اتفاقية تاريخية للغاز بين إسرائيل ومصر بقيمة 35 مليار دولار – بقلم شاشوف

اتفاقية تاريخية للغاز بين إسرائيل ومصر بقيمة 35 مليار دولار


أعلنت شركة نيوميد إنرجي عن توقيع اتفاق مع مصر لتوريد الغاز الطبيعي بقيمة 35 مليار دولار حتى 2040، يتضمن تصدير 130 مليار متر مكعب عبر خطوط أنابيب. ستبدأ المرحلة الأولى في 2026. الصفقة تأتي في وقت تعاني فيه مصر من أزمة طاقة، حيث تراجع إنتاجها بنسبة 42% منذ 2022. تسعى إسرائيل لتعزيز دورها كمصدر رئيسي للطاقة في المنطقة، لكن المراقبين يحذرون من خطر الاعتماد على الغاز الإسرائيلي في ظل التوترات الإقليمية، مما قد يزيد من الضغوط السياسية على القاهرة في سياق الأزمات المستمرة في المنطقة.

الاقتصاد العربي | شاشوف

في خطوة وُصفت بأنها الأهم في تاريخ صادرات الطاقة الإسرائيلية، كشفت شركة نيوميد إنرجي، أحد الشركاء في حقل “ليفياثان” البحري، عن توقيعها اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي إلى مصر بقيمة 35 مليار دولار، يمتد حتى عام 2040.

تتضمن الصفقة التي تم الإعلان عنها اليوم الخميس بيع حوالي 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى مصر على مرحلتين، عبر خطوط أنابيب، حيث تبدأ المرحلة الأولى في مطلع 2026 بكمية 20 مليار متر مكعب بعد الانتهاء من ربط خطوط جديدة، بينما سيتم تصدير الكميات المتبقية لاحقاً بعد توسيع الحقل وبناء خط أنابيب إضافي إلى مصر عبر نيتسانا.

تأتي هذه الاتفاقية في وقت حرج لمصر، التي تعاني من أزمة طاقة متزايدة مع تراجع إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي منذ عام 2022 وفقاً لتقارير شاشوف، مما أجبرها على تقليص صادرات الغاز المسال والاعتماد بشكل أكبر على الواردات لتلبية احتياجات السوق المحلي، لا سيما في فصل الصيف.

وفقاً لبيانات مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI)، انخفض إنتاج مصر من الغاز بنسبة تزيد عن 42% خلال خمس سنوات فقط، من حوالي 6.1 مليار متر مكعب شهرياً في مارس 2021 إلى 3.5 مليار متر مكعب فقط في مايو الماضي.

خطة توسع إسرائيلية للسيطرة على سوق شرق المتوسط

تسعى إسرائيل، من خلال مشروع توسيع حقل “ليفياثان”، إلى زيادة صادراتها الإقليمية وتعزيز موقفها كمورد رئيسي للطاقة، ليس فقط للأردن ومصر بل أيضاً للأسواق الأوروبية مستقبلاً عبر مشاريع الربط، وتقدر تكلفة توسعة الحقل بحوالي 2.4 مليار دولار وفقاً لمصادر شاشوف، ومن المتوقع أن يسمح باستمرار الإنتاج حتى عام 2064.

قال يوسي أبو، الرئيس التنفيذي لشركة نيوميد الإسرائيلية، إن الصفقة مع مصر “أفضل اقتصادياً من بدائل الغاز الطبيعي المسال”، مؤكداً أنها ستوفر مليارات الدولارات للاقتصاد المصري من خلال تقليل الاعتماد على الغاز المسال المستورد المكلف، والذي يتطلب عمليات تبريد وتحويل معقدة.

وفقاً للمحللة فلورنس شميت من رابوبنك، فإن الكميات الأولية من الغاز الإسرائيلي كفيلة بتقليل واردات مصر من الغاز المسال بمقدار 1 إلى 2 مليار متر مكعب سنوياً بحلول عام 2026، وإذا تم الالتزام بالاتفاق بالكامل، فإن القاهرة قد تصبح غير معتمدة على الغاز المسال على الإطلاق، مما يحرّر موازناتها من عبء الاستيراد ويمنحها قدرة أكبر على موازنة العجز.

مخاوف من الاعتماد الطاقي واستغلال الغاز سياسياً

من جهته، يرى مراقبون أن هذه الصفقة تعزز اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي، في وقت يشهد توتراً متزايداً في العلاقات الإقليمية، مما يعزز دور تل أبيب كمصدر رئيسي للطاقة في الشرق الأوسط. وقد جرى توقيع الاتفاق بعد شهور من توقف صادرات “ليفياثان” بسبب التوتر الأمني أثناء النزاع الإيراني الإسرائيلي في يونيو الماضي.

تشكل هذه التبعية المتزايدة، بحسب تحليل شاشوف، عاملاً للضغط السياسي يمكن استخدامه كورقة تفاوض أو ضغط في قضايا أوسع، خصوصاً في ظل استمرار الصراع الإسرائيلي ضد غزة وملف التطبيع الإقليمي المتعثر.

يجدر بالذكر أن حقل “ليفياثان”، الذي بدأ إنتاجه في أواخر 2019، يقع في المياه العميقة قبالة سواحل البحر المتوسط، ويُديره شركة شيفرون الأمريكية بحصة 40%، وفقاً لمراجعات شاشوف، بالإضافة إلى شركتي نيوميد وراتيو أويل. ويحتوي الحقل على احتياطيات تُقدّر بحوالي 600 مليار متر مكعب، مما يجعله واحداً من أكبر الاكتشافات في شرق المتوسط.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

Exit mobile version