أوروبا تواجه أزمة في مضيق هرمز.. ما هي خياراتها المتاحة؟ – شاشوف


تشهد أوروبا ارتباكًا استراتيجيًا في التعامل مع أزمة إغلاق مضيق هرمز، حيث اجتمع مسؤولون من 40 دولة دون التوصل إلى خطة واضحة لاستئناف الملاحة. الولايات المتحدة تضغط على الدول الأوروبية لإرسال القوات، بينما تفضل الأخيرة خيارات أقل تصعيدًا. تشمل الخيارات المتاحة مرافقة السفن عسكريًا، إرسال كاسحات ألغام، توفير غطاء جوي، والضغط الدبلوماسي. في حال فشل هذه الخيارات، هناك مخاوف من استمرار إيران في التحكم بالمضيق، مما يهدد الاقتصاد العالمي. وقد تؤدي هذه التوترات إلى ارتفاع الأسعار والركود التضخمي، مما يؤثر على النمو الاقتصادي في العالم.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أكدت صحيفة “نيويورك تايمز” أن أوروبا تمر بحالة من الارتباك الاستراتيجي تجاه أزمة إغلاق مضيق هرمز، في غياب خطة واضحة لاستئناف حركة الشحن، رغم تصاعد المخاوف من آثار اقتصادية عالمية وخيمة.

ووفق التقرير الذي نقله مرصد “شاشوف”، شهد اجتماع افتراضي لممثلين من نحو 40 دولة مناقشة سبل استئناف الملاحة عبر المضيق، إلا أن الاجتماع في لندن خرج دون خطة عملية، رغم وجود عدة مقترحات، منها اقتراح إيطالي لإنشاء “ممر إنساني” يسهّل مرور الأسمدة والسلع الأساسية إلى الدول الفقيرة، لكن لم تحظ هذه الفكرة بالإجماع أو الدعم اللازم.

تعاني الدول الأوروبية من ضغوط مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإرسال أصول عسكرية بشكل عاجل لكسر الحصار المفروض على المضيق، لكنها فضلت في الوقت الراهن السعي لخيار أقل تصعيدًا، خاصة مع تحول الأحداث بعد الحرب مع إيران.

ومع ذلك، تعرقل الخلافات بين الدول الأوروبية، فضلاً عن بطء اتخاذ القرار، والضرورة للحصول على موافقة الأمم المتحدة على أي تحرك دولي، التوصل إلى استراتيجية موحدة، بينما تتزايد الضغوط الاقتصادية.

أربعة خيارات ضيقة

قدمت الصحيفة أربعة مسارات أساسية قيد المناقشة، ولكل منها تحديات كبيرة حسب تحليل شاشوف. الخيار الأول هو مرافقة السفن التجارية عبر المضيق بواسطة قوات بحرية أوروبية، وهو مقترح مدعوم من فرنسا برئاسة ماكرون، مع ضغط أمريكي لمرافقة السفن حسب جنسياتها. لكن هذا الخيار يواجه عوائق كبيرة، أبرزها التكلفة العالية وضعف القدرة الدفاعية ضد هجمات محتملة، خاصة من الطائرات المسيّرة، كما عبّر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس عن تشكيكه في قدرة عدد محدود من السفن الأوروبية على تحقيق ما عجزت عنه القوة البحرية الأمريكية.

الخيار الثاني هو إرسال كاسحات ألغام لتأمين المضيق، وهو اقتراح مشترك ألماني بلجيكي، لكنه يتعرض لشكوك حول نجاعة هذا الخيار، حيث تشير التقديرات إلى أنه لم يتم زرع ألغام من قبل إيران، مما يجعله محدود التأثير.

الخيار الثالث يتضمن توفير غطاء جوي عبر طائرات مقاتلة وطائرات مسيرة لحماية السفن، لكنه يعتبر خيارًا مكلفًا وغير مضمون، بسبب احتمال وقوع هجمات بسيطة ولكن مؤثرة، مثل استخدام زوارق سريعة، قد تخيف شركات الشحن والتأمين وتمنعها من العبور.

الخيار الرابع، الأكثر شمولاً، يجمