إشكالية الرحلات الإيرانية إلى صنعاء: حالة من القلق في المجلس الرئاسي وإشارة لاستهداف السعودية – شاشوف


أعلن المجلس الرئاسي المدعوم سعودياً استعداده لاتخاذ إجراءات عسكرية وسياسية لمنع الرحلات الإيرانية غير القانونية، بينما ترفض حكومة صنعاء أي اعترض عليها، مما قد يزيد التوتر الإقليمي. بعد هبوط أول طائرة إيرانية في مطار صنعاء منذ عقد، أكدت حكومة عدن رفضها لتلك الرحلات، معتبرة أنها انتهاك للسيادة اليمنية. الحكومة في صنعاء تعهدت بالاستمرار في كسر الحصار، مهددة باستهداف المصالح السعودية إذا تعرضت الرحلات للاعتراض. التوترات الحالية تمثل اختباراً للهدنة بين الجانبين، وسط مخاوف من اندلاع صراع عسكري جديد.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أعلن المجلس الرئاسي المدعوم من السعودية عن استعداده لاتخاذ ‘جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والعسكرية’ لمنع رحلات أي طائرات إيرانية خارج الأطر القانونية، بينما تمسكت حكومة صنعاء باستمرار تلك الرحلات وهددت برد واسع على أي محاولة لاعتراضها، مما يضع الهدنة غير المعلنة بين صنعاء والرياض أمام اختبار جديد قد يثير توتراً إقليمياً.

يأتي هذا التصعيد بعد هبوط أول طائرة تابعة لشركة ‘ماهان’ الإيرانية في مطار صنعاء منذ حوالي عقد، وهي الرحلة التي واجهت اعتراضات من حكومة عدن، مما دفع الرياض للتحذير من أي محاولات لفرض حقائق جديدة في الأجواء اليمنية.

المجلس الرئاسي، بحسب متابعات شاشوف، ناقش طلباً تقدمت به إيران عبر قيادة التحالف لتسيير رحلة جديدة لطائرة تابعة لشركة ‘ماهان’ الإيرانية من طهران إلى صنعاء، بهدف إعادة وفد تابع للحوثيين غادر صنعاء في الثالث من يوليو الجاري.

وقد وصف المجلس الرحلة الأولى بأنها ‘انتهاك صريح لسيادة الجمهورية اليمنية وتحدٍ للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن’، معتبراً أن استبدال شركة الخطوط الجوية اليمنية بشركة إيرانية يمثل محاولة لفرض أمر واقع جديد يخدم الأجندة الإيرانية ويكرس استخدام اليمن ساحة للصراعات الإقليمية.

المجلس قال أيضاً إن حكومة عدن استنفدت جميع المبادرات الإنسانية المتعلقة باستمرار الرحلات المدنية عبر مطار صنعاء باستخدام الخطوط الجوية اليمنية، بما في ذلك تشغيل الرحلات المنتظمة بين صنعاء وعمّان، إلا أن جماعة الحوثي – وفقاً للبيان – رفضت تلك المبادرات، بعد أن استولت على أربع طائرات تابعة للناقلة الوطنية عام 2024، وألحقت أضراراً جسيمة بالشركة.

كما أشار المجلس إلى أنه يدرس إعادة الوفد عبر طائرة مستأجرة من الخطوط الجوية اليمنية باعتبارها الناقل الوطني الوحيد، بدلاً من الاعتماد على شركة أجنبية.

وزارة النقل: كنا نستعد لتوسيع الرحلات قبل المفاجأة الإيرانية

في المقابل، أعلنت وزارة النقل في حكومة عدن أنها كانت قد استكملت خطة لتوسيع الرحلات الجوية بين صنعاء وعمّان ووجهات أخرى عبر الخطوط الجوية اليمنية، قبل أن تفاجأ بالإعلان عن الرحلة الإيرانية.

وقالت الوزارة في بيان اطلعت عليه شاشوف إنها ترفض تشغيل أي رحلات إيرانية أو أجنبية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية والسيادية، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكاً لسيادة الدولة اليمنية وتقويضاً لدور الناقل الوطني.

هذا الموقف يعكس محاولة حكومة عدن تقديم نفسها باعتبارها لا تعارض تشغيل مطار صنعاء أو استمرار الرحلات المدنية، ولكن تعترض على تشغيلها خارج مؤسسات الدولة ومن خلال شركات أجنبية.

صنعاء: قرار كسر الحصار لا رجعة عنه

على الجانب الآخر، جاءت الرسائل الصادرة من صنعاء أكثر تشدداً، حيث أعلن القائم بأعمال رئيس الوزراء محمد مفتاح أن قرار ‘كسر الحصار’ أصبح نهائياً، وأن حكومة صنعاء مصممة على استعادة ما تصفه بحقوق الشعب اليمني ‘مهما كانت النتائج’.

وأضاف مفتاح أن أي ‘حماقة’ ترتكبها السعودية بحق المطارات اليمنية ستدفع ثمنها غالياً، مشيراً إلى احتمال استهداف مصالح المملكة إذا تم الاعتراض على الرحلات الإيرانية، كما أضاف أن الحشود الشعبية التي خرجت في الميادين تمثل دعماً لقرار استمرار الرحلات وعدم التراجع عنه.

زاد توتر الأوضاع بعد تردد أخبار عن إبلاغ السعودية رسمياً بأن الوفد سيعود إلى صنعاء على متن الطائرة الإيرانية المقررة، وأن أي اعتراض للطائرة سيفتح أبواب الحرب على مصراعيها، وأن المصالح والمنشآت الحيوية والاقتصادية السعودية ستكون أهدافاً مباشرة.

تشير التطورات إلى أن قضية الرحلات الإيرانية أصبحت جزءاً من معادلة الردع الإقليمي وسط التصعيد المتزامن في الخليج ومضيق هرمز، وترى تحليلات أن هناك تحركات لتثبيت خط جوي مباشر بين طهران وصنعاء كونه مكسباً سياسياً واستراتيجياً يعكس اتساع النفوذ الإقليمي، بينما تعتبر الرياض وحكومة عدن أن السماح بهذا المسار يكرس واقعاً سياسياً جديداً يمنح الحوثيين اعترافاً عملياً بإدارة منفذ سيادي دون موافقة الدولة اليمنية.

هل تعود المواجهة العسكرية؟

يتداول حالياً أن حادثة الطائرة الإيرانية وضعت الهدنة الهشة المستمرة منذ حوالي أربع سنوات أمام أخطر اختبار لها، وتنقل تقارير أن السعودية لا تبدو راغبة في العودة إلى حرب مفتوحة لكنها ستعمل على حماية أمنها الوطني ومنع فرض معادلات جديدة.

بينما تمتلك السعودية قدرات عسكرية، يُنظر إليها على أن الأدوات العسكرية والرقمية لا تعني بالضرورة حسم أي مواجهة جديدة، في حين يرى البعض، مثل المحلل الكويتي ظافر العجمي، أن الرياض ستسعى إلى الردع دون الانجرار إلى حرب طويلة، مع إبقاء باب الحلول السياسية مفتوحاً.

ورغم اختلاف التقديرات، يتفق معظم المحللين على أن الأزمة الحالية قد لا تؤدي بالضرورة إلى حرب شاملة، لكنها تمثل منعطفاً مهماً في مسار العلاقة بين السعودية والحوثيين، خاصة إذا أصرت صنعاء على استمرار الرحلات الإيرانية، وأقدمت الرياض أو حكومة عدن على اعتراضها.