الحرب على إيران: أزمة الطاقة الحالية تتخطى جميع الأزمات التاريخية السابقة – بقلم شاشوف
تشير تقديرات وكالة رويترز إلى أن التعطل الحالي في إمدادات النفط يتجاوز الأزمات السابقة، بتوقف أكثر من 12 مليون برميل يومياً، مما يمثل 11.5% من الطلب العالمي. تختلف هذه الأزمة عن الأزمات التقليدية، حيث تشمل تأثيراتها الغاز الطبيعي والوقود المكرر. فقدت السوق نحو 624 مليون برميل من النفط، مما يجعلها واحدة من أكبر الأزمات تأثيرًا. كما توقفت حوالي 20% من إنتاج الغاز الطبيعي المسال بسبب الصراع. وتعطلت مصافي التكرير، مما زاد من نقص المنتجات الحيوية. اليوم، تعاني الأسواق من عجز في قدرة المنتجين على التعويض، مما يفاقم الوضع.
Sure, here’s a rewritten version of your content while keeping the HTML tags intact:
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تشير تقديرات وكالة رويترز، التي تستند إلى بيانات من وكالة الطاقة الدولية ووزارة الطاقة الأمريكية، إلى أن حجم التعطل في إمدادات النفط الحالي يتجاوز كل الأزمات السابقة من حيث الفاقد اليومي، مما يجعله حدثاً غير مألوف من حيث الحجم وطبيعة التأثير التي تشمل عدة قطاعات في وقت واحد.
في تقرير رويترز الذي اطلع عليه “شاشوف”، تم توضيح أن هذه الأزمة تختلف تماماً عن صدمات الطاقة التقليدية التي شهدها العالم في السبعينيات أو خلال حرب الخليج، حيث لم يقتصر التأثير على النفط الخام فقط، بل امتد ليشمل الغاز الطبيعي والوقود المكرر وأيضاً الأسمدة، مما يعكس تعقيد الشبكة العالمية للطاقة وترابطها بعد عقود من العولمة والنمو المتسارع في الطلب.
خسائر الإمدادات
توضح الأرقام عمق هذه الصدمة، حيث وصلت خسائر الإمدادات إلى ذروتها بأكثر من 12 مليون برميل يومياً، أي حوالي 11.5% من الطلب العالمي المتوقع لهذا العام، وهو مستوى يتجاوز بكثير ما شهدته أزمات تاريخية مثل حظر النفط العربي في 1973 أو الثورة الإيرانية في أواخر السبعينيات أو حتى حرب الخليج في 1991.
رغم أن تلك الأزمات كانت لها آثارها في حينها، إلا أنها لم تصل إلى هذا المستوى من التعطل الفوري في التدفقات اليومية. لكن المقارنة لا تقتصر على الحجم اللحظي فقط؛ بل تشمل الأثر التراكمي الذي يوضح المدة الزمنية لاستمرار الانقطاع.
تشير الحسابات وفقاً لتتبع ‘شاشوف’ إلى أن الأزمة الحالية حرمت السوق من حوالي 624 مليون برميل من النفط، وهو رقم يضعها في صفوف أكبر الأزمات من حيث التأثير التراكمي، حتى لو كانت بعض الأزمات السابقة قد أسفرت عن خسائر إجمالية أكبر على مدى سنوات أطول.
تتعقد الصورة مع امتداد التعطل إلى سوق الغاز الطبيعي، حيث أدى النزاع إلى توقف حوالي 20% من إنتاج الغاز الطبيعي المسال العالمي القادم من قطر، في وقت أصبح فيه الغاز جزءاً أساسياً من مزيج الطاقة العالمي، على عكس ما كان في السبعينيات.
كما أن تعطل مصافي التكرير في الخليج أثر على أسواق الوقود، متسبباً في نقص واضح في منتجات حيوية مثل الديزل ووقود الطائرات، وهي منتجات يعتمد عليها الاقتصاد في النقل والصناعة. بينما كانت الأزمات السابقة تتعلق بالإنتاج فقط، فإن الأزمة الحالية تضرب أيضاً قدرات المعالجة والتوزيع، مما يزيد من حدتها.
في ما يتعلق بالمقارنات التاريخية، تُظهر التحليلات أن حظر النفط العربي في السبعينيات أسفر عن فاقد تراكمي يتراوح بين 530 و650 مليون برميل، وهو مستوى قريب من الخسائر الحالية، مما يشير إلى أن العالم يواجه اليوم أزمة تضاهي في تأثيرها تلك اللحظة الفاصلة في تاريخ الطاقة. أما حرب الخليج، فقد أدت إلى خسائر أقل نسبياً، بينما بدت أزمة أوكرانيا 2022 محدودة من حيث التأثير المباشر على الإنتاج مقارنة بالوضع الراهن.
ورغم الأرقام الكبيرة، فإن أحد الاختلافات الرئيسية بين الأزمة الحالية وسابقاتها يتمثل في قلة قدرة المنتجين الآخرين على التعويض. ففي الأزمات الماضية، استطاعت دول ذات طاقة إنتاجية فائضة سد بعض النقص، لكن اليوم أدى تعطل الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز إلى تقليص هذه القدرة، مما زاد من ضيق الخيارات المتاحة أمام السوق العالمية.