اخبار عدن – استعراض التنمية الاقتصادية في عدن وسط التحديات الماليةية: فرصة قد تفتح آفاق جديدة

عدن بين الوعود الاستثمارية وواقع الانهيار الاقتصادي: نافذة واحدة قد تفتح أبواب الأمل ...


رغم الدعايات الرسمية عن تسهيلات استثمارية في عدن، يواجه التجار والمستثمرون واقعًا صعبًا يتمثل في بيئة اقتصادية مضطربة. البلد يعاني من عدم استقرار المؤسسات وتعقيدات قانونية تؤثر سلبًا على التنمية الاقتصاديةات. انهيار العملة الوطنية زاد المشاكل المرتبطة بالتسعير والأرباح، مما يجعل التنبؤ بالمستقبل ضئيلًا. في ظل غياب إجراءات حكومية فعالة، يدعا رجال الأعمال بتطبيق نظام النافذة الواحدة لتقليل البيروقراطية وتحسين البيئة التنمية الاقتصاديةية. هذه الحاجة الملحة تتطلب قرارات سياسية جريئة لبناء الثقة بين الدولة والقطاع الخاص وتعزيز التنمية الاقتصاديةات، لتتحول عدن من وعود إلى إنجازات ملموسة.

في الوقت الذي تستمر الجهات الرسمية في الترويج لتسهيلات استثمارية واسعة في مدينة عدن، يُفاجأ التجار والمستثمرون المحليون بتحديات يومية متزايدة تعرقل أي أمل أو خطة اقتصادية قابلة للتنفيذ. إذ تعاني عدن، التي كان من المفترض أن تتحول إلى بوابة مزدهرة للاقتصاد الوطني، من بيئة استثمارية غير مستقرة، حيث يتظاهر التسهيل بوجود عقبات غير معلنة، بدءًا من ضعف المؤسسات وحتى تداخل القوانين وكثرة المرجعيات الإدارية. ورغم ما تتمتع به المدينة من موقع استراتيجي فريد وميناء يعتبر من الأفضل في الإقليم، فضلاً عن وجود سوق محلية نشطة وقوى عاملة مدربة، إلا أن هذه المقومات لم تُستغل بالشكل المؤسسي والتنظيمي المطلوب، مما جعل عدن مدينة الفرص الضائعة، تتأرجح بين الوعود الحكومية اللامعة وواقع اقتصادي خانق.

يشير عدد من التجار المحليين إلى أن أبرز التحديات لم تعد تتركز فقط في الميناء كما كان الحال سابقًا، فقد شهدت خدمات الميناء نوعًا من التحسن خلال السنوات الأخيرة، ورغم ذلك فإن المشكلة الأكثر خطورة تكمن في الانهيار المتسارع للعملة الوطنية، مما انعكس بشكل مباشر على الأسواق والأسعار وخطط التنمية الاقتصادية وأدى إلى تآكل الأرباح وفقدان القدرة على التنبؤ بالمستقبل.

ووصف أحد المستثمرين الوضع بقوله: “العملة تنهار ونحن ننهار معها، كلما أحرزنا خطوة نجد أنفسنا مضطرين لإعادة حساباتنا، ولا يوجد أفق ثابت أو قرار اقتصادي واضح يمكن أن نبني عليه مستقبل أعمالنا.”

وأضاف: “يزيد من تعقيد الوضع غياب أي تحرك حكومي فعّال لإيجاد حلول اقتصادية عملية ومستدامة، حيث يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة وخطط مالية قابلة للتنبؤ لكنه يجد نفسه في سوق تشبه الغابة، حيث تسود الفوضى وتتخذ القرارات المفصلية دون أي إشعار مسبق، مما يعمق أزمة الثقة بين الدولة والقطاع الخاص.”

ويؤكد رجال الأعمال أن القرارات المتعلقة بفرض الرسوم والضرائب والغرامات التي تُتخذ فجأة ودون دراسة أو تنسيق تضع ضغطًا نفسيًا هائلًا على الشركات، مما يترتب عليه أعباء محاسبية وتشغيلية غير متوقعة. ومع عدم تشجيع السياسات الرسمية على التوسع وخلق فرص العمل، أصبحت هذه السياسات طاردة للاستثمار ودافعة نحو تقليص النشاط أو حتى الانسحاب النهائي من القطاع التجاري.

