إدارة الموت البطيء: دخول بضائع ثانوية إلى غزة مع حظر الأدوية – شاشوف

إدارة الموت البطيء دخول بضائع ثانوية إلى غزة مع حظر


تقارير مرصد ‘شاشوف’ تؤكد أن الأوضاع في غزة تعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة لإدارة ‘الموت البطيء’ عبر الحصار والتضييق الاقتصادي، حيث سجلت 535 خرقاً لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر، نتج عنها مقتل 350 فلسطينيًا وإصابة نحو 900. يُمنع دخول المواد الطبية الأساسية مع السماح للبضائع الترفيهية، مما ينعكس سلبًا على النظام الصحي المتداعي. تفاقمت الأزمات الإنسانية والاقتصادية، ما أدى إلى تدمير البنية التحتية ونقص حاد في الخدمات. في ظل صمت عربي ودولي، تظل غزة تحت وطأة هذه السياسات، مما يهدد مستقبل حياتها اليومية.

تقارير | شاشوف

تشير البيانات والتقارير الأخيرة من قطاع غزة، التي تتابعها مرصد ‘شاشوف’، إلى أن الأحداث في القطاع لا يمكن اعتبارها تصعيدًا مؤقتًا، بل هي سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى إدارة الموت البطيء، تُمارَس من خلال الحصار والضغط الاقتصادي والاستهداف المباشر للبنية التحتية المدنية والصحية.

كشف تقرير إعلامي حكومي أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي نحو 535 خرقًا موثقًا، مما أدى إلى استشهاد 350 فلسطينيًا وإصابة حوالي 900 آخرين، مع استمرار القصف والتوغل في المناطق السكنية والزراعية.

يندرج هذا التدهور ضمن ‘هندسة الإبادة الصامتة’ كما أشار محللون فلسطينيون، حيث تسعى السياسات الإسرائيلية إلى إبقاء غزة في حالة اختناق إنساني واقتصادي، من خلال التحكم في المعابر ومنع دخول المواد الحيوية، مع السماح بدخول بضائع ترفيهية وكماليات غذائية غير أساسية، مما يعطي صورة زائفة عن الحياة الطبيعية في القطاع ويستهدف تدمير القدرة على الصمود والبقاء.

وفقًا لمكتب الإعلام الحكومي في غزة، فإن الخسائر الناتجة عن تمزق خيام النازحين بسبب الأمطار الغزيرة الأخيرة تُقدّر بنحو 3.5 مليون دولار، وسط أوضاع إنسانية مأساوية يعيشها مئات الآلاف من النازحين في مراكز الإيواء، مع العلم أن الاحتلال عمل على تقليص عدد الشاحنات المسموح بدخولها إلى القطاع إلى 203 شاحنات يوميًا، بدلاً من 600 شاحنة كما ينص اتفاق وقف إطلاق النار.

تأتي هذه المأساة في سياق صمت عربي وإسلامي شبه كامل إزاء اتخاذ خطوات عملية لدعم غزة وإدخال المساعدات، سواء كانت غذائية أو طبية أو مواد لإعادة الإعمار. مما يترك القطاع تحت رحمة سياسة الإبادة البطيئة، بينما يفتقر السكان إلى أي دعم فعلي من المجتمع الدولي أو الجوار العربي، الذي يكتفي ببيانات الإدانة دون تحركات دبلوماسية جادة لإنهاء ما يوصف بالعبث الذي يهين كرامة الفلسطينيين ويقضي على حياتهم.

مفارقة مؤلمة.. دخول البضائع الترفيهية

بينما يعاني النظام الصحي في غزة من ظروف غير مسبوقة، أفادت وزارة الصحة أن إسرائيل تسمح بدخول البضائع الترفيهية إلى القطاع وتمنع الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية عن المستشفيات التي لا تزال تعاني من تداعيات حرب الإبادة الجماعية.

تُغرق غزة بالبضائع الثانوية والمواد الترفيهية والهواتف الحديثة، فيما تُغلق الأبواب أمام الأدوية والمحاليل الوريدية والمضادات الحيوية وأجهزة غسل الكلى ومستلزمات العمليات الجراحية.

هذا الواقع، وفقاً للوزارة، يمثل محاولة لتجميل الحصار بواجهة تجارية خادعة، في حين تبقى المستشفيات بلا تجهيزات كافية، وغرف العمليات خالية من الأجهزة، والأدوية توزع بكميات محدودة، والوقود والاتصالات شبه معدومة.

وأشار المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، إلى أن النظام الصحي في القطاع يواجه انهيارًا شبه كامل، نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة تصل إلى 71%، مع نقص في أدوية الطوارئ بنسبة 40%، وفقر دم شديد لدى 82% من الأطفال دون العام الواحد. كما ينتظر أكثر من 18 ألف مريض فرصة السفر للعلاج، في حين توفي ألف مريض آخرون أثناء انتظارهم رغم امتلاكهم الأوراق الرسمية اللازمة، بينما بُترت أطراف نحو 6 آلاف شخص من دون أي برامج إعادة تأهيل.

تفاقمت الأزمة بفعل استهداف المستشفيات والمنشآت الطبية خلال حرب الإبادة الجماعية، مما أدى إلى خروج معظمها عن الخدمة وتعريض حياة المرضى للخطر، وتظهر التقديرات الأممية التي يتابعها ‘شاشوف’ أن تكلفة إعادة إعمار غزة تبلغ نحو 70 مليار دولار بعد عامين من الحرب.

انهيار الدفاع المدني وانعدام الخدمات الأساسية

أدت حرب الإبادة الإسرائيلية إلى تدمير 90% من معدات الدفاع المدني، مما عزز عدم القدرة على الاستجابة للطوارئ، وفق تصريحات الناطق باسم الدفاع المدني، محمود البصل.

كذلك تواجه فرق الإنقاذ والطواقم الطبية مخاطر مباشرة أثناء عملها، بما في ذلك عمليات انتشال الجثامين تحت الأنقاض، دون وجود إمكانيات كافية، مما يعكس حالة انهيار بنية القطاع الأساسية.

ويتجلى الحصار الإسرائيلي أيضًا في الجانب الاقتصادي والاجتماعي، حيث سمح الاحتلال بدخول 9,930 شاحنة فقط من أصل نحو 28,000 شاحنة مطلوبة، أي بنسبة لا تتجاوز 35%، مما يحول المساعدات الإنسانية إلى أداة ضغط سياسية بدلاً من أن تكون التزامًا قانونيًا وإنسانيًا.

الأسواق المحلية تفتقر إلى أساسيات الغذاء والمياه النظيفة، والمدارس إما مدمرة أو تحولت إلى مراكز إيواء، والخدمات العامة شبه متوقفة. ومع الانهيار النقدي والاقتصادي، يحرم المواطنون حتى من القدرة على شراء أبسط المستلزمات.

على الرغم من وقف إطلاق النار، تتواصل خروقات الاحتلال، حيث تم استهداف المدنيين والمزارعين والصيادين، بالإضافة إلى التوغلات العسكرية في مناطق مختلفة. كذلك، تعرضت طائرة مستأجرة تقل 153 فلسطينيًا بلا أوراق للاحتجاز لمدة 12 ساعة دون طعام أو شراب في جنوب أفريقيا، مما يكشف عن سياسات تهجير قسري وتضييق على حرية الحركة.

اليوم، الواقع في غزة يعكس نموذجًا من الإبادة الصامتة والمسكوت عنها، الذي يجمع بين الحصار الاقتصادي، والتجويع المنهجي، واستهداف البنية التحتية الصحية والمدنية، وتقييد الحركة والسفر.

تستهدف هذه السياسات أي أمل في استقرار الحياة اليومية، وتؤثر بشكل خاص على الأطفال والمرضى وكبار السن، بينما يظل الصمت العربي والإسلامي إزاء تقديم الدعم اللازم عاملاً من عوامل استمرار الأزمة وتفاقمها.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version