تشهد مدينة تعز مظاهرات حاشدة لليوم الثالث على التوالي للمطالبة بالقبض على قتلة افتهان المشهري، المديرة التنفيذية لصندوق النظافة، التي اغتيلت برصاص مسلحين. المتظاهرون رددوا شعارات تطالب بإقالة السلطة المحلية، محذرين من اتساع الاحتجاجات إذا لم تتحقق العدالة. عمال النظافة أضربوا عن العمل، مما أسفر عن تكدس النفايات في الشوارع. الجهات الأمنية تواجه اتهامات بالتقصير في القبض على المشتبه بهم، مما عمق الغضب الشعبي، وبينت تقارير أن هناك صلات بين القتلة وقيادات أمنية. الاحتجاجات تعكس دعوات قوية لمحاسبة المسؤولين على الجريمة وانتشار الفساد.
تقارير | شاشوف
لليوم الثالث على التوالي، تشهد مدينة تعز مظاهرات حاشدة تطالب بسرعة اعتقال ومحاكمة القتلة الذين اغتالوا المديرة التنفيذية لصندوق النظافة والتحسين “افتهان المشهري”، التي سقطت برصاص مسلحين وسط المدينة وهي داخل سيارتها قبل يومين.
تجمّع المتظاهرون اليوم السبت في شارع جمال، مرددين لافتات تنادي بإقالة قيادة السلطة المحلية، محملين إياها مسؤولية تفشي الانفلات الأمني، ومشيرين إلى أنهم سيواصلون احتجاجاتهم إذا لم تتحقق العدالة بسرعة.
وفي إطار احتجاجاتهم المطالبة بالقبض على الجناة ومحاكمتهم، أقام موظفو صندوق النظافة والتحسين خياماً أمام مبنى المحافظة. ووفقاً لمتابعة شاشوف، أعرب عمال وموظفو الصندوق في الشعارات التي رُفعت عن أن ‘اغتيال المشهري في وضح النهار وبهذه الطريقة الوحشية هو فعل من أفعال الحرابة يهدف لزرع الخوف في المجتمع وتقويض الأمن العام’.
كما شهدت مظاهرات نسائية انطلقت أمس الجمعة قرب إدارة شرطة المحافظة، حيث رفعت عشرات النساء شعارات تدين الجريمة وتطالب بالكشف عن الجناة الحقيقيين.
أكدت الصحفية رانيا عبدالله في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية على أهمية التحقيق في ملابسات الجريمة، مشددةً على أن المشهري كانت تمثل رمزاً لمكافحة الفساد، بينما دعت الناشطة داليا محمد إلى محاكمة عاجلة للمتورطين وتطبيق أقصى العقوبات بحقهم خلال 72 ساعة.
في الوقت نفسه، أعلن عمال النظافة عن إضراب شامل، مما أدى إلى شلل خدمات التنظيف في المدينة وتراكم النفايات في الشوارع، محذرين من مخاطر صحية إذا استمر الوضع، حيث بدأت النفايات تتحلل في الأحياء.
كما أصدرت نقابات بيانات إدانة واسعة، مثل نقابة المعلمين بتعز التي وصفت الجريمة بـ ‘البشعة وغير المسبوقة’، مشيرة إلى أن الضحية كانت قد تعرضت لتهديدات جدية تم إبلاغ السلطات المحلية بها، وطالبت النقابة بسرعة القبض على جميع المتورطين وإحالتهم للقضاء العاجل.
مماطلة أمنية في ضبط الجناة
يعبر المواطنون في تعز عن استيائهم من مماطلة الجهات الأمنية في القبض على منفذي جريمة اغتيال ‘محمد صادق المخلافي’ و’لؤي جسار المخلافي’، على الرغم من إعلان السلطات الأمنية عن ضبط أحد المتهمين.
سبق وأن تهاونت الأجهزة الأمنية في اعتقال المخلافي الذي هدد المشهري سابقاً، حيث اقتصر الأمر على تحرير مذكرات بلاغية ضده دون اتخاذ إجراءات فعلية.
حالياً، يتم تداول تسجيل صوتي يزعم أنه للمجني عليها افتهان المشهري، تكشف فيه عن علاقة القاتل محمد صادق المخلافي بقيادات أمنية في تعز، موضحةً أنه كان يتلقى تحذيرات مسبقة من حملات أمنية تستهدفه، مشيرةً إلى أن شخصاً يدعى “جسار المخلافي” كان يوفر له الحماية.
تشير مصادر صحفية إلى أن جسار المخلافي سلم نفسه إلى ابن عمه وكيل محافظة تعز عبدالقوي المخلافي ونائب مدير أمن المحافظة نبيل الكدهي، كنوع من احتواء الغضب الشعبي في المدينة.
ووفقاً لهذه المصادر، جاء تسليم جسار نفسه بعد أن منح عبدالقوي المخلافي ضمانات بالإفراج عن ابنه ‘لؤي جسار’، الذي يعتبر الشريك الرئيسي لمحمد صادق في اغتيال المشهري، مما يعكس عدم جدية سلطات تعز في تحقيق العدالة.
كان الصحفي محمد سعيد الشرعبي أشار إلى أن حملة أمنية من شرطة تعز انطلقت في وقت سابق إلى منطقة الروضة للقبض على محمد صادق المخلافي، مما أدى إلى اشتباكات مع عشرات المسلحين، حيث تراجعت الحملة إلى جولة زيد الموشكي مع وعود بتسليم المتهم.
الجريمة التي صدمت مدينة تعز واليمن ككل اعتبرها الكثيرون محاولة لإسكات الأصوات المطالبة بتصحيح الأوضاع ومواجهة الفساد المستشري، فيما تتوحد المواقف الشعبية والنقابية على مطلب واحد: تحقيق العدالة ومحاسبة القتلة وكشف الجهات التي تقف خلفهم.
تم نسخ الرابط
