نظمت الخيمة القانونية التابعة لمنظمة دي يمنت للحقوق والتنمية ندوة قانونية بعنوان “أهمية استخدام التقنية والتقنيات الحديثة في أعمال المؤسسات القضائية”، وذلك ضمن سلسلتها التوعوية الرامية إلى تعزيز الوعي القانوني والتقني بين القضاة والمحامين والجهات العدلية.
في بداية الندوة، رحب فهمي الزبيري، الأمين السنة لمنظمة دي يمنت للحقوق والتنمية، بالحضور والمشاركين، مثمناً تفاعلهم مع أنشطة الخيمة القانونية، ومشيداً بأهمية تعزيز القدرات القانونية والمهنية وتعميق التعلم الذاتي المستمر.
ودعا الزبيري إلى نشر الوعي القانوني والحقوقي في المواطنون باعتباره ركيزة لتعزيز العدالة وسيادة القانون، مشدداً على أن المعرفة القانونية تشكل أساس بناء مؤسسات قوية تستطيع حماية الحقوق ومواكبة التطورات التقنية الحديثة.
هدفت الندوة إلى تعزيز إدماج التقنية في عمل المؤسسات القضائية، مما يسهم في تسريع العدالة، رفع كفاءة الأداء المؤسسي، وضمان الشفافية والمساءلة، في ظل التحديات التي يواجهها النظام الحاكم القضائي اليمني بسبب الحرب وتعقيدات الواقع التشريعي والتقني.
شارك في الندوة مجموعة من القضاة والخبراء القانونيين والمهندسين في مجالات الأنظمة الرقمية، بالإضافة إلى ممثلين عن الأجهزة الأمنية، ومحامين وأكاديميين وباحثين في القانون وحقوق الإنسان، ومنظمات مجتمع مدني.
في الورقة الأولى، ناقش القاضي عقيل تاج الدين، رئيس المحكمة العسكرية بالمنطقة الثالثة، موضوع التحول الرقمي في المؤسسات القضائية، مع التأكيد على واقع النظام الحاكم العدلي في اليمن والعوائق القانونية والتقنية التي تحول دون التحول إلى العدالة الإلكترونية.
نوّه القاضي تاج الدين أن التحول الرقمي يعد ضرورة وطنية وليس خياراً ترفيهياً، مشيراً إلى أن اعتماد الأنظمة الإلكترونية في المحاكم والنيابات سيساهم في تعزيز الشفافية وتوفير الوقت والمال، وضمان سرعة البت في القضايا.
ولفت إلى أن العديد من مواد القوانين السارية – مثل قانون الإثبات والمرافعات والتنفيذ المدني – تمثل عوائق حقيقية أمام تحديث القضاء، لأنها لا تعترف بالأدلة الرقمية ولا تنظم الإجراءات الإلكترونية أو التوقيعات الرقمية، داعياً إلى ضرورة تحديث الإطار القانوني وتبني تشريعات جديدة تتماشى مع التطور التقني العالمي.
وفي الورقة الثانية، قدم الأستاذ أحمد السواري، المتخصص في البرمجة العدلية، ورقة بعنوان “التقنيات الحديثة في إدارة العدالة، من الأرشفة الإلكترونية إلى الذكاء الاصطناعي”، حيث تناول دور الأنظمة الذكية في تسريع الإجراءات القضائية وتحسين دقة العمل، مستعرضاً تجارب عربية ودولية ناجحة في هذا المجال.
لفت السواري إلى أهمية أنظمة إدارة القضايا الإلكترونية، والأرشفة الرقمية، ومنصات الوساطة والتحكيم عبر الشبكة العنكبوتية، التي توفر بدائل سريعة لفض النزاعات، وتعزز التواصل بين المحاكم والمحامين والمتقاضين، مؤكداً أن التحول التقني يعزز كفاءة القضاء ويزيد من ثقة المواطنين في العدالة.
كما تناولت المداخلات من القضاة والمحامين والحضور موضوع الضمانات القانونية لحماية المعلومات والخصوصية في العدالة الإلكترونية، وضرورة وضع إطار تشريعي يضمن التوازن بين التحول الرقمي وحماية الحقوق الأساسية للمتقاضين.