وفي خضم هذه الفوضى الإدارية والمالية، يعود مطلب رئيسي إلى الواجهة لطالما دعات به الغرفة التجارية وعدد من الفاعلين الماليةيين في عدن، وهو ضرورة تطبيق نظام النافذة الواحدة.

هذا النظام الحاكم المعمول به في العديد من الدول التي حققت تقدمًا في التحديث الإداري يقوم على فكرة تجميع كافة الإجراءات الحكومية المتعلقة بالتاجر أو المستثمر في نقطة واحدة، ضمن مجمع إداري موحد. ويمكن إنهاء معاملات الجمارك والضرائب والزكاة وكل التراخيص من خلال جهة واحدة، تعتمد رقمًا موحدًا لكل معاملة، مما يعني تقليل الجهد والزمن والبيروقراطية.

ويعد نظام النافذة الواحدة خطوة إصلاحية شاملة تفتح الأبواب نحو مزيد من الشفافية وتقلل من فرص الفساد الإداري، وتُيسر عمليات الرقابة والتقييم، سواء من قبل السلطة التنفيذية أو من المستثمر نفسه.

إن غياب هذا النظام الحاكم في مدينة مثل عدن، التي تعاني أصلًا من تعدد السلطات وتداخل الصلاحيات، لا يعني فقط مزيدًا من التأخير للمستثمر بل يفتح الباب لتعدد التفسيرات القانونية، مما يؤدي إلى ابتزاز غير مباشر وضياع للفرص الماليةية. وغالبًا ما يواجه المستثمر صعوبة في معرفة من يتوجه اليه أو من يمتلك القرار ومن يمكنه تقديم الخدمة.

ويدعا عدد من رجال المالية في عدن الجهات المختصة بالبدء الفوري في إعداد البنية التشريعية واللوجستية لتفعيل هذا النظام الحاكم، بما في ذلك تدريب الموظفين وتحديث الهياكل الإدارية وإعداد قاعدة بيانات موحدة للمستثمرين.

كما يؤكد الخبراء أن تعزيز دور القطاع الخاص لا يمكن تحقيقه في ظل هذه البيئة المضطربة، بل يحتاج إلى قرارات سياسية جريئة تعيد الثقة إلى المستثمر المحلي أولًا قبل أن نتحدث عن جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

وفي هذا السياق، يرى المراقبون أن التنمية الاقتصادية ليس مجرد شعار يُرفع أو مؤتمر يُعقد، وإنما هو منظومة متكاملة تبدأ من الاستقرار الاستقراري بتوفير خدمات البنية التحتية من كهرباء ومياه وطرق واتصالات، وصولًا إلى بناء مؤسسات رقابية مستقلة تضمن العدالة في التعامل مع المستثمرين وتكافئ المجتهد وتعاقب المقصر.

عدن اليوم ليست بحاجة إلى المزيد من الخطابات بل إلى تفعيل خطط حقيقية تبدأ من تبسيط الإجراءات وتنتهي بخلق بيئة أعمال آمنة ومستقرة، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا إذا توفرت الإرادة الحقيقية والإدارة الكفؤة بعيدًا عن المحسوبية والفوضى الإدارية.

ويبقى السؤال الجوهري معلّقًا: متى تتحول عدن من ساحة وعود إلى ساحة إنجازات؟ فالمدينة التي طال انتظارها لاستعادة دورها الماليةي الريادي لا ينقصها لا الموقع ولا الإمكانيات، بل تنقصها فقط الإرادة من يؤمن بقدراتها ويعمل بصدق من أجلها.

لقد آن الأوان لعدن أن تحصل على فرصة جديدة، فرصة تقوم على احترام المستثمر وتقدير التاجر وبناء الثقة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، فرصة تعني أن النافذة الواحدة ليست مجرد إجراء بل بوابة نحو مستقبل أكثر إشراقًا …

Exit mobile version