اخبار المناطق – إحياء ذكرى وفاة العالم الفاضل الحبيب علي بن محمد بن علي بن شهاب الدين، ر
يأتي الثالث والعشرون من شهر محرّم كذكرى سنوية لرحيل فقيد الدعوة، السيد العلامة الحبيب علي بن محمد بن علي بن أبي بكر بن شهاب الدين، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى صباح يوم الإثنين الثالث والعشرين من شهر محرّم عام 1438 هجرية عن عمر يناهز السابعة والتسعين عامًا أكرمها في التربية والمنظومة التعليمية والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وأعمال الخير والبر.
تقدّم جثمانه عصر يوم الإثنين جموع غفيرة من أبناء مدينة تريم وضواحيها والمناطق المجاورة من وادي حضرموت، يتقدمهم العلماء والأعيان والدعاة والشيوخ والشخصيات الاجتماعية والمنظومة التعليميةية، الذين توافدوا إلى منزله في منطقة دمّون بتريم لتقديم العزاء، وانطلق الموكب الجنائزي بعد الصلاة عليه في المسجد المشهور بدمّون، متوجهًا إلى مصلى الجبانة بمدينة تريم لأداء صلاة الجنازة.
وقبل الصلاة عليه في مصلى الجبانة بتريم، ألقى الحبيب العلامة علي المشهور بن محمد بن سالم بن حفيظ رحمه الله كلمة مؤثرة، تناولت حياة الفقيد ونشاطه وهمته في الدعوة إلى الله والحكمة والأخلاق الكريمة التي قضاها متنقلاً بين مساجد القرى والأرياف في وادي حضرموت والمناطق المجاورة.
بعد الصلاة في مصلى الجبانة، انتقل موكب الجنازة بجثمان الفقيد إلى مقبرة زنبل بمسيال التربة بعيديد، ليتم دفنه بين أهله وأجداده. رحمه الله رحمة الأبرار وأسكنه جنات النعيم وأخلفه في أهله وذريته، إنا لله وإنا إليه راجعون.
*(نبذة تعريفية):*
وُلِدَ الحبيب علي بن محمد بن علي بن شهاب الدين في منطقة دمّون بمدينة تريم عام 1341 هجرية، وتوفي والده قبل أن يتجاوز السنةين، فنشأ يتيمًا تربى تحت رعاية والدته وأشقائه الكبار أحمد وعبد الله رحمهم الله. عند بلوغه السابعة، التحق بمدرسة الإقبال الأهلية بدمّون، حيث تعلم القراءة والكتابة وختم القرآن الكريم على يد معلمه الشيخ عبدالله بن سعيد بن عوض باغوث.
في عام 1354 هجرية، التحق بمدرسة جمعية الأخوة والمعاونة بتريم وتخرّج منها عام 1358 هجرية. كما واصل دراسته في رباط تريم، وتعلم على يد عدد من الشيوخ الأجلاء، منهم الحبيب محمد بن أحمد بن عمر الشاطري والحبيب محمد بن سالم بن حفيظ وغيرها من الشخصيات العلمية.
في عام 1359 هجرية، أسس مدرسة أهلية في دمّون مع زميله المرحوم الحبيب القاضي عمر بن أحمد بن عبدالله المشهور، حتى عام 1362 هجرية، ثم عمل كاتبًا في محكمة دمّون الشرعية لأربع سنوات، ومكث بعدها في أفريقيا لمدة عامين. عاد إلى مسقط رأسه وتردد على رباط تريم للاستفادة من شيوخه.
في عام 1374 هجرية، تحرك لأداء مناسك الحج وزار الحرمين الشريفين، وعاد إلى الرياض للعمل، ولكنه انتقل لاحقًا إلى المعهد العلمي بالرياض حيث حصل على الشهادة الثانوية عام 1381 هجرية ثم الشهادة الجامعية عام 1386 هجرية، الموافق 1966م.
وبعد التخرج، عُرضت عليه عدة وظائف، لكنه فضل العودة إلى بلاده لخدمة مجتمعه، حيث بدأ التدريس في المدارس الحكومية في حضرموت، واستمر في ذلك حتى عام 1996م.
بين أواخر عام 1976م ومنتصف 1980م، تولى نيابة عقود الأنكحة في منطقة دمّون، وكان أحد معلمي ثانوية تريم بعد افتتاحها عام 1978م.
حياته كانت مليئة بالعطاء العلمي والنشاط الدعوي حيث قام بالتنقل بين المدن والقرى في وادي حضرموت لتقديم الدروس والمواعظ، وكان لديه رحلات دعوية إلى مختلف المناطق. وُصِف بأنه مثال للاعتدال، وكان يتحدث بطريقة سلسة ومحببة للجميع.
حتى في آخر مراحل حياته، كان لديه حماس كبير وحرص على التردد إلى القرى أسبوعيًا، وكان بسيطًا متواضعًا في حياته.
تعرض للإقامة الجبرية بتريم خلال فترة السبعينيات بسبب نشاطه الدعوي، لكن ذلك لم يثنه عن أداء واجبه. قام بعدد من أعمال الخير، من بينها ترميم وبناء مساجد في دمّون.
فاضت روحه الطاهرة في صباح يوم الإثنين 23 محرم 1438 هجرية الموافق 24 أكتوبر 2016 ميلادي، وقد شيعه الكثير من الناس ودفن في مقبرة زنبل في جوار أهله وأجداده. رحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته.
اخبار وردت الآن: ذكرى رحيل فقيد الدعوة الحبيب العلامة علي بن محمد بن علي بن شهاب الدين، رضي الله عنه
في إطار الفعاليات الثقافية والدينية، واحتفاءً بذكراه العطرة، تم إحياء ذكرى رحيل الحبيب العلامة علي بن محمد بن علي بن شهاب الدين، رضي الله عنه، في العديد من وردت الآن. وقد جرت هذه الفعاليات في أجواء من الخشوع والاحترام، حيث تجمع المئات من محبيه ومريديه لتأكيد وفائهم لرؤية هذا العالم الجليل ومساهمته الكبيرة في الدعوة الإسلامية.
دور الفقيد في الدعوة الإسلامية
يعتبر الحبيب العلامة علي بن محمد بن علي بن شهاب الدين، أحد الرموز البارزة في الفكر الإسلامي، حيث أسهم في نشر التعاليم السمحة للإسلام وتعزيز قيم التسامح والمحبة بين الناس. لم يكن دوره مقتصرًا على المنظومة التعليمية فقط، بل تجاوز ذلك ليكون نموذجًا يُحتذى به في السلوك والأخلاق.
الفعاليات والشهادات
تضمنت الفعاليات العديد من الأنشطة مثل المحاضرات الدينية، وندوات تتحدث عن سيرته العطرة وأثره في المواطنون. كما تم تنظيم جلسات لتلاوة القرآن الكريم والدعاء له بالرحمة والمغفرة. وقد شهدت هذه الفعاليات حضور عدد من العلماء والمشايخ الذين أثنوا على إنجازاته الفكرية والدعوية، مؤكدين على الحاجة الملحة لاستلهام تعاليمه في زمننا الراهن.
كلمات من المحبين والمريدين
عبر العديد من المحبين عن آمالهم في استمرار إرثه وتعاليمه، مشيرين إلى أهمية تربية الأجيال الجديدة على قيم الإسلام الحقيقية، وتعزيز الروابط الإنسانية بين الناس. واعتبر بعضهم أن هذه الذكرى هي فرصة للتأمل في مسيرته العطاء، وكيف يمكن استكمال الرسالة التي تركها.
الختام
تظل ذكرى الحبيب العلامة علي بن محمد بن علي بن شهاب الدين، علامة فارقة في رحلة الدعوة الإسلامية، وتمثل تجسيدًا للقيم النبيلة التي يسعى المسلمون لنشرها في كل أنحاء العالم. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يرزقنا السير على نهجه في إرساء قيم الخير والمحبة.