اليمن يواجه موجة جديدة من نقص الأمن الغذائي.. 64% من الأسر تتبنى وسائل تكيف صارمة – شاشوف
أظهرت تقديرات حديثة أن أزمة الأمن الغذائي في اليمن ازدادت تعقيداً في الربع الثاني من 2026، إذ ارتفعت نسبة الأسر التي تعاني من نقص الغذاء إلى 59%. يُعزى ذلك إلى الضغوط الاقتصادية والإنسانية، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة واضطراب أسواق الوقود. تقرير منظمة إيكابس يبرز تدهور ظروف الأمن الغذائي في جميع المناطق، مع اعتماد الأسر على استراتيجيات تكيف غير مستدامة. التحذيرات من استمرار الأسعار المرتفعة والاضطرابات الإقليمية تؤكد الحاجة لتعزيز تدفق الواردات الغذائية والوقود لتجنب تفاقم الأزمة، وضرورة تدخلات اقتصادية وإنسانية فعالة لدعم الأسر المتضررة.
Sure! Here’s the rewritten content while preserving the HTML tags:
الاقتصاد اليمني | شاشوف
تشير التقديرات الأخيرة إلى أن أزمة الأمن الغذائي في اليمن دخلت مرحلة أكثر تعقيداً خلال الربع الثاني من عام 2026، بعد أن انتهت التحسنات المحدودة التي حققتها الأسر خلال شهر رمضان، وعادت مؤشرات انعدام الأمن الغذائي للارتفاع في مختلف أنحاء البلاد.
يعكس هذا التدهور استمرار الضغوط الاقتصادية والإنسانية الناتجة عن زيادة تكاليف المعيشة، واضطراب أسواق الوقود، وتقلص فرص كسب الدخل، بالإضافة إلى بقاء التحديات التي تواجه حركة التجارة وسلاسل الإمداد، مما أدى إلى تقليص قدرة ملايين اليمنيين على الحصول على احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
يفيد تقرير الرصد المشترك لمخاطر أزمة الأمن الغذائي والتغذوي في اليمن، الذي رصده “شاشوف” والصادر عن منظمة إيكابس (ACAPS)، بأن شهر أبريل 2026 شهد تدهوراً ملحوظاً في أوضاع الأمن الغذائي مقارنة بشهر مارس، حيث ارتفعت نسبة الأسر التي تعاني من نقص الغذاء على المستوى الوطني من 50% إلى 59%، في حين زادت نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً من 25% إلى 31%.
التقرير يؤكد أن هذا التدهور طال كافة مناطق البلاد، سواء الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء أو حكومة عدن، مما يعكس أن الأزمة تتأثر بعوامل اقتصادية هيكلية تتجاوز القيود العسكرية.
تستمر تصنيفات اليمن كواحدة من أكثر الدول هشاشة من حيث الأمن الغذائي على مستوى العالم، حيث يعتمد عدد كبير من السكان على الواردات لتلبية احتياجاتهم الغذائية، مع استمرار تراجع القوة الشرائية، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وتراجع النشاط الاقتصادي، فضلاً عن تقليص التمويل الإنساني المخصص لعمليات الإغاثة خلال العامين الماضيين.
وفقاً للتقرير، فإن استمرار هذه العوامل بالتزامن مع التطورات الإقليمية الراهنة ينذر بمزيد من الضغوط على الأمن الغذائي والتغذوي في الأشهر المقبلة.
تراجع ملحوظ في الأمن الغذائي.. ملايين الأسر تلجأ إلى استراتيجيات معيشية أكثر قسوة
سجلت مؤشرات الأمن الغذائي تراجعاً متزامناً في مختلف أنحاء اليمن خلال أبريل الماضي، بعدما تراجعت التحسنات الموسمية المرتبطة بشهر رمضان بسرعة. وفقاً لقراءة “شاشوف”، ارتفعت نسبة الأسر التي تعاني من نقص الغذاء إلى 59% على المستوى الوطني، وبلغت 58% في المناطق التي تسيطر عليها صنعاء مقارنة بـ49% في مارس، وارتفعت إلى 60% في المناطق الخاضعة لسيطرة عدن مقارنة بـ52% في الشهر السابق، مما يعكس اتساع نطاق الأزمة بغض النظر عن الانقسام الإداري أو الجغرافي.
كما شهدت مؤشرات الحرمان الغذائي الحاد ارتفاعاً مقلقاً، بالتزامن مع اعتماد الأسر بشكل متزايد على استراتيجيات التكيف السلبية، وهي الإجراءات التي تتخذها الأسر عند عدم قدرتها على تأمين احتياجاتها الغذائية بشكل طبيعي، مثل تقليل عدد الوجبات اليومية، أو تقليص كميات الطعام، أو بيع الأصول الإنتاجية، أو الاستدانة، أو خفض الإنفاق على الخدمات الأساسية.
ذكر التقرير أن 64% من الأسر اليمنية أصبحت تعتمد على استراتيجيات تكيف توصف بأنها في مستوى الأزمة أو الطوارئ، حيث تبلغ النسبة 68% في مناطق حكومة صنعاء و57% في مناطق حكومة عدن.
يؤكد التقرير أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود، وزيادة تكاليف النقل، والضغوط التضخمية، وتراجع فرص العمل الموسمية، بالإضافة إلى نقص الكهرباء في عدد من المحافظات، سيزيد من صعوبة حصول الأسر على الغذاء، لا سيما في مناطق عدن.
في المقابل، تواجه مناطق حكومة صنعاء تحديات متنوعة، أبرزها استمرار القيود على السيولة، وارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية، وتراجع فرص كسب الدخل، إلى جانب انخفاض حجم المساعدات الإنسانية، وهي عوامل قد تضطر مزيداً من الأسر لتوسيع اعتمادها على آليات التكيف الضارة.
399 إنذاراً مرتفعاً في شهر واحد.. الوقود والواردات في صدارة عوامل الخطر
رصد التقرير خلال مايو 2026 ما مجموعه 27 إنذاراً حرجاً و399 إنذاراً مرتفعاً في نظام الإنذار المبكر الخاص بمخاطر الأمن الغذائي، مما يشير إلى استمرار الضغوط على الأسواق وسلاسل الإمداد في مختلف المحافظات. ويعتبر مؤشر واردات الغذاء هو الأكثر تأثيراً، مع تسجيل سبعة إنذارات حرجة و282 إنذاراً مرتفعاً في معظم المحافظات، مما يعكس استمرار الفجوة بين أسعار الغذاء في الأسواق المحلية والأسعار العالمية، رغم بعض التحسن مقارنة ببداية العام.
من جهة أخرى، برز الوقود كأحد أكثر العوامل تأثيراً في الوضع الإنساني، حيث أدى ارتفاع أسعار الديزل والبنزين وغاز الطهي، نتيجة اضطرابات الإمدادات والتوترات الإقليمية، إلى تسجيل 19 إنذاراً حرجاً و89 إنذاراً مرتفعاً في تسع محافظات تخضع لسيطرة حكومة عدن.
كما شهدت أسعار الغذاء 19 إنذاراً مرتفعاً في محافظات أبين ولحج ومأرب وشبوة وسقطرى، فيما أدت ظروف الجفاف إلى ثمانية إنذارات مرتفعة في حضرموت وشبوة، بينما سجل النزوح والصراع إنذاراً مرتفعاً في محافظة لحج.
على الرغم من استمرار تدفق الواردات الغذائية عبر موانئ البحر الأحمر والموانئ الجنوبية، مع مستويات تفوق تلك المسجلة خلال العام الماضي، إلا أن التقرير يشير إلى تراجع واردات الوقود مقارنة بالمتوسط السنوي، متأثرة بالتوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى نقص محلي في الوقود في بعض مناطق جنوب اليمن وانقطاعات طويلة في التيار الكهربائي.
كما حذر التقرير من أن قرار بنك عدن المركزي برفع سعر صرف الدولار الجمركي للواردات غير الأساسية من 750 ريالاً إلى 1550 ريالاً قد يؤدي إلى زيادة أسعار السلع المستوردة غير الأساسية ورفع تكاليف المعيشة على الأسر، حتى مع استمرار استثناء السلع الأساسية من هذا القرار.
الأزمة مرشحة للاستمرار ما لم تتحسن العوامل الاقتصادية والإنسانية
تشير نتائج التقرير إلى أن أزمة الأمن الغذائي في اليمن لم تعد ترتبط فقط بتوافر الغذاء، بل أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بقدرة السكان على تحمله مالياً، نتيجة لتآكل الدخل الحقيقي وارتفاع تكاليف النقل والطاقة والخدمات الأساسية. كما أن استمرار الاضطرابات الإقليمية، وتراجع التمويل الإنساني، وتقلبات أسواق الوقود، يعزز من هشاشة الوضع ويحد من قدرة ملايين الأسر على مواجهة الصدمات الاقتصادية المتكررة.
يخلص التقرير إلى أن الحفاظ على مراقبة مؤشرات الإنذار المبكر، وتعزيز تدفق الواردات الغذائية والوقود، ودعم سبل كسب العيش، تمثل عوامل أساسية للحد من تفاقم الأزمة في الفترة المقبلة، محذراً من أن استمرار الضغوط الحالية دون تدخلات اقتصادية وإنسانية فعالة قد يدفع مزيداً من الأسر اليمنية إلى مستويات أكبر من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في الأشهر القادمة.