البحر الأحمر وملقا بعد هرمز: الجميع يسعى الآن لفرض الرسوم – بقلم شاشوف
تشهد التجارة العالمية تحولًا في كيفية إدارة الممرات البحرية، حيث تتحول من ممرات مفتوحة إلى أدوات لجباية الرسوم السيادية، كما يتضح من محادثات الحوثيين حول فرض رسوم على الملاحة في البحر الأحمر. يتبنى هذا الاتجاه، الذي بدأ في مضيق هرمز، الصيغة الإيرانية لتحويل النفوذ العسكري إلى موارد اقتصادية، ويظهر أيضًا في مضيق ملقا حيث تطرح إندونيسيا فكرة فرض رسوم. بينما تسعى الدول لتعزيز إيراداتها من هذه الممرات الحيوية، فإن ذلك يهدد مبدأ حرية الملاحة وقد يغير النظام التجاري العالمي، مما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن وعدم اليقين في التجارة الدولية.
أخبار الشحن | شاشوف
في سواحل التجارة العالمية، يبرز تحول ملحوظ يتمثل في تحول المضايق البحرية من ممرات مفتوحة إلى أدوات لجمع الرسوم السيادية. إن فكرة فرض رسوم عبور في مضيق هرمز تتطور لتصبح نموذجاً قابلاً للتكرار في مناطق متعددة حول العالم.
طبقاً لمتابعات “شاشوف” لأحدث التقارير، ذكر موقع “لويدز ليست” البريطاني، نقلاً عن “شركة أمنية”، أن الحوثيين يناقشون على مستويات قيادية فرض رسوم على الملاحة في البحر الأحمر، مما يعكس انتقال الجماعة من استراتيجية التعطيل إلى استراتيجية السيطرة وتنظيم الحركة المالية للسفن.
هذا الطموح، المدعوم بتطور القدرات العسكرية والتقنية، يلمح إلى محاولة تحويل النفوذ العسكري إلى مورد اقتصادي دائم، مشابه للنموذج الإيراني، ولكن في سياق أكثر تعقيداً، حيث تتداخل خطوط التجارة الدولية مع مناطق نزاع، مما يهدد بتحويل واحد من أهم الممرات العالمية إلى منطقة خاضعة لرسوم غير تقليدية.
وأضاف الموقع: “تشير الزيادة المطردة في ترسانة الأسلحة لدى الحوثيين إلى أن التصدي للتصعيد العسكري سيكون أكثر صعوبة.”
كان الانطلاق الفعلي من مضيق هرمز، حيث انتقلت إيران من التنبيه إلى التنفيذ، بفرض رسوم على السفن العابرة وإيداع العائدات الأولية في البنك المركزي الإيراني.
مضيق ملقا يدخل على الخط
وفي جنوب شرق آسيا، بدأت أصداء هذا التحول تصل إلى مضيق ملقا، الذي يُعتبر واحداً من أكثر الممرات ازدحامًا في العالم. وقد طرح وزير المالية الإندونيسي فكرة فرض رسوم على السفن العابرة، مستلهمًا الخطوة الإيرانية بشكل مباشر.
هذا الطرح يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الدول المطلة على المضايق بأنها تمتلك أصولًا استراتيجية غير مستغلة ماليًا. يُعتبر مضيق ملقا ممرًا لأكثر من 100 ألف سفينة سنويًا، مما يجعله مصدراً محتملاً لإيرادات ضخمة، ولكن هذا التوجه يواجه عقبات قانونية وسياسية، نظرًا لوجود ترتيبات تعاونية بين إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، التي تقوم أساسًا على الحفاظ على الممر مفتوحًا وفقًا لقواعد القانون الدولي وحرية الملاحة.
ما يربط هذه الحالات المختلفة هو تحول النظرة إلى المضايق من كونها ‘منافع عامة عالمية’ إلى أصول سيادية قابلة للاستثمار، وهو تحول مدفوع بعدة عوامل متزامنة، أبرزها تصاعد التوترات الجيوسياسية، وارتفاع الضغوط الاقتصادية على الدول، وزيادة أهمية الطاقة والتجارة البحرية في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد.
تفكيك مبدأ حرية الملاحة
الدول التي تسيطر جغرافياً على هذه الممرات باتت ترى فيها فرصة لتعويض الخسائر أو لتعزيز النفوذ، خاصة مع إدراكها أن العالم لا يملك بدائل سهلة أو سريعة لهذه الطرق الحيوية.
لكن تعميم فكرة الرسوم قد يؤدي، حسب تحليلات، إلى تفكيك أحد أهم المبادئ التي قام عليها النظام التجاري العالمي، وهو حرية الملاحة. فإذا تحولت كل دولة أو جهة مسيطرة على ممر بحري إلى طرف يفرض رسوماً خاصة بها، فإن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف الشحن والتأمين، ويخلق حالة من عدم اليقين قد تغير وجه الخارطة التجارية العالمية بالكامل.
يبدو أن العالم مقبل على مرحلة جديدة يمكن وصفها بـ’اقتصاد المضايق’، حيث تصبح النقاط الجغرافية الحرجة مصادر دخل ونفوذ، وليس مجرد ممرات عبور. قد تبدو هذه الاستراتيجية مغرية للدول ذات المواقع الجغرافية القاسية، لكن انتشارها على نطاق واسع قد يزعزع أركان النظام البحري الدولي نفسه.