ارتفاعات حادة للأسعار في عدن: زيادات رسمية تفوق 10% وقرار بربط الأسعار بالسوق الدولية – شاشوف


تشهد أسواق عدن ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار السلع الأساسية، رغم تحسن سعر الصرف بأكثر من 50%. حيث ارتفعت أسعار الدقيق والسكر والزيت والأرز، مُشيرةً إلى تفاقم الوضع المعيشي. وزارة الصناعة والتجارة تسعى لضبط السوق من خلال ربط الأسعار المحلية بالمؤشرات العالمية وفرض هوامش ربح، لكن هذه الإجراءات لم تهدئ الغضب الشعبي. المواطنين يرون أن التجار يستغلون الظروف، بينما يعاني السوق من عدم كفاءة تنافسية وفجوة ثقة. يُطالب المواطنون بتدخل فعّال لمواجهة التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار، لكنهم يظلون ضحايا ضغوط المعيشة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تعاني أسواق مدينة عدن من ارتفاعات ملحوظة في أسعار السلع الأساسية، حيث تزامن ذلك مع جهود حكومية تهدف لضبط السوق. إلا أن الأرقام التي أفصحت عنها القوائم السعرية الجديدة، والتي اطلع عليها ‘شاشوف’، أثارت حالة من الاستياء العام، وخاصة أنه كان متوقعاً أن تشهد الأسعار انخفاضاً بعد تحسن سعر الصرف بنحو 50% في الفترة الأخيرة.

بدلاً من الانخفاض المتوَقَّع، تظهر المعطيات الميدانية زيادات فعلية في أسعار عدة سلع تفوق 10% مقارنة بمستوياتها في بداية الشهر، مما يعمق الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الإيجابية والواقع المعيشي المتدني.

البيانات الرسمية تسلط الضوء على هذا الارتفاع، حيث حُدد سعر كيس الدقيق زنة 40 كيلوغراماً بـ34,200 ريال، وبلغ سعر علبة الزيت سعة 20 لتراً نحو 46,500 ريال، بينما وصل سعر كيس السكر زنة 50 كيلوغراماً إلى 48,500 ريال. أما الأرز، الذي يعد من أكثر السلع استهلاكاً، فقد سجل ارتفاعات متباينة حسب الجودة، حيث بلغ سعر كيس أرز ‘الديوان’ زنة 40 كيلوغراماً نحو 91,400 ريال، أي ما يعادل 2,350 ريالاً للكيلوغرام، بينما سُعر كيس أرز ‘الفخامة’ عند 84,600 ريال، و’الربان’ عند 95,600 ريال لنفس الوزن.

تكتسب هذه الأرقام دلالة إضافية بالنظر إلى تنوع السوق الذي يضم أكثر من 18 صنفاً من الأرز المستورد من أكثر من 8 دول، مما يعني أن الزيادة أصبحت ظاهرة عامة وليست محصورة في صنف معين.

تكريس رسمي للغلاء

في المقابل، تشير وزارة الصناعة والتجارة في أحدث بياناتها، التي يتتبعها ‘شاشوف’، إلى أنها تقوم بمحاولة ضبط هذه الاختلالات عبر ربط الأسعار المحلية بالمؤشرات العالمية، بما يشمل أسعار البورصات الدولية وتكاليف الشحن والتأمين وسعر الصرف. كما تفرض هوامش ربح محددة وتلزم التجار بتقديم قوائم سعرية محدثة بناءً على التكلفة الفعلية.

تسعى الوزارة إلى تكثيف الحملات الميدانية وزيادة وتيرة التفتيش، مع التهديد باتخاذ إجراءات قانونية تصل إلى إحالة المخالفين للنيابة، لكن هذه الإجراءات لم تؤت ثمارها في تهدئة السوق أو تخفيف مشاعر الغضب الشعبي، إذ اعتبر الكثير من المواطنين أن القوائم السعرية نفسها تعزز الأسعار المرتفعة بدلاً من تقديم حلول.

وتبدو المفارقة أكثر وضوحاً عند مقارنة هذه الزيادات بالتحسن الكبير في سعر الصرف، الذي كان يفترض أن يؤدي إلى انخفاض تكاليف الاستيراد في بلد يعتمد بشكل شبه كامل على الخارج لتلبية احتياجاته الغذائية (90% من مجمل الاحتياجات).

يتزايد اعتقاد المواطنين بأن مبررات الأحداث الإقليمية لا تفسر بشكل كامل الزيادات الحالية، معتبرين أن الوضع يُظهر استغلالاً واضحاً للمتغيرات، خاصة في ظل غياب رقابة فعالة تضمن التزام التجار بالهوامش المحددة. في هذا السياق، يشير اقتصاديون إلى أن معالجة الأزمة تتطلب استراتيجيات أوسع تشمل تنظيم عمليات الاستيراد نفسها، بدءاً من تحديد أولويات السلع، وصولاً إلى تنظيم دور البنوك وشركات الصرافة في تقديم الاعتمادات.

في تعليق لـ’شاشوف’، أكد المحلل الاقتصادي أحمد الحمادي أن السوق تعاني من اختلالات معقدة تأتي نتيجة تداخل عوامل سعر الصرف مع تكاليف النقل والاضطرابات الإقليمية، مما يعني أن أي سياسة جزئية لن تكون كافية لتحقيق استقرار حقيقي.

أضاف أن تحسن سعر الصرف وعدم انخفاض الأسعار بنفس الوتيرة يمثل سلوكاً احترازياً من التجار ويدل على ضعف في المنافسة، مما يشير إلى أن السوق لا تعمل بكفاءة. كما تعاني السوق من نقص الثقة بين المستهلكين والجهات المنظمة. وبدلاً من أن تُعتبر القوائم السعرية أدوات لضبط السوق، أصبحت مرجعاً للتجار لتثبيت الأسعار عند مستويات مرتفعة، مما يخلق أثراً عكسياً.

علاوة على ذلك، يقوم التجار حالياً بتسعير البضائع بأسعار صرف تتراوح بين 700 و800 ريال مقابل الريال السعودي، مسعِّرين منتجاتهم ليس فقط وفق التكلفة الحالية، بل وفق توقعاتهم لما قد يحدث لاحقاً في سعر الصرف أو تكاليف الشحن، مما يزيد التضخم حول الأسواق إلى ما يشبه حلقة مغلقة من التضخم الذاتي، حيث تؤدي التوقعات السلبية إلى رفع الأسعار، مما يعزز تلك التوقعات.

بينما تطالب الجماهير بتدخلات حكومية ورقابة فعالة، يبقى المواطن ضحية محاصراً بين ضغوط الحياة اليومية وإجراءات حكومية لم تتمكن من كبح جماح الأسعار أو استعادة التوازن المفقود في السوق.