اختتمت الندوة بعدد من التوصيات أبرزها: الإسراع في اعتماد النظام الحاكم الإلكتروني في المؤسسات القضائية، وتعديل القوانين المعيقة للتحول الرقمي، خاصة قوانين الإثبات والمرافعات والسلطة القضائية، والعمل على إصدار قانون جديد خاص بالمعاملات والخدمات القضائية الإلكترونية يعترف بالإجراءات الرقمية والتوقيعات الإلكترونية، ويحدد آليات حماية المعلومات القضائية وضمان سريتها، بالإضافة إلى تدريب الكوادر العدلية والقانونية على التعامل مع التقنيات الحديثة وتبني ثقافة العدالة الرقمية.
كما تم عرض مسودة تعديلات تشريعية مقترحة تتضمن إقرار حجية المحررات الإلكترونية والتوقيعات الرقمية، وإتاحة رفع الدعاوى وإجراء الجلسات عن بُعد، فضلاً عن اعتماد نظام “الإعلان الإلكتروني” كوسيلة رسمية للتبليغ القضائي.
في ختام الفعالية، نوّهت منظمة دي يمنت للحقوق أن العدالة الإلكترونية تمثل ضرورة وطنية لتعزيز سيادة القانون وتحقيق التنمية المستدامة، داعية إلى تكاتف الجهود بين السلطات القضائية والجهات التشريعية ومنظمات المواطنون المدني لتحديث البنية القانونية والتقنية لمؤسسات العدالة في اليمن.
وأشادت المنظمة بأن إدماج التقنية في أعمال القضاء هو الطريقة المثلى لاستعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وتحقيق العدالة الناجزة التي لا ترهق المتقاضين بالتعقيدات الإجرائية أو بطء الإجراءات التقليدية.
اخبار وردت الآن – مأرب: ندوة قانونية تدعو لتسريع التحول الرقمي في المؤسسات القضائية اليمنية
تحت رعاية السلطة القضائية وبحضور عدد من القضاة والمحامين والناشطين في مجال حقوق الإنسان، عُقدت في محافظة مأرب ندوة قانونية تناولت أهمية التحول الرقمي في المؤسسات القضائية اليمنية. وجاءت هذه الندوة في إطار الجهود الرامية إلى تحسين الأداء القضائي وتسهيل الوصول إلى العدالة في ظل الظروف الحالية التي تمر بها البلاد.
أهداف الندوة
هدفت الندوة إلى مناقشة عدة محاور رئيسية تتعلق بالتحديات التي تواجه النظام الحاكم القضائي في اليمن وأهمية إدخال التقنية والرقمنة في الإجراءات القانونية. وركز المشاركون على ضرورة تحقيق تحول جذري في كيفية إدارة الملفات القضائية وتبادل المعلومات بين المؤسسات المختلفة.
التحديات والفرص
لفت المتحدثون إلى التحديات التي تواجه التحول الرقمي، مثل ضعف البنية التحتية التقنية في البلاد ونقص التدريب الكافي للعاملين في القطاع القانوني. وفي الوقت ذاته، نوّهوا على وجود فرص كبيرة يمكن الاستفادة منها من خلال التعاون مع المنظمات الدولية والمحلية لتوفير الدعم الفني والتدريب اللازم.
التجارب العالمية
تم استعراض تجارب عدد من الدول التي نجحت في تحقيق تحول رقمي فعال في أنظمتها القضائية. وتم التأكيد على أن التنمية الاقتصادية في التقنية لا يعد مجرد خيار بل ضرورة ملحة لتقليص الفجوة العدلية وتحقيق الشفافية المطلقة.
التوصيات
في نهاية الندوة، تم تقديم عدد من التوصيات، أبرزها:
- إنشاء مركز متخصص لتطوير نظام معلومات قضائي في اليمن.
- توفير برامج تدريبية مكثفة للقضاة والموظفين حول كيفية استخدام الأنظمة الرقمية.
- تعزيز الشراكة بين القطاعين السنة والخاص في مجال تكنولوجيا المعلومات.
الخاتمة
تمثل هذه الندوة خطوة مهمة نحو تطوير النظام الحاكم القضائي في اليمن، وفتح آفاق جديدة لتحقيق العدالة والمساهمة في بناء دولة حديثة تعزز من حقوق المواطنين. إن التحول الرقمي يُعد من أهم الحلول الممكنة لمواجهة التحديات القانونية، مما يسهل تقديم الخدمة القضائية ويضمن حقوق الأفراد في التعامل مع المؤسسات القضائية بكفاءة وسرعة.
