الحصار مقابل الحصار: الحوثيون يتهمون السعودية بخلق الأزمة والسيطرة على نفط وغاز اليمن – شاشوف


زعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، اتهم السعودية بالاستمرار في سياستها الحربية والاقتصادية ضد اليمن، مؤكدًا أن ذلك جزء من مخطط أمريكي يستهدف مصلحة إسرائيل. وصف الحوثي معاناة اليمنيين خلال 12 عامًا من الحصار بأنها مأساوية، مشيراً إلى صعوبة وصول البضائع وارتفاع أسعارها. أكد أن الثروات النفطية والغازية في اليمن لا تُستغل بسبب الهيمنة السعودية، ما أدى إلى حرمان اليمنيين من الرفاهية. اتهم الحوثي الرياض بمحاولة إبقاء اليمن في حالة أزمة، ورأى أن تحرير الموارد هو السبيل لإنهاء المعاناة، مما يجعل المسألة الاقتصادية جوهر الصراع مع السعودية.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

اتهم زعيم أنصار الله الحوثيين السعودية بمواصلة سياسة الحصار والضغط الاقتصادي على اليمن، مشدداً على أن هذه الأفعال تأتي ضمن مخطط أمريكي يخدم مصلحة إسرائيل، مع التأكيد على أن مواجهة الحصار تعد وسيلة للضغط المضاد وتثبيت معادلة ‘الحصار بالحصار’.

وحسب متابعة ‘شاشوف’ لما جاء في كلمة ألقاها اليوم الخميس، أشار الحوثي إلى أن الشعب اليمني عانى لسنوات طويلة خلال الحرب التي قادتها السعودية، ثم خلال مرحلة خفض التصعيد، التي كان يُفترض أن تفتح الأبواب أمام انفراجة في المسألة الإنسانية.

وأضاف أن حكومة صنعاء أولت اهتماماً خاصاً منذ البداية للجانب المعيشي والاقتصادي من خلال رفع الحصار واستغلال الثروة الوطنية، موضحاً أن الحقوق الإنسانية للشعب اليمني لا يحق لأي طرف مصادرتها، كما قال.

الحصار وتداعياته الاقتصادية

اعتبر الحوثي أن السعودية واصلت تضييق الحصار على اليمن، خاصةً بعد دعم الفلسطينيين خلال حرب غزة، معبّراً عن أن الرياض اتجهت نحو تكثيف إجراءات الحصار وتقديم خدمات للجانب الإسرائيلي.

واتهم السعودية والولايات المتحدة بتدمير البنية الاقتصادية الضعيفة أصلاً في اليمن، مبيّناً أن استمرار الحصار على مدى 12 عاماً قد زاد من معاناة اليمنيين إلى مستويات مؤلمة للغاية.

أوضح أن السلع والاحتياجات الإنسانية والمدنية تصل إلى اليمنيين فقط بعد اتخاذ إجراءات طويلة ومعقدة، وأنها تصل في النهاية بأسعار مرتفعة وغير معقولة في ظل وضع اقتصادي بالغ الصعوبة.

وربط الحصار بحرمان اليمنيين من ثرواتهم الوطنية، قائلًا إن الموارد الاقتصادية موجودة لكنها تحت سيطرة من وصفهم بـ’الأعداء’، وهو ما أدى، كما يقول، إلى استمرار البؤس والحرمان.

النفط والغاز في صلب الاتهامات

وضع الحوثي الثروة النفطية والغازية في صميم حديثه عن الحصار، موضحاً أن اليمن يمتلك حوالي 90 مليون برميل من النفط سنوياً، بالإضافة إلى ثروة غازية كبيرة، لكنه أشار إلى أن الشعب اليمني محروم من الاستفادة منها.

كما اتهم السعودية بمنع استخراج النفط في محافظة الجوف، مشيراً إلى أن ذلك مرتبط بأطماع سعودية في نفط المحافظة، وادّعى أنها تمنع استخراج النفط في المهرة أيضاً، موضحاً أن إنتاج النفط في اليمن لا يتم إلا ضمن سقف تحدده الرياض.

قال إن اليمن كان لديه فرصة ليصبح من أكبر الدول المنتجة للنفط نظرًا لحجم ثرواته، وأشار إلى أن السعودية وضعت سقفاً معيناً لاستغلال الثروة الغازية يمنع اليمنيين من الوصول إلى مستوى من الرفاهية والحياة الكريمة.

أشار أيضاً إلى حرمان اليمنيين من الاستفادة من محطة الكهرباء الغازية في مأرب، ومن الإيرادات التي كان يمكن استخدامها لدفع المرتبات وتمويل الخدمات الأساسية.

وفق حديثه، تسعى السعودية لإبقاء اليمن في حالة من الأزمات على الأصعدة الاقتصادية والسياسية وغيرها، مشيراً إلى الشراكة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا ضمن ما أطلق عليه بالتوجهات الصهيونية في المنطقة.

أكد أن المعاناة لم تعد قاصرة على فئة معينة، بل طالت كل أسرة في المدن والريف، معتبراً أن معاناة المرضى كبيرة جداً، مشيراً إلى أن الحصار السعودي هو ليس مجرد إجراء اقتصادي، بل ممارسة تؤثر في مختلف جوانب حياة اليمنيين.

قال إن الهدف من الحصار هو مصادرة حرية اليمنيين وكرامتهم ودفعهم نحو حالة من الانهيار، متهمًا السعودية بمحاولة جعل الحصول على المال مرتبطاً بما يصفه بـ’الخيانة وبيع الكرامة’.

صاف الحوثي معاناة اليمن قبل تلك المأساة في غزة بأنها كانت تسمى أكبر أزمة وكارثة إنسانية في العالم، مشيراً إلى تداعيات الحرب الإنسانية والاقتصادية الطويلة.

يأتي هذا الخطاب في وقت انتقل فيه التوتر بين السعودية واليمن من تبادل الاتهامات حول الحصار إلى إعلان الحوثيين في 20 يوليو عن فرض حظر للملاحة البحرية على السعودية، تحت عنوان ‘معادلة الحصار بالحصار’، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ فور إعلانه.

قال المتحدث العسكري يحيى سريع آنذاك إن هذه الخطوة تهدف إلى الرد على الحصار السعودي المستمر على المناطق التي تسيطر عليها، مؤكداً حقهم في مواجهة الحصار بالحصار والتصعيد الشامل بالتزامن مع التصعيد الشامل.

أصبح الملف الاقتصادي جزءاً أساسياً من الصراع السياسي والعسكري مع السعودية، حيث تربط صنعاء بين الحصار وبين السيطرة على النفط والغاز والإيرادات والخدمات، مطالبة بتحرير الموارد والثروة الوطنية كجزء من معركة أوسع ضد النفوذ الخارجي.

دعا الحوثي اليمنيين إلى العمل على تحرير الإمكانات والثروات، معتبراً أن السيطرة على الموارد هي السبب الرئيسي لاستمرار الحرمان، مما يجعل التصعيد الحالي ذا بعد اقتصادي إلى جانب أبعاده العسكرية والسياسية.