إعلان المجاعة في غزة لم يضع حداً للمعاناة.. وإسرائيل تواصل تجاهل تجويع السكان – شاشوف

إعلان المجاعة في غزة لم يضع حداً للمعاناة وإسرائيل تواصل


قطاع غزة يعاني من مجاعة حادة، حيث أعلنت الأمم المتحدة في 22 أغسطس عن حالة مجاعة من الدرجة الخامسة. أكثر من نصف مليون شخص مهددون بالموت جوعاً، مع وفاة مئات الأطفال يومياً بسبب سوء التغذية. تدعو منظمات مثل الفاو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، بما في ذلك وقف العمليات الحربية وفتح المعابر. رغم هذا، تواصل السلطات الإسرائيلية إنكار وجود مجاعة، محملة حماس المسؤولية. في ظل هذا الإنكار، وقع 290 دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي على رسالة تطالب باتخاذ إجراءات ضد إسرائيل. الوضع يزداد سوءاً، وتستدعي التوقعات تحركاً دولياً عاجلاً لإنقاذ الأرواح.

تقارير | شاشوف

يعيش قطاع غزة أزمة غذائية من بين الأشد في العصر الحديث، حيث أعلنت الأمم المتحدة في 22 أغسطس الجاري أن سكان محافظة غزة يعانون من مجاعة من الدرجة الأعلى ‘المرحلة 5’، بينما تتجه المناطق الوسطى والجنوبية نحو نفس التدهور خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وفقاً لمتابعة شاشوف لآخر مستجدات الأوضاع الصعبة في قطاع غزة المحاصر، هناك أكثر من نصف مليون شخص يعيشون حالة مجاعة تهدد حياتهم، فيما يموت المئات من الأطفال يومياً نتيجة الجوع وسوء التغذية الحاد. وقد أكدت منظمة الفاو الثلاثاء الماضي أن المجاعة ستتوسع في مناطق دير البلح وخان يونس إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة، وطالبت بوقف العمليات الحربية وفتح المعابر وإزالة العوائق أمام دخول المساعدات، مشيرةً إلى أن هناك عشرات الآلاف من الأطفال المصابين بسوء التغذية الذين يحتاجون إلى علاج عاجل.

انهارت المنظومات الصحية بالفعل، وتدمرت الزراعة، والمعونات الإنسانية شبه منقطعة، بينما تقدم بعض الجهات الإنسانية وجبات محدودة تحت ظروف تقييدية، لكن ذلك لا يكفي لسد الفجوة الحرجة.

وحذرت منظمات، مثل أوكسفام، من تزايد عدد ضحايا المجاعة في قطاع غزة، مشددةً على أن ما يصل إلى القطاع ضئيل من حيث الكم والنوع ولا يلبي الاحتياجات الأساسية. وإذا لم يتم زيادة الدعم بكثافة، فسيزداد عدد ضحايا المجاعة.

ينبه المجتمع الدولي إلى خطر جدي، فالأزمة ليست نتيجة الحرب فقط، بل هي كارثة بشرية وفشل أخلاقي. وتدعو الأمم المتحدة إلى وقف فوري للحرب والسماح بوصول المساعدات بشكل كامل، وهو النداء المتكرر الذي لم تستجب له إسرائيل.

ورغم الإعلان عن المجاعة، فإن تجويع الفلسطينيين في غزة ما زال مستمراً، حيث يعيش جميع سكان القطاع أسوأ الظروف، بينما يجوع عشرات الأطفال وكبار السن يومياً.

المغالطات الإسرائيلية لإنكار جحيم المجاعة

تزامناً مع إعلان المجاعة رسميًا لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط، تواصل السلطات الإسرائيلية إنكار وجود مجاعة في القطاع المحاصر، مُحمِّلة حماس مسؤولية أي حالات جوع تحدث.

نقلت صحيفة هآرتس العبرية وفق متابعتي شاشوف أن إسرائيل تواجه اتهامات جادة بارتكاب جرائم حرب في غزة، وأن هذه الاتهامات تأتي ليس فقط من جهات معادية، بل من بعض أقرب حلفائها.

ووفقاً للصحيفة، فإن منع الصحفيين الأجانب من دخول غزة كان خطأ جسيم، مما أعطى انطباعاً بأن إسرائيل تخفي شيئاً ما، وأن النظر إلى انهيار مكانة إسرائيل الدولية يكفي ليؤكد أن هذه الحرب يجب أن تتوقف فوراً.

استنكر رئيس منظمة اللاجئين الدولية، جيريمي كونينديك، الأصوات التي تنكر وجود مجاعة في غزة، مؤكداً أن الحكومة الإسرائيلية وجيشاً من الخبراء الافتراضيين ينفون أن صور الأطفال الجوعى في غزة حقيقية، وأن تقارير الجوع مُبالغ بها.

كونينديك أكد في مقال صحفي تابعته شاشوف، أن إنكار المجاعة في غزة هو حملة تضليل إسرائيلية متعمدة، مستندًا إلى خبرته في جهود التصدي للمجاعات في جنوب السودان واليمن وإثيوبيا ونيجيريا.

وفي الوقت الذي تنفي فيه إسرائيل حدوث المجاعة، وقع 290 من كبار الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي على رسالة يدعون فيها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ضد إسرائيل. وفي حال عدم تحرك الاتحاد بشكل جماعي، شددوا على ضرورة أن تتخذ الدول الأعضاء إجراءات فردية، مثل تجميد تصدير السلاح ومنع التجارة مع المستوطنات غير الشرعية، فيما أبدى أحد الموقعين انزعاجه بالقول إن هناك استياء كبيراً والناس تردد كفى.

أكّدت وكالة الأونروا أن إنكار جحيم المجاعة في قطاع غزة يعد تعبيرًا بشعًا عن انعدام الإنسانية، وأنه رغم إعلان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي -وهو الجهة الوحيدة المخولة بإعلان حالات المجاعة عالمياً- بوجود مجاعة في غزة، لم تتخذ إسرائيل إجراءات لزيادة عدد الشاحنات المحملة بالمساعدات أو السماح بدخول مئات الشاحنات يومياً كما كان متوقعاً.

بل، على العكس، استمرت في إنكار الحقيقة لدرجة ادّعاء أحد المسؤولين الإسرائيليين وجود أشخاص جائعين أيضاً في ضواحي تل أبيب.

البيانات المتاحة التي يتابعها شاشوف تشير إلى أن الواقع قد يكون أكثر قسوة مما يتم الإعلان عنه رسمياً، حيث أشار تقرير التصنيف المرحلي المتكامل، الذي يبقى متواضعًا، إلى نقص المعلومات التفصيلية حول الأوضاع في شمال القطاع، مما يعني أن الحالة قد تكون أسوأ بكثير مما هو متوقع. ويحدث كل ذلك في وقت تُنذر فيه التوقعات بانتشار المجاعة إلى جنوب ووسط قطاع غزة خلال الأسابيع المقبلة، مما يتطلب تحركًا دولياً عاجلاً لوقف المأساة.

بدعم لا محدود من الولايات المتحدة الأمريكية، ترتكب إسرائيل إبادة جماعية تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، وتتجاهل كافة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها. وقد أسفرت هذه الإبادة عن أكثر من 62 ألف شهيد و158 ألف مصاب، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من 9 آلاف مفقود ومئات الآلاف من النازحين، بينما المجاعة نفسها تسببت في وفاة على الأقل 300 فلسطيني، بينهم 117 طفلاً.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version