الذهب في عام 2026: زمن التحديات الكبرى – بقلم شاشوف

الذهب في عام 2026 زمن التحديات الكبرى بقلم شاشوف


تشير تقارير وكالة “رويترز” إلى أن أسعار الذهب ستصل إلى مستويات قياسية غير مسبوقة في عام 2026، متوقعة متوسط سعر أونصة يبلغ 4746.50 دولار. يعود السبب إلى حالة الضبابية السياسية والاقتصادية العالمية، ما يعزز من مكانة الذهب كملاذ آمن. شهدت الأسواق تقلبات حادة، حيث بلغ سعر الذهب 5600 دولار في يناير، ليهبط بعد ذلك، ثم يعود ويرتفع مجددًا. يتوقع المحللون استمرار ارتفاع الأسعار بسبب المخاوف الجيوسياسية وشراء البنوك المركزية للذهب. ومع ذلك، قد ينخفض الطلب على المشغولات الذهبية والفضية بسبب ارتفاع الأسعار، مما يشير إلى تحول هيكلي في الأسواق.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تشير أحدث تقارير وكالة ‘رويترز’ إلى أن أسواق المعادن النفيسة، خصوصًا الذهب، دخلت مرحلة تاريخية غير مسبوقة من الارتفاعات السعرية خلال العام 2026، حيث أصبح من شبه المؤكد أن الذهب في طريقه لتسجيل مستويات سعرية جديدة هذا العام. تأتي هذه التوقعات مدفوعة بحالة ‘الضبابية الشاملة’ التي تسيطر على الوضع العالمي، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، مما يعزز من مكانة المعدن الأصفر كملاذ آمن وضروري.

شمل استطلاع رويترز الذي أجري على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية آراء 30 من كبار المحللين والمتخصصين في أسواق السلع، وأسفرت النتائج التي اطلع عليها ‘شاشوف’ عن أن متوسط سعر أونصة الذهب المتوقع لعام 2026 سيصل إلى 4746.50 دولار.

يمثل هذا الرقم ارتفاعًا عن التوقعات السابقة التي صدرت في أكتوبر الماضي، والتي كانت عند مستوى 4275 دولارًا للأونصة، وهو التقدير الأعلى على الإطلاق في تاريخ استطلاعات رويترز السنوية منذ عام 2012.

للمقارنة، فإن التوقعات التي أُجريت قبل عام واحد فقط لم تكن تتجاوز حاجز 2700 دولار للأونصة، مما يوضح حجم التسارع والانفجار السعري الذي شهده المعدن الثمين.

ديفيد راسل، رئيس شركة ‘جولد كور’ لتجارة ووساطة المعادن، قال إن العالم يمر بمرحلة تاريخية خطيرة، فالمؤسسات الدولية والأنظمة الاقتصادية والجيوسياسية التي شكلت الأساس للاستقرار العالمي لعقود طويلة، تواجه اليوم اختبارات قاسية وضغوطًا لم تشهدها منذ سنوات، مما يدفع المستثمرين نحو الذهب كأداة تحوط أساسية ضد انهيار النظام القديم.

تقلبات الأسعار

شهدت الأسواق في الآونة الأخيرة تقلبات حادة تعكس حالة القلق السائدة، فقد سجل الذهب أعلى مستوياته على الإطلاق في 29 يناير الماضي، عندما اقترب من حاجز 5600 دولار للأونصة حسب بيانات مرصد شاشوف، ثم انخفض الذهب بشكل حاد يوم الإثنين الماضي ليصل إلى 4,403 دولارات، في موجة بيع اعتُبرت الأسوأ منذ عام 1983، نتيجة لجني الأرباح المكثفة وتفاعل الأسواق مع الأنباء السياسية في واشنطن.

وعاد الذهب للارتفاع مجددًا أمس الأربعاء ليصل إلى حدود 5100 دولار، محققًا أفضل مكاسب يومية له منذ أكثر من 17 عامًا، مما يؤكد مرونة المعدن وقوة الطلب الكامنة خلفه.

واليوم الخميس، 05 فبراير، شهدت أسواق المعادن النفيسة تراجعًا ملحوظًا، حيث هبط سعر الذهب الفوري بنسبة 1.9% ليصل إلى 4,869.85 دولار للأونصة، بالتزامن مع انهيار حاد في أسعار الفضة تجاوزت نسبته 11%، نتيجة عمليات بيع واسعة من قبل المضاربين لجني الأرباح بعد صعود استمر يومين، مدفوعة بتزايد قوة الدولار وهدوء التوترات الجيوسياسية التي قللت من الإقبال على الملاذات الآمنة.

أسباب القفزة

موجة البيع الأخيرة ارتبطت بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ترشيح ‘كيفن وارش’ لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما أثار ردود فعل متباينة في الأسواق المالية.

ويرى محللون لرويترز، بما في ذلك خبراء من ‘دويتشه بنك’، أن العوامل الجوهرية التي تدفع أسعار الذهب للأعلى لا تزال قائمة وفعالة، ولن تتغير دوافع المستثمرين في تخصيص جزء من محافظهم للمعادن النفيسة.

تتلخص هذه المحركات وفق قراءة شاشوف في المخاطر الجيوسياسية المستمرة، ومشتريات البنوك المركزية لتعزيز احتياطياتها من الذهب، وازدياد المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي والتدخلات من السلطة التنفيذية، والارتفاع المستمر في الديون السيادية الأمريكية وحالة عدم اليقين التي تحيط بالتجارة العالمية.

كما تبرز ظاهرة ‘التخلي عن الدولار’ كعامل رئيسي، إذ تسعى القوى الاقتصادية لتقليل الاعتماد على العملة الأمريكية كعملة احتياط عالمية.

وعلى الجهة الأخرى، من المتوقع أن يشهد الطلب على ‘المشغولات الذهبية’ (الحلي) انكماشًا، لا سيما في الأسواق الآسيوية الكبرى، بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار الذي يجعل الذهب بعيدًا عن متناول المستهلك العادي.

ولم تكن الفضة بعيدة عن هذا التحول، بل شهدت تعديلًا جذريًا في التوقعات، إذ رفع المحللون توقعاتهم لمتوسط سعر أونصة الفضة في 2026 إلى 79.50 دولار، مقارنة بـ50 دولارًا فقط في استطلاع أكتوبر الماضي.

تشير بيانات شاشوف إلى أن الفضة حققت في 2025 قفزة بنسبة 147%، وبلغت ذروة تاريخية عند 121.64 دولارًا في نهاية يناير الماضي، قبل أن تتراجع اليوم الخميس إلى مستوى 78.50 دولار. ورغم المكاسب، يحذر المحللون من تقلبات حادة في أسعار الفضة لسببين، الأول هو انحسار طلب الأفراد، والثاني تراجع الطلب الصناعي.

إذ يشير محللون إلى أن قطاع الألواح الشمسية بدأ يتجه للبحث عن بدائل للفضة بسبب تكلفتها العالية، كما أن الطلب على المشغولات الفضية يعاني من تراجع مشابه لقطاع الذهب.

تحول هيكلي في الأسواق

استطلاع رويترز يعكس تحولًا هيكليًا في الأسواق المالية العالمية، إذ أصبح الذهب أداة للتحوط من التضخم و’ترمومتر’ أيضًا يقيس مدى تآكل الثقة في النظام المالي التقليدي.

توضح التعديلات في توقعات المحللين من 2700 دولار إلى أكثر من 4700 دولار أن السوق تجاوز مرحلة ‘النمو الطبيعي’ ودخل في مرحلة ‘إعادة التقييم الشامل’، مما يشير إلى أن المستثمرين لم يعد يسعرون الذهب بناءً على العرض والطلب فقط، بل بناءً على ‘مخاطر الانهيار’ في المؤسسات الدولية واستقلالية البنوك المركزية، وهو ما يفسر تقبل الأسواق لأسعار كانت تُعتبر خيالية قبل عام.

نتيجة لذلك، أصبح الذهب يتحرك كما لو كان سهم تكنولوجي عالي المخاطر في المدى القصير، رغم كونه ملاذًا آمنًا في المدى الطويل. كما يتحول الذهب إلى ‘سلاح نقدي’ للدول، ويُعتبر هذا التحول المحرك الحقيقي للقمم الجديدة المتوقعة.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version