أوكسفام: اليمن يواجه خطر توقف المساعدات، وملايين الأشخاص مهددون بالجوع – شاشوف


يعاني الوضع الإنساني في اليمن من تدهور حاد بسبب تصاعد الحرب الإقليمية، مما يهدد تدفق المساعدات الحيوية لملايين السكان. تقرير ‘أوكسفام’ يبرز تأخر إمدادات طبية لأكثر من 130 ألف شخص وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما يزيد من معاناة الأسر. أكثر من 18 مليون شخص معرضون للجوع، مع تزايد القيود على حركة العاملين الإنسانيين. التطورات تؤثر على الجوانب السياسية أيضاً، مما يشتت الجهود الدولية للسلام. المنظمات تدعو المجتمع الدولي إلى تسهيل عمليات الإغاثة وتعزيز الإنتاج المحلي للتخفيف من الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

مع تصاعد تأثيرات النزاع الإقليمي، يُظهر الوضع الإنساني في اليمن علامات خطيرة، حيث تتعرض سلاسل الإمداد الإنسانية لضغوط غير مسبوقة تهدد بتعطيل تدفق المساعدات الأساسية لملايين المواطنين، وفقاً لتقرير جديد صادر عن منظمة “أوكسفام” اطلع عليه “شاشوف”. وتُظهر البيانات أن اضطراب الممرات البحرية وارتفاع تكاليف الشحن وتأخر الإمدادات يعدان من العوامل الأساسية التي تقوض عمليات الإغاثة، مع تحذيرات من انهيار جزئي في “شريان الحياة” الذي يعتمد عليه اليمنيون للبقاء.

يشير التقرير إلى أن التصعيد في الشرق الأوسط أعاق طرق تسليم المساعدات، مما أدى إلى تأخير شحنات منقذة للحياة لأكثر من 130 ألف شخص في اليمن، حيث تبين البيانات أن أكثر من 150 طناً من المساعدات، بما في ذلك المعدات الطبية والأدوية وبنية تحتية للمياه، لا تزال عالقة بلا جدول زمني واضح لوصولها.

وحسب مسح شمل 12 منظمة غير حكومية دولية، أكدت أربع منها أن هذه التأخيرات أدت مباشرة إلى تعليق تدخلات إنسانية حيوية، فيما يُرجح أن يكون الحجم الحقيقي للأزمة أكبر بكثير، نظرًا لتوسع نطاق العمل الإنساني في البلاد. وعلى الرغم من استمرار عمل الموانئ اليمنية من الناحية الفنية، فإن الانقطاع في خطوط الإمداد البحرية العالمية أدى إلى اختناقات حادة، مما جعل العمليات الإنسانية عرضة للتأخير أو التعطيل الكامل في بعض الحالات.

تضخم يضرب الأسواق المحلية

هذه الاضطرابات تنعكس بشكل مباشر على الأسواق المحلية، حيث شهدت أسعار السلع الأساسية ارتفاعات حادة. فارتفع سعر المياه المعبأة من 200 إلى 300 ريال يمني، بينما زادت أسعار زيت الطهي والغاز المنزلي بنحو 1000 ريال لكل منهما، وفقًا لقراءة شاشوف.

كما قفزت أسعار الوقود إلى نحو 1475 ريالاً للتر، بزيادة 13.5%، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل وزيادة أسعار السلع عبر سلسلة التوريد بأكملها. وهذا التضخم يؤثر سلباً على القدرة الشرائية للأسر في بلد يعاني بالفعل من هشاشة اقتصادية حادة.

في الوقت نفسه، يحذر التقرير من أن هذه التطورات تغذي أزمة الجوع في اليمن، حيث تشير بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن أكثر من 18 مليون شخص سيواجهون مستويات أزمة من الجوع أو أسوأ خلال النصف الأول من 2026، بينهم أكثر من 5.5 مليون في حالة طوارئ، وما لا يقل عن 41 ألف شخص في ظروف كارثية قريبة من المجاعة.

يشير هذا المسار إلى أن أي تعطيل إضافي في المساعدات أو الأسواق قد يدفع أعداداً متزايدة من السكان إلى مستويات أعلى من انعدام الأمن الغذائي، في ظل غياب بدائل محلية كافية.

هشاشة المنظومة الإغاثية

إلى جانب التحديات اللوجستية، تواجه المنظمات الإنسانية قيودًا متزايدة على حركة موظفيها، مما يعيق تنفيذ العمليات على الأرض. ووفقًا للمسح ذاته، أفادت 91% من المنظمات بوجود تأخيرات أو اضطرابات كبيرة في تنقل العاملين، سواء داخل اليمن أو عبر حدوده.

يرى التقرير أن الوصول الآمن وغير المقيد للعاملين الإنسانيين هو شرط أساسي لاستمرار العمليات، محذراً من أن أي قيود إضافية قد تؤدي إلى تعطيل كامل لسلاسل الإمداد الإنسانية.

ولا تقتصر آثار التصعيد الإقليمي على الجوانب الإنسانية والاقتصادية، بل تمتد إلى المسار السياسي، حيث يحذر التقرير من أن الأزمة الحالية تشتت الجهود الدولية وتقلل من الزخم الدبلوماسي اللازم لدفع عملية السلام في اليمن. كما يشير إلى أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى إعادة ترتيب أولويات الفاعلين الإقليميين، مما يهدد التقدم الهش الذي تحقق في السنوات السابقة، ويمدد أمد الصراع ومعاناة السكان.

في ظل هذه التحديات، دعت المنظمات جميع أطراف النزاع والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل تسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني، وتسريع الإجراءات الإدارية لنقل الإمدادات، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية، بالإضافة إلى دعم قنوات الشراء المحلية والإقليمية لتعويض تعطل الإمدادات الدولية، والاستثمار في تطوير الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الخارج.