إسبانيا تتصدر جهود قطع العلاقات.. انقسامات أوروبية بشأن تعليق التعاون مع إسرائيل – شاشوف
تجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ لمناقشة مصير اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، في ظل تزايد الحرب على الفلسطينيين ولبنان. يقود كل من إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا دعوات لمراجعة الاتفاقية، مع مطالبات بالتعليق، بينما تواجه ألمانيا المعارضة. المحور الأساسي للخلاف هو ‘المادة الثانية’ التي تلزم الأطراف باحترام حقوق الإنسان. تزايد الضغط الشعبي والسياسي هناك، حيث اجتذب مطلب التعليق أكثر من مليون توقيع. في ظل هذه الظروف، يحتفظ الاتحاد الأوروبي بموقفه المتوازن بين الالتزامات الحقوقية والمصالح الاقتصادية، وهو ما يجعل اتخاذ قرار جذري صعباً.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
توجهت أنظار القارة الأوروبية نحو لوكسمبورغ حيث يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة مصير اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، وذلك في ظل تصاعد الحرب على الفلسطينيين ولبنان. وتواجه دول الاتحاد انقسامات حول كيفية تحقيق التوازن بين المصالح الاقتصادية والالتزامات الحقوقية، خاصة مع تزايد الضغوط الشعبية والسياسية للمطالبة بموقف أكثر حدة.
حسب متابعة “شاشوف”، تقود إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا تحركاً أوروبياً لإعادة تقييم اتفاقية الشراكة، حيث طالبت هذه الدول رسمياً بفتح نقاش حول إمكانية تعليق الاتفاقية، سواء بشكل كلي أو جزئي. وقد لقي هذا التوجه دعماً من بلجيكا التي دعت بدورها إلى تعليق جزئي على الأقل، بينما تظهر ألمانيا كأحد أبرز المعارضين للتعليق، معتبرة أن التأثير على بند التجارة تحديداً سيكون “غير مناسب”، مما يعكس حجم الانقسام داخل الاتحاد.
تتضح هذه الانقسامات بشكل أكبر مع كل تصعيد في المنطقة، حيث يتطلب أي قرار فعلي موافقة جميع الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد، مما يجعل من الصعب تمرير إجراءات حاسمة حتى في ظل الضغوط المتزايدة.
المادة الثانية في قلب الخلاف
يرتكز النقاش الحالي على ما يُعرف بـ”المادة الثانية” من اتفاقية الشراكة، التي تلزم الطرفين باحترام حقوق الإنسان كشرط أساسي لاستمرار التعاون. وتؤكد الدول الداعية للمراجعة أن إسرائيل في “حالة خرق” لهذه المادة، خاصة بعد إقرار قانون يعاقب بالإعدام على الأسرى الفلسطينيين، وهو ما تعتبره هذه الدول جزءاً من “سجل خطير” من الانتهاكات.
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تناقش فيها هذه القضية، إذ سبق لأيرلندا وإسبانيا أن دعوا لمراجعة الاتفاقية في عام 2024، لكن غياب الإجماع حال دون اتخاذ أي قرار، وفق التقارير الصادرة عن شاشوف. كما أظهرت مراجعة أجريت العام الماضي أنه خلال العام الماضي، قد تكون إسرائيل انتهكت التزاماتها دون أن يتبع ذلك أي إجراء عملي.
تكتسب هذه المناقشات أهمية خاصة بالنظر إلى أن اتفاقية الشراكة، الموقعة منذ عام 2000، تمنح إسرائيل مزايا تجارية واسعة، بمن فيها الوصول التفضيلي للأسواق الأوروبية، بما في ذلك إدخال العديد من السلع، خصوصاً الزراعية، دون رسوم جمركية.
تعد التقارير من شاشوف أن الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لإسرائيل، مما يجعل أي قرار بخصوص تعليق الاتفاقية له تأثير اقتصادي مباشر على الجانبين. فقد وصل حجم التبادل التجاري بينهما إلى حوالي 42.6 مليار يورو (أكثر من 50 مليار دولار) في عام 2024، متفوقاً وبفارق كبير على التجارة مع الولايات المتحدة. وسجل الاتحاد الأوروبي فائضاً تجارياً مع إسرائيل قدره 10.7 مليارات يورو (12.5 مليار دولار) في 2024، مع استمرار نمو التبادل التجاري.
على الرغم من أن خيار تعليق العلاقات التجارية قد تم طرحه سابقاً، إلا أنه لم يُنفذ بعد تعهدات إسرائيل بالسماح بدخول مزيد من المساعدات إلى غزة، مما يعكس طبيعة القرارات الأوروبية التي غالباً ما تتأثر بالتوازنات السياسية والالتزامات الإنسانية في آن واحد.
ضغط أممي وشعبي يتصاعد
بالتوازي مع النقاشات الرسمية، تتزايد الضغوط من خارج المؤسسات الأوروبية، حيث دعا خبراء من الأمم المتحدة إلى تعليق فوري للاتفاقية، معتبرين أن أوروبا تواجه “اختباراً أخلاقياً واضحاً”. كما أشاروا إلى أن مبادرة شعبية أوروبية تطالب بالتعليق الكامل قد جمعت أكثر من مليون توقيع حتى الآن، مما يعكس اتساع نطاق الضغط الشعبي داخل القارة.
يرى هؤلاء الخبراء أن استمرار منح الامتيازات التجارية لدولة متهمة بانتهاكات جسيمة يقوّض من مصداقية الاتحاد الأوروبي في الدفاع عن حقوق الإنسان، خاصة في ظل الاتهامات الدولية المتعلقة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
في ضوء هذه المعطيات، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام معادلة معقدة: من جهة، هناك التزام معلن بالقيم الحقوقية التي تشكل أحد أسس المشروع الأوروبي، ومن جهة أخرى، شبكة مصالح اقتصادية وسياسية يصعب التخلي عنها بسهولة. ومع اشتراط الإجماع بين 27 دولة، يبدو أن أي قرار جذري سيظل رهناً بتوافق بعيد المنال في الوقت القريب.
ومع ذلك، فإن إعادة طرح خيار الإجراءات التجارية، ولو بشكل جزئي، تعبر عن تحول تدريجي في المزاج الأوروبي، خاصة مع تصاعد الضغوط الشعبية التي تجاوزت مليون توقيع. وفي سياق هذه المعطيات، يبقى اجتماع لوكسمبورغ محطة حاسمة، قد لا تُسفر عن حسم الملف بشكل نهائي، لكنها تؤسس لمرحلة جديدة من التعاطي الأوروبي مع العلاقة مع إسرائيل.