ارتفاع أسعار البنزين يشكل خطرًا على الجمهوريين في الدوائر الانتخابية المتأرجحة قبل انتخابات التجديد النصفي – بقلم شاشوف
تثير الارتفاعات الحادة في أسعار البنزين مخاوف في السياسة الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي، حيث سجلت بعض الدوائر الانتخابية مستويات قياسية. التقرير يشير إلى تضخم سنوي بنسبة 4.2% وزيادة في أسعار البنزين بنسبة 40.5%، مما يؤثر على المناقشات الاقتصادية بين الحزبين. تؤدي الحرب على إيران واضطرابات سوق النفط إلى تقلبات في الأسعار، خصوصاً في الولايات الغربية. بينما يتصدى الجمهوريون لمواجهة انتقادات بسبب ارتفاع الأسعار، يسعى الديمقراطيون لتحميلهم المسؤولية. تعتبر أسعار الوقود عاملًا مهمًا في تقييم الناخبين للأداء الاقتصادي، ما يعكس أهمية ملف الطاقة في الحملات الانتخابية المقبلة.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تتزايد المخاوف في الأوساط السياسية الأمريكية بشأن تأثير الارتفاع الملحوظ في أسعار البنزين على الانتخابات النصفية القادمة، في ظل استمرار تداعيات الحرب على إيران والاضطرابات في أسواق النفط العالمية. ووفقًا لتقرير اطلعت عليه “شاشوف” من مجلة “نيوزويك”، باتت بعض الدوائر الانتخابية الأكثر تنافسًا في الولايات المتحدة تواجه مستويات قياسية من أسعار الوقود، مما قد يؤثر على المزاج الانتخابي للناخبين ويعيد تشكيل الحوار الاقتصادي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
تأتي هذه المستجدات بالتزامن مع تسجيل معدل التضخم السنوي 4.2%، في حين قفز مؤشر الطاقة بنسبة 23.5%، وارتفعت أسعار البنزين بنسبة 7% خلال مايو فقط. وتظهر البيانات أن أسعار البنزين ارتفعت على أساس سنوي بنسبة 40.5%، بينما زادت أسعار زيت الوقود بنحو 58.9%، مما جعل قطاع الطاقة المحرك الرئيسي لزيادة التضخم الأخيرة.
يواجه العبء الأكبر لارتفاع الأسعار 21 دائرة انتخابية متأرجحة موزعة بين الولايات الغربية والشمالية الشرقية ومنطقة البحيرات العظمى، حيث تُعتبر ولايات الساحل الغربي الأكثر تضررًا، إذ تتراوح الأسعار في بعض مناطق كاليفورنيا بين 5.79 و6 دولارات للجالون، بينما تجاوزت الأسعار في أوريغون وواشنطن 4.30 دولارات. كما تشهد ولايات أريزونا ونيفادا وألاسكا مستويات تفوق 4.35 إلى 4.60 دولارات للجالون، في حين تواجه مناطق في نيويورك وميشيغان وويسكونسن ضغوطاً مماثلة نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والطاقة.
يربط التقرير هذه القفزة السعرية باستمرار الحرب مع إيران وما نتج عنها من اضطرابات في إمدادات النفط العالمية، بالإضافة إلى تأثير إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد من أهم ممرات تصدير النفط في العالم. كما أسهمت محدودية طاقة التكرير في بعض المناطق الأمريكية، خصوصًا في الساحل الغربي والشمالي الشرقي، في تضخيم الارتفاعات السعرية وتحويلها إلى عبء مباشر على المستهلكين.
سياسيًا، يجد الحزبان نفسيهما أمام تحدٍ جديد في صياغة رسائلهما الانتخابية، حيث يواجه الجمهوريون، الذين قاموا ببناء جزء كبير من خطابهم الاقتصادي على خفض الأسعار خلال إدارة ترامب، صعوبة في الدفاع عن هذا الخطاب بعد تجاوز متوسط أسعار البنزين وطنياً حاجز 4 دولارات للجالون للمرة الأولى منذ سنوات. ويأمل قادة الحزب أن يؤدي أي تراجع في التضخم أو انحسار التوترات الجيوسياسية إلى تخفيف الضغوط قبل الانتخابات.
من جانبهم، يسعى الديمقراطيون إلى تحميل الجمهوريين مسؤولية استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث أطلقت لجنة الحملة الديمقراطية للكونغرس حملات إعلانية تستهدف دائرة انتخابية متأرجحة، مركزة على تأثير الحرب وارتفاع أسعار الوقود على الأسر الأمريكية. كما زاد بعض المرشحين الديمقراطيين من ظهورهم في فعاليات ترتبط مباشرة بأزمة الوقود، في محاولة لربط الإنفاق العسكري بالخارج بالأعباء الاقتصادية التي يتحملها المواطن الأمريكي.
ورغم تراجع متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة مؤخرًا من 4.49 إلى نحو 4.16 دولارات للجالون، فإن خبراء الطاقة يحذرون من أن أي انخفاض إضافي قد يكون بطيئًا وغير متساوٍ بين الولايات. ويرى محللون أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط وعدم استقرار طرق الشحن العالمية سيبقيان الأسواق في حالة تقلب، حتى لو انخفضت أسعار النفط الخام.
تظل أسعار النفط العالمية عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 95 و100 دولار للبرميل، مدفوعة بمخاوف نقص الإمدادات وارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب. كما تسهم القيود الهيكلية في قطاع التكرير الأمريكي والرسوم الجمركية المفروضة خلال السنوات الأخيرة في زيادة الضغوط التضخمية، مما يجعل أي تراجع سريع في أسعار الوقود أمرًا غير مرجح على المدى القريب.
يخلص التقرير إلى أن أسعار البنزين قد تصبح واحدة من أهم العوامل المؤثرة في الانتخابات النصفية المقبلة، خاصة في الدوائر المتأرجحة، حيث يرتبط تقييم الناخبين للأداء الاقتصادي بتكاليف الوقود والمعيشة اليومية، مما يمنح ملف الطاقة وزنًا سياسيًا بارزًا خلال الأشهر القادمة.