النفط على الحافة: التخزين الزائد وأرامكو تهيمن على استعدادات الشركات الكبرى لعصر الأسعار المنخفضة – بقلم شاشوف

النفط على الحافة التخزين الزائد وأرامكو تهيمن على استعدادات الشركات


تشهد أسواق النفط العالمية مرحلة دقيقة تتسم بارتفاع المعروض مع تباطؤ الاستهلاك، مما يضغط على الأسعار. تقرير وكالة الطاقة الدولية يتوقع زيادة المعروض العالمي بشكل أسرع مما كان متوقعاً بحلول 2025، بسبب ارتفاع إنتاج ‘أوبك+’ وازدياد الإمدادات من الدول الأخرى. الشركات الكبرى مثل إكسون وشل تعيد توجيه استثماراتها للحد من التكاليف، والسعودية ترفع صادراتها لضمان حصتها السوقية رغم تراجع الأسعار. البيت يواجه توقعات بمزيد من التراجع، حيث تشير التوقعات إلى استقرار الأسعار بين الخمسينات والستينات خلال العامين المقبلين، مع استراتيجيات سعودية للتحكم في السوق رغم الظروف الصعبة.

تقارير | شاشوف

تمر أسواق النفط العالمية بمرحلة حرجة حيث يتزامن ارتفاع المعروض مع تباطؤ الاستهلاك، مما يفرض ضغوطًا مستمرة على الأسعار ويدفع الشركات الكبرى إلى الاستعداد لفترة قد تمتد من العوائد المنخفضة.

وفقًا لتقرير وكالة الطاقة الدولية الذي اطلعت عليه مرصد شاشوف، فإن المعروض العالمي من المتوقع أن يشهد زيادة أسرع من المتوقع خلال عام 2025، وذلك نتيجة ارتفاع إنتاج دول تحالف ‘أوبك+’، بالإضافة إلى نمو الإمدادات من خارج التحالف، ولا سيما من الولايات المتحدة والبرازيل وكندا وغويانا.

قرار تحالف ‘أوبك+’ بزيادة الإنتاج اعتبارًا من أكتوبر يعزز هذه التوقعات. فقد رفع التحالف انتاجه بمقدار حوالي مليونين ونصف المليون برميل يوميًا منذ أبريل، ويعتزم إضافة حوالي مئة وسبعة وثلاثين ألف برميل يوميًا في الشهر المقبل.

تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن هذا الاتجاه سيؤدي إلى تراكم المخزونات بمعدل مليوني ونصف المليون برميل يوميًا خلال النصف الثاني من العام الحالي، وقد يرتفع المعدل إلى ثلاثة ملايين وثلاثمئة ألف برميل يوميًا في عام 2026 مع استمرار مسار العرض والطلب دون تغيير.

الشركات تواجه التحديات والسعودية تعزز صادراتها

بدأت الشركات الكبرى العالمية مثل إكسون موبيل وشيفرون وشل وتوتال في تعديل استراتيجياتها لتتكيف مع واقع الأسعار المنخفضة. أظهرت التقارير المالية الحديثة أن هذه الشركات حولت استثماراتها نحو مشاريع ذات تكلفة إنتاج منخفضة، وأجلت أو ألغت مشاريع تتطلب إنفاقًا كبيرًا أو تحمل مخاطر عالية. كما قامت بعض الشركات بخفض التكاليف التشغيلية وتسريح العمالة، في محاولة لتقليل الأعباء في حال استمرت الأسعار دون مستوى السبعين دولارًا للبرميل لفترة طويلة.

في هذا السياق العالمي المعقد، تعمل السعودية على تعزيز صادراتها مع تراجع الطلب المحلي بعد انتهاء ذروة الصيف. ووفقًا لبيانات تتبعها شاشوف صادرة عن شركة كبلر، فإن الكميات المتاحة للتصدير سترتفع في سبتمبر بنحو نصف مليون برميل يوميًا مقارنة بشهر أغسطس.

جاء ذلك بالتزامن مع زيادة الحصة الإنتاجية للمملكة ضمن تحالف ‘أوبك+’، وقيام شركة أرامكو بتخفيض أسعار بعض أنواع النفط لعملائها في آسيا بهدف دعم المبيعات واستعادة الحصة السوقية.

يعكس هذا التوجه استراتيجية سعودية تهدف إلى حماية موقعها كمورد رئيسي للأسواق العالمية حتى مع انخفاض الأسعار. ورغم أن ذلك قد يعني تراجع الإيرادات على المدى القصير، إلا أنه يتيح للمملكة فرصة الحفاظ على زبائنها الرئيسيين وتعزيز وجودها في الأسواق الآسيوية المتعطشة للطاقة.

الأسعار تحت الضغط

مع هذه التطورات، واصلت أسعار النفط تراجعها لتستقر عقود خام برنت حول سبعة وستين دولارًا للبرميل، أي بانخفاض يقارب عشرة في المئة منذ بداية العام. يبدو أن التوقعات غير مشجعة، حيث يشير خبراء البنوك العالمية إلى احتمال تراجع السعر إلى اثنين وستين دولارًا للبرميل بنهاية 2025، فيما يتوقع آخرون أن ينخفض إلى أوائل الخمسينات خلال العام المقبل. وكالة الطاقة الدولية تشير إلى احتمال فائض قياسي في عام 2026 إذا استمر المعروض في الارتفاع دون دعم كافٍ في الطلب.

بينما ترى السعودية أن العالم لا يزال بحاجة إلى نفطها، خصوصًا في آسيا. حيث صرح الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو أمين الناصر في أغسطس أن الطلب سيرتفع بمقدار مليوني برميل يوميًا في النصف الثاني من العام الحالي مقارنة بالنصف الأول.

أيضًا، فستتيح المشروعات الاستراتيجية مثل حقل الجافورة للغاز للمملكة تقليل اعتمادها على النفط لتوليد الكهرباء، مما يمكنها من تحرير كميات إضافية للتصدير. وتقدر شركة ريستاد إنرجي أن المشروع سيعوض خمسة وثلاثين ألف برميل يوميًا من استهلاك النفط الخام فور دخوله مرحلة الإنتاج الأولية، على أن يصل إلى ثلاثمئة وخمسين ألف برميل يوميًا عند بلوغه طاقته الكاملة عام 2030.

يبدو أن المشهد النفطي العالمي يتجه نحو توازن جديد تسيطر عليه ‘الأسعار المنخفضة لفترة طويلة’. الشركات الكبرى تستعد لتقليل نفقاتها، والمملكة العربية السعودية تعمل على حماية حصتها السوقية، بينما تراقب الأسواق بقلق الزيادة في المخزونات واحتمالية وصولها لمستويات قياسية خلال العامين المقبلين.

تقارير وكالات الأنباء الدولية، حسب قراءة شاشوف، تفيد بأن النفط يعيش لحظة محورية قد تحدد ملامح السوق لعقد كامل قادم: وفرة في المعروض، تشكيك في قوة الطلب، وأسعار تتراوح بين الخمسينات والستينات. ومع استعداد الشركات الكبرى لتقليص طموحاتها الاستثمارية، تراهن السعودية على قدرتها على الاحتفاظ بدورها كمزود رئيسي حتى في زمن الأسعار المنخفضة، معتمدة على قدراتها الإنتاجية الكبيرة ومشاريعها الاستراتيجية التي تعزز مناعة اقتصادها أمام تقلبات السوق.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version