اتفاقيات اقتصادية بين فرنسا وسوريا.. توسيع النفوذ الفرنسي في شرق البحر الأبيض المتوسط – شاشوف
شهدت دمشق توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين سوريا وفرنسا، تشمل قطاعات النقل والطيران والموانئ والمصارف، في ظل رفع العقوبات الغربية. الرئيس الفرنسي ماكرون زار دمشق، حيث وقعت هجمات قرب فندق فورسيزونز، مما أسفر عن إصابات. تم الاتفاق على دعم إعادة بناء الاقتصاد السوري وتحديث البنية التحتية، بما في ذلك تشغيل طائرات شحن وتطوير خدمات الملاحة الجوية. كما أعلن عن استعادة 51 مليون يورو كانت مصادرة من ‘رفعت الأسد’. ومن المتوقع أن تمنح هذه الاتفاقيات فرنسا نفوذًا أكبر في المنطقة، رغم التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها سوريا.
الاقتصاد العربي | شاشوف
في يوم الثلاثاء، شهدت العاصمة السورية دمشق توقيع مجموعة كبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين سوريا وفرنسا، حيث شملت هذه التعاونات عدة قطاعات مثل النقل والطيران والموانئ والخدمات اللوجستية والملاحة الجوية، بالإضافة إلى القطاع المصرفي والتجارة. ويأتي ذلك في ظل رفع الغالبية العظمى من العقوبات الغربية عن سوريا، وتزامناً مع أول زيارة يقوم بها رئيس دولة غربية إلى دمشق منذ سقوط النظام السابق.
تمت الزيارة في ظروف أمنية ملحوظة، حيث دوّت انفجارات بالقرب من فندق ‘فورسيزونز’ أثناء وجود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القصر الرئاسي لإجراء محادثات مع نظيره السوري، مما أسفر عن إصابة 18 شخصاً على الأقل، بما في ذلك أربعة من عناصر الشرطة.
وفي مؤتمر صحفي مشترك، أشار ماكرون إلى استعداد بلاده للمساهمة في إعادة بناء الاقتصاد السوري، مؤكداً أن فرنسا ستواصل العمل على إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتقديم الدعم الفني لمصرف سوريا المركزي. واعتبر أن سوريا تواجه تحديات كبيرة، لكنها تمثل في الوقت نفسه فرصاً استثمارية هامة للشركات الفرنسية.
اتفاقيات اقتصادية
في مجال النقل الجوي، تم توقيع مذكرة تفاهم لتبادل الخبرات وتقديم الدعم الفني، مما يسهم في إعادة دمج سوريا في نظام الطيران العالمي، بما في ذلك النظام الأوروبي. بالإضافة إلى ذلك، تم توقيع مذكرة تفاهم مع شركة تالس الفرنسية لتطوير خدمات الملاحة الجوية تشمل تحديث أنظمة إدارة الحركة الجوية، والتدريب، والدعم الفني.
كما وقعت الشركة السورية القابضة للطيران مذكرة تفاهم مع شركة فرنسية متخصصة في الشحن الجوي، تضمن تشغيل طائرات شحن لصالح الشركة السورية، في إطار تطوير قدرات النقل الجوي التجاري وتعزيز خدمات الشحن في الفترة القادمة.
فيما يتعلق بالنقل والخدمات اللوجستية، تم توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع مجموعة الشحن الفرنسية (CMA CGM)، تشمل النقل البحري والجوي والخدمات اللوجستية، بما في ذلك مناولة الشحن الجوي في مطار دمشق الدولي.
كما أعلن مكتب الرئيس الفرنسي عن بدء إجراءات إعادة 51 مليون يورو، تعادل نحو 58.29 مليون دولار، إلى سوريا، وهي أموال كانت السلطات الفرنسية قد صادرتها سابقاً من ‘رفعت الأسد’ شقيق الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد. كما تم الإعلان عن تقديم مساعدة فنية لمصرف سوريا المركزي.
استغلال “نفط” المياه السورية
في سياق الطاقة، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز الفرنسية، باتريك بويانيه، أنه سيجري محادثات مع مسؤولين سوريين بحثاً عن توقيع عقد للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية في البحر المتوسط، وذلك استكمالاً لمذكرة التفاهم التي وقعتها الشركة مع المؤسسة السورية للنفط في مايو الماضي.
ووفق تصريحات بويانيه، فإن المنطقة البحرية السورية لم تشهد تاريخياً عمليات استكشاف واسعة، وأن الشركة قد دخلت في شراكات مع شركات أخرى استعداداً لتنفيذ أعمال الاستكشاف. وعبّر عن أمله في الانتقال إلى مرحلة توقيع عقد رسمي بعد مناقشة التفاصيل مع الجانب السوري.
وأشار إلى أن معظم الاكتشافات في شرق البحر المتوسط، خاصة قبالة قبرص وإسرائيل، كانت تتعلق باكتشافات غاز طبيعي، بينما تفضل الشركة العثور على النفط. كما أضاف أن أهمية سوريا تتزايد بوصفها ممراً محتملاً لنقل النفط العراقي، خاصة بعد الاقتراحات المتعلقة بإنشاء خطوط أنابيب جديدة داخل الأراضي السورية لتوفير بدائل لمسارات الشحن عبر مضيق هرمز.
وتعتبر الاتفاقيات بمثابة تعزيز النفوذ الاقتصادي والجيوسياسي لفرنسا في شرق البحر المتوسط، وهي منطقة تشهد تنافساً متزايداً على موارد الغاز والنفط وطرق النقل والطاقة. بجانب ذلك، فإن توسيع وجود الشركات الفرنسية في سوريا يتماشى مع مصالح باريس في المنطقة، سواء في مجال الطاقة أو النقل البحري.
على الرغم من أهمية الاتفاقيات، إلا أن تأثيرها الاقتصادي سيعتمد على قدرة الحكومة السورية على تنفيذ إصلاحات مؤسسية ومالية، وتحسين بيئة الاستثمار، وتوفير مستوى كافٍ من الاستقرار الأمني والقانوني. كما أن احتياجات إعادة الإعمار، التي يُقدّر أنها بمئات المليارات من الدولارات، تعني أن هذه الاتفاقيات تمثل بداية لمسار طويل أكثر من كونها حلاً شاملاً للاقتصاد السوري.