استثمارًا في نقص المنافسة من الشركات الإسرائيلية.. شركات الطيران الإماراتية تتوسّع في السوق الإسرائيلية كوجهة رئيسية لها – شاشوف


شركات الطيران الإماراتية، مثل الاتحاد وفلاي دبي، توسّع عملياتها في السوق الإسرائيلية بسبب تراجع نشاط الشركات الإسرائيلية بسبب قيود أمنية مرتبطة بالحرب. حيث تم تجميد رحلات الشركات الإسرائيلية إلى الإمارات، ما مهّد الطريق أمام الشركات الإماراتية لاستغلال الفراغ. تخطط فلاي دبي لتشغيل رحلات إلى أوروبا من مطار رامون الإسرائيلي، بينما أعلنت الاتحاد عن بدء 42 رحلة أسبوعية بين تل أبيب وأبوظبي. يُظهر التقرير أن أبوظبي تكتسب مكانة كبلد للعبور بالنسبة للرحلات الآسيوية، ما يساهم في تعزيز وجود الشركات الإماراتية في السوق الإسرائيلية ويتزامن مع تأثير اتفاقيات التطبيع.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تقوم شركات الطيران الإماراتية بسد الفجوة الناتجة عن تراجع نشاط الشركات الإسرائيلية والأجنبية. وفقاً لتقرير اطلع عليه ‘شاشوف’ من صحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية، فإن الشركات الإماراتية، وبالأخص شركتي الاتحاد وفلاي دبي، تركزان على توسيع نشاطهما في السوق الإسرائيلية بشكل غير مسبوق، في وقت تواجه فيه شركات الطيران الإسرائيلية قيوداً أمنية بسبب الحرب، بينما تواجه شركة ‘ويز إير’ المجرية صعوبة في إقامة مركز عملياتها في إسرائيل.

التقرير يشير إلى أن الحرب على إيران دفعت السلطات الأمنية إلى حظر تشغيل الرحلات الإسرائيلية إلى الإمارات، مما أدى بتجميد رحلات شركتي إل عال وأركيا الإسرائيليتين إلى الإمارات حتى سبتمبر المقبل على الأقل، دون موعد رسمي لإنهاء الحظر. في المقابل، استفادت الشركات الإماراتية من هذا الفراغ بسرعة، خاصة مع تراجع عدد شركات الطيران الأجنبية في مطار بن غوريون بسبب المخاوف الأمنية المستمرة.

تدرس فلاي دبي حالياً إطلاق رحلات إلى أوروبا من مطار رامون في جنوب إسرائيل. وقد واجه هذا المطار، الذي أُنشئ ليكون بديلاً لمطار بن غوريون، تحديات كبيرة في جذب الرحلات الدولية حتى وُصف في إسرائيل بـ’المشروع الفاشل’.

الوزارة الإسرائيلية للنقل عرضت سابقاً على شركة ‘ويز إير’ إنشاء مركز عمليات في رامون مع تقديم تسهيلات واسعة، لكن الشركة رفضت بسبب مخاوف تتعلق بربحية المطار وبعده الجغرافي، بينما تبدو ‘فلاي دبي’ الآن أكثر استعداداً للاستفادة من البنية التحتية والتسهيلات المتاحة.

تشير الصحيفة العبرية إلى أن وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف أبدت استياءها من عدم عودة ‘ويز إير’ للعمل في إسرائيل، خصوصاً أنها تعرف بتقديم أسعار منخفضة مقارنة بالمنافسين. وذكرت الحكومة الإسرائيلية أنها تبحث تقديم دعم مالي وحوافز لشركات أجنبية للعمل من مطار رامون، في محاولة لتخفيف الضغط على مطار بن غوريون وتعزيز وجود شركات الطيران الدولية في السوق الإسرائيلية.

في الوقت نفسه، أعلنت شركة الاتحاد للطيران الإماراتية أنها ستبدأ تشغيل 42 رحلة أسبوعياً بين تل أبيب وأبوظبي اعتباراً من 15 يونيو المقبل، بمعدل ست رحلات يومياً، مما يعكس تزايد الرهان الإماراتي على السوق الإسرائيلية رغم التوترات الأمنية. وأوضحت الشركة أن هذه الخطة كانت موجودة قبل الحرب على إيران، لكنها تكتسب أهمية إضافية في هذا التوقيت، خاصة أن إسرائيل مرشحة لتكون واحدة من أهم وجهات الاتحاد للطيران عالمياً.

وبحسب بيانات شركة ‘مامان’ الإسرائيلية، التي تمثل الاتحاد للطيران، شهد خط تل أبيب – أبوظبي خلال الربع الأول من 2025 أكثر من 100,000 مسافر، بمعدل إشغال يصل إلى نحو 90%، بزيادة تقارب 30% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وأظهرت البيانات أن حوالي 70% من المسافرين استخدموا أبوظبي كنقطة عبور إلى وجهات آسيوية، ما يعكس تحول العاصمة الإماراتية إلى بديل متزايد لإسطنبول بالنسبة للإسرائيليين الذين يبحثون عن رحلات ربط، خاصة بعد تقليص عدد من شركات الطيران الأجنبية لعملياتها في إسرائيل.

كما تخطط الاتحاد للطيران لمنافسة ‘العال’ على خطوط الرحلات البعيدة، خاصة خط بانكوك، مستفيدة من فارق الأسعار. ويشير التقرير إلى أن سعر تذكرة الاتحاد إلى بانكوك يبلغ حوالي 1014 دولاراً من دون حقيبة، مقابل أكثر من 1400 دولار لدى ‘العال’، رغم أن الرحلات عبر أبوظبي قد تأخذ وقتاً أطول وتتطلب أحياناً إقامة إضافية.

يربط التقرير هذا التوسع الإماراتي بالتغيرات التي نتجت عن اتفاقيات التطبيع المعروفة بـ’اتفاقيات أبراهام’، التي فتحت الباب لأول مرة أمام شركات الطيران الإماراتية للعمل بشكل مباشر في إسرائيل. وكانت الاتحاد للطيران أول شركة إماراتية تسير رحلات شحن إلى إسرائيل في مايو 2020، قبل أن تبدأ رحلاتها التجارية بعد توقيع الاتفاقيات، بينما دشنت فلاي دبي أول خط تجاري منتظم بين دبي وتل أبيب في نوفمبر من العام نفسه، لتتطور الشركتان تدريجياً لتصبحا لاعبين رئيسيين في سوق الطيران الإسرائيلي، وهو دور تعزز أكثر بعد الحرب الأخيرة مع إيران.