اتجاه انفصالي في ألبرتا الكندية يتماشى مع طموحات ترامب.. هل يؤدي النفط إلى تحقيق ‘الاستقلال’؟ – شاشوف


تشهد مقاطعة ألبرتا الكندية تزايدًا في حراك الانفصال عن كندا، حيث تستعد مجموعة ‘ابقي حرةً يا ألبرتا’ لتقديم عريضة تتضمن 178 ألف توقيع للمطالبة بإجراء استفتاء. رغم أن مجموعة الانفصاليين لا تمثل سوى 30% من السكان في استطلاعات الرأي، يعود صدى هذا الحراك إلى توترات تاريخية مع الحكومة الفيدرالية بشأن سياسات الطاقة. بعض المؤيدين ينظرون إلى إمكانية الانضمام للولايات المتحدة كبديل استراتيجي، لكن العديد من القادة يصرون على الاستقلال الكامل. تواجه الحركة تحديات قانونية وسياسية، خاصة من قبائل الأمم الأولى التي تعتبر الاستقلال انتهاكًا لحقوقها التاريخية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تواجه مقاطعة ألبرتا الكندية، الغنية بالنفط، تزايداً ملحوظاً في الحراك الانفصالي الرامي إلى إجراء استفتاء حول استقلال المقاطعة عن كندا، في تطور يجمع بين العوامل الاقتصادية والسياسية في واحدة من أبرز مناطق إنتاج النفط في أمريكا الشمالية.

وحسب تقرير لـ “شاشوف” نقلاً عن وكالة “فرانس برس”، تستعد مجموعة “ابق حراً يا ألبرتا” (Stay Free Alberta) لتقديم عريضة يوم الإثنين تتضمن ما تقول إنه العدد المطلوب من التواقيع، والذي يصل إلى 178 ألف توقيع، وهو ما يمكّنها قانونياً من المطالبة بإجراء استفتاء على الاستقلال. وقد أطلقت هذه المجموعة حملتها في يناير، ومنحت نفسها مهلة حتى بداية مايو لجمع التواقيع المطلوبة.

تشير البيانات التي تتبَّعها “شاشوف” إلى أن معسكر الاستقلال لا يزال أقلية داخل المقاطعة التي تقارب عدد سكانها 5 ملايين نسمة، لكنه حقق مستوى دعم تاريخي يقارب 30% وفق استطلاعات الرأي، وهو ما يعتبره الانفصاليون نقطة تحول في مسار الحركة، حتى وإن لم يتحول بعد إلى أغلبية سياسية.

يستند الحراك الانفصالي في ألبرتا إلى تاريخ طويل من التوترات مع الحكومة الفيدرالية في أوتاوا، وخاصة فيما يتعلق بالسياسات المتعلقة بقطاع الطاقة. ويرى مؤيدو الاستقلال أن القيود والضرائب والسياسات البيئية المتتالية أدت إلى تراجع صناعة النفط، التي تُعتبر العمود الفقري لاقتصاد المقاطعة، مما خلق شعوراً متزايداً بالتهميش الاقتصادي والسياسي.

الولاية الأمريكية رقم 51

ترتبط هذه التوترات ببرنامج الطاقة الوطني الذي أُطلق عام 1980، والذي زاد من سيطرة الحكومة الفيدرالية على قطاع النفط، مروراً بسياسات لاحقة خلال فترة رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو، التي اعتُبرت من قِبل منتقديها في ألبرتا موجهة ضد صناعة النفط، خانقة للاستثمارات في هذا القطاع.

مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الحكم، اكتسب الحراك الانفصالي دفعة إضافية، حيث يرى بعض المؤيدين أن العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة قد تمثل بديلاً استراتيجياً في حال الانفصال عن كندا. بل إن بعض الأفكار ذهبت إلى حد الحديث عن إمكانية تحول ألبرتا إلى “الولاية الأمريكية رقم 51”، رغم أن هذا الطرح لا يزال محدود التأثير داخل الحركة.

على الجانب الآخر، يرفض عدد من قيادات الحراك هذا التوجه بشكل قاطع، معتبرين أن الهدف هو الاستقلال التام عن أوتاوا وليس الانتقال إلى سيادة أخرى، خاصة أن ألبرتا تبعد نحو 3500 ميل عن واشنطن، مما يجعل فكرة الاندماج مع الولايات المتحدة غير واقعية بالنسبة لقطاعات واسعة من المؤيدين.

كما تواجه مساعي الاستفتاء عوائق قانونية وسياسية، أبرزها دعوى قضائية رفعتها قبائل الأمم الأولى، التي ترى أن الاستقلال قد ينتهك حقوقها التاريخية والمعاهدات القائمة، مما قد يهدد قانونية أي استفتاء محتمل.

ورغم أن بعض مؤيدي الحركة الانفصالية يرون أن الوصول إلى نسبة دعم تتراوح بين 20% و35% يمكن أن يحدث تحولاً دائماً في المشهد السياسي داخل المقاطعة، إلا أن بعض التحليلات تشير إلى أن الأغلبية ما زالت متمسكة بالبقاء ضمن الاتحاد الكندي، وأن النزعة الانفصالية، رغم تصاعدها، تبقى أقرب إلى قوة ضغط سياسية منها إلى مشروع انفصال فعلي.