئيس الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي علي عبد الله الكثيري رفضه لأي دعوات سحب القوات الجنوبية من وادي وصحراء حضرموت. ورغم زيادة الضغوط المحلية والإقليمية لسحب القوات، لم تؤدِ هذه الدعوات إلى نتائج ملموسة حتى الآن.
اليمن أمام واحدة من أكثر اللحظات السياسية حساسية منذ تشكيل المجلس الرئاسي في أبريل 2022. فإعلان المواقف الانفصالية من داخل الحكومة، والردود القلق للرئاسة، وتوترات المناطق الشرقية والجنوبية، كلها عناصر تجعل الأزمة الراهنة اختباراً لقدرة حكومة عدن المدعومة من السعودية على الحفاظ على وحدة القرار وتفادي مزيد من الانقسام.
تم نسخ الرابط
