الأمم المتحدة تواجه التقشف: تخفيض كبير في ميزانية 2026 يكشف عن عمق الأزمة المالية – شاشوف

الأمم المتحدة تواجه التقشف تخفيض كبير في ميزانية 2026 يكشف


أعلنت الأمم المتحدة خفض ميزانيتها التشغيلية لعام 2026 إلى 3.45 مليارات دولار، منخفضة بنسبة 7% عن 2025، نتيجة ضغوط مالية حادة وتأخر الولايات المتحدة في سداد مستحقاتها. شمل التقشف إلغاء 2900 وظيفة وتقليص النفقات بشكل غير مسبوق، بما في ذلك التخلص من مناشف ورقية في دورات المياه بمقرها الرئيسي. رغم ذلك، كانت الميزانية المعتمدة أعلى من الاقتراح الأصلي للأمين العام. الولايات المتحدة، التي تعاني من عجز كبير، اتخذت خطوات لتقليص دور المنظمة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الأمم المتحدة في ظل هذه التحديات المالية والسياسية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

اضطرت الأمم المتحدة إلى تقليص موازنتها التشغيلية لعام 2026 بصورة ملحوظة، مما يعكس الضغوط الكبيرة التي تواجهها المؤسسة الدولية وعمق الأزمة المالية التي تؤثر على موظفيها.

وفقًا لمرصد ‘شاشوف’، صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على اعتماد موازنة تشغيلية بقيمة 3.45 مليارات دولار لعام 2026، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 7% مقارنة بموازنة عام 2025 التي بلغت 3.72 مليارات دولار.

تسعى هذه الموازنة لتغطية النفقات الإدارية والتشغيلية للمنظمة، في ظل أزمة سيولة خانقة ترجع جزئياً إلى تأخير الولايات المتحدة لسداد التزاماتها المالية.

تقشف غير مسبوق.. وتوفير ‘المناشف الورقية’

لم يكن خفض الموازنة مجرد أرقام، بل قامت الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات تقشفية صارمة، تشمل إلغاء حوالي 2900 وظيفة، وتخفيض الإنفاق إلى مستويات غير مسبوقة.

في تصريح مثير للاهتمام في وسائل الإعلام، أعلنت المنظمة أنها لن توفر بعد الآن المناشف الورقية في دورات المياه بمقرها الرئيسي في نيويورك، في خطوة رمزية تعكس مدى التشدد في تقليص النفقات.

رغم ذلك، فإن الموازنة المعتمدة كانت أعلى بنحو 200 مليون دولار من المقترح المقدم من الأمين العام أنطونيو غوتيريش، مما يدل على الجدل الدائر داخل المنظمة بين مؤيدي التقشف الصارم والمطالبين بضمان استمرار العمل.

الأمين العام للأمم المتحدة أبدى قلقه من الوضع، حيث أقر في عرضه لمقترح الموازنة المعدلة بأن السيولة لا تزال ضعيفة، مؤكدًا أن هذا التحدي سيبقى قائمًا ‘بغض النظر عن الموازنة النهائية’ طالما استمرت المتأخرات المالية عند مستويات ‘غير مقبولة’.

وقد اقترح غوتيريش في وقت سابق خطة أكثر تشددًا تتضمن خفض الموازنة بمقدار 577 مليون دولار وتقليص الوظائف بنسبة 18%، مبررًا هذا الإجراء بتراكم الديون من سنوات مضت، والتي تتحمل الولايات المتحدة القسم الأكبر منها.

الولايات المتحدة في قلب الأزمة

عادةً ما تساهم الولايات المتحدة بنسبة 22% من الميزانية العادية للأمم المتحدة حسب تقرير شاشوف، إلا أن إدارة ترامب لم تسدد مستحقات عام 2025 المقدرة بـ 826 مليون دولار، بالإضافة إلى متأخرات تُقدر بحوالي 660 مليون دولار.

وتشكل هذه الفجوة المالية أحد العوامل الرئيسية للأزمة الحالية، بينما أعلنت واشنطن التزامها بتقديم ملياري دولار لدعم الذراع الإنسانية للمنظمة، محاولة الفصل بين تمويل العمل الإنساني وانتقاداتها القاسية للهيكل الإداري للأمم المتحدة.

لطالما اتهم ترامب الأمم المتحدة بإساءة استخدام أموال دافعي الضرائب، ومع بدء ولايته الثانية، بدأ المسؤولون الأمريكيون بتحريك الأمور نحو ما يصفونه بـ ‘الأساسيات’.

السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، صرح عبر منصة ‘إكس’ بأن واشنطن تسعى لـ ‘تقليص دور الأمم المتحدة’، مشيداً بخطط خفض 2600 وظيفة وتقليص قوات حفظ السلام بنسبة 25%.

وقال والتز إن الوقت قد حان، من وجهة نظر الولايات المتحدة، للعودة إلى جوهر مهام المنظمة، وهو منع النزاعات ووقف الحروب، بدلاً من تمويل جهاز بيروقراطي ضخم.

أزمة أوسع من الموازنة العادية

ولا تقتصر الأزمة على الموازنة التشغيلية فقط، بل تمتد لتشمل جوانب أخرى؛ فهذه الموازنة تمثل جزءًا محدودًا من إجمالي إنفاق منظومة الأمم المتحدة.

منظمات دولية بارزة تابعة للأمم المتحدة، مثل ‘اليونيسف’ و’اليونسكو’، تواجه عجزًا ماليًا متزايدًا، وتستعد لإجراء تخفيضات كبيرة في موازناتها، مما ينذر بتداعيات محتملة على البرامج التعليمية والإنسانية حول العالم.

في النهاية، يكشف خفض موازنة الأمم المتحدة لعام 2026 عن مأزق مزدوج بين أزمة مالية خانقة وصراع سياسي حول دور المنظمة وحدود نفوذها.

وبين أرقام العجز وإلغاء الوظائف، يبرز سؤال جوهري يُعد سؤال عام 2026: هل ستتمكن الأمم المتحدة من التكيف مع واقع مالي جديد، أم ستترك هذه التخفيضات أثرًا عميقًا على قدرتها على تنفيذ رسالتها العالمية؟


تم نسخ الرابط

Exit mobile version