احتجاجات عقب زيادة أسعار الوقود: لبنان يواجه ضغوط الضرائب واحتجاجات الشارع – شاشوف

احتجاجات عقب زيادة أسعار الوقود لبنان يواجه ضغوط الضرائب واحتجاجات


لبنان يشهد توترات اجتماعية متزايدة مع اندلاع احتجاجات ضد زيادة الضرائب وأسعار الوقود، تعدّها الحكومة ضرورية لتمويل زيادات رواتب موظفي القطاع العام. الحكومة رفعت الضريبة على القيمة المضافة من 11% إلى 12% وزادت سعر البنزين بمقدار 300 ألف ليرة. هذه الإجراءات مدفوعة بأزمة مالية خانقة منذ 2019 أدت إلى تراجع كبير في مستوى معيشة السكان. المحتجون يرون أن هذه الزيادات ستؤدي إلى تضخم إضافي، بينما الحكومة تدافع عن ضرورية الإصلاحات لتمويل نفقات الدولة. القلق يتزايد من آثار هذه الإجراءات على الطبقات الوسطى والفقيرة واستمرار الاستقرار.

الاقتصاد العربي | شاشوف

دخل لبنان مرحلة جديدة من التوتر الاجتماعي إثر اندلاع احتجاجات واسعة في عدة مناطق، اعتراضاً على قرارات حكومية تتعلق بزيادة الضرائب ورفع أسعار الوقود. ويقول المسؤولون إن هذه الخطوة ضرورية لتأمين موارد تمكّن الدولة من تمويل زيادات في رواتب موظفي القطاع العام والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالي.

تظاهرات العاصمة بيروت التي امتدت إلى الشمال والجنوب، بيّنت هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي في بلد لم يتعافَ بعد من آثار الانهيار المالي الذي حدث عام 2019، وأثر هذا الوضع على معيشة اللبنانيين ومدخراتهم وقيمة عملتهم وفقًّا لتقارير ‘شاشوف’.

وافق مجلس الوزراء على زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 11% إلى 12%، بالإضافة إلى زيادة سعر صفيحة البنزين (20 لتراً) بمقدار 300 ألف ليرة لبنانية، ما يوازي حوالي 3.3 دولارات وفق سعر الصرف الحالي. وتبرر الحكومة هذه الإجراءات بالحاجة إلى تغطية تكاليف الزيادات المقررة للعاملين في القطاع العام والمتقاعدين والعسكريين، والتي تقدر بحوالي 620 مليون دولار سنوياً.

وأشار رئيس الوزراء نواف سلام إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية حقوق موظفي الدولة، مؤكداً أن تعديل الضريبة على القيمة المضافة يستهدف بشكل أكبر الفئات الميسورة. في المقابل، تم التراجع عن زيادة مقترحة على سعر المازوت نظراً لتأثيرها على الشرائح الأكثر فقراً.

بدوره، أوضح وزير المالية ياسين جابر أن الدولة تعاني من نقص حاد في الإيرادات، وأن تمويل الزيادات في الرواتب يتطلب إجراءات غير شائعة لكنها ‘ضرورية للحفاظ على التوازن المالي’.

الشارع يرد بقطع الطرق

الرد الشعبي جاء سريعاً، إذ أقدم سائقو سيارات الأجرة في بيروت على إغلاق الأوتوستراد الدائري بسياراتهم، مما أدى إلى شلل مروري واسع، وحدثت احتكاكات بينهم وبين عناصر الجيش عند جسر ‘الرينغ’، إحدى أهم النقاط الحيوية في العاصمة.

كما شهدت منطقة خلدة بجنوب بيروت تحركات مماثلة، بينما قطع محتجون في طرابلس شمالاً طرقاً رئيسية بالشاحنات، ونُفذت وقفة احتجاجية عند مدخل مرفأ المدينة تزامناً مع زيارة رئيس الحكومة لوضع حجر أساس مشاريع في المنطقة الاقتصادية الخاصة.

اعتبر المحتجون أن أي زيادة في أسعار المحروقات ستؤثر على كلفة النقل وأسعار السلع والخدمات، في ظل اقتصاد يعتمد بشكل كبير على النقل البري، وغياب بدائل نقل عام فعّالة.

أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر رفضه لما وصفه بـ’تحميل الطبقات العاملة تبعات تمويل زيادات القطاع العام’، داعياً إلى اجتماع طارئ لبحث خطوات تصعيدية، معتبراً أن الزيادات الجديدة ستؤدي إلى ارتفاع شامل في أسعار السلع الأساسية والتدفئة والنقل، ما يزيد معاناة أصحاب الدخل المحدود.

كما قال رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس إن تحسين الأجور هو مطلب مشروع، لكن لا ينبغي تمويله على حساب المواطنين وقطاع النقل. وأكد على أن المحروقات تعتبر مادة أساسية، وأي تعديل في سعرها سيؤثر مباشرة على مختلف جوانب الحياة اليومية.

حتى داخل القطاع العام، ظهرت أصوات متحفظة، حيث أشار رئيس رابطة موظفي القطاع العام وليد جعجع إلى أن الرواتب سترتفع بنحو 28% مقارنة بما كانت عليه قبل أزمة 2019، لكنه حذر من أن هذه الزيادة ستتآكل بسبب ارتفاع أسعار البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة، مما يحدّ من تأثيرها الفعلي على القوة الشرائية.

أزمة في اقتصاد منهك

تأتي هذه التطورات ضمن أزمة اقتصادية غير مسبوقة يمر بها لبنان منذ عام 2019، عندما انهار النظام المالي والمصرفي، واحتُجزت ودائع المواطنين في المصارف، وتم رفع الدعم تدريجياً عن العديد من السلع الأساسية، مما أدى إلى زيادة الأسعار بشكل متواصل.

ووفق تقديرات الأمم المتحدة، فإن غالبية السكان باتوا يعيشون تحت خط الفقر، وسط معدلات بطالة مرتفعة وتآكل مستمر للدخول. في هذا السياق، تبدو أي زيادة ضريبية أو في أسعار المحروقات بمثابة شرارة قد تؤدي إلى إشعال موجة احتجاجات واسعة، خصوصاً أن الثقة بين الشارع والسلطة لا تزال هشة.

تواجه الحكومة اللبنانية اليوم موقفاً صعباً بين الحاجة لتأمين موارد لتغطية نفقات الدولة وضمان استمرار الخدمات العامة، وبين التحدي لمجتمع منهك لم يعد قادراً على تحمل مزيد من الأعباء. وفي هذه الأثناء، هناك من يرى أن الإجراءات الحالية خطوة إصلاحية لا مفر منها، بينما يعتبرها آخرون استهدافاً جديداً للطبقات الوسطى والفقيرة، فيما يبقى الشارع اللبناني مؤشراً حساساً لأي خلل في التوازن بين الإصلاح المالي والعدالة الاجتماعية.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Exit mobile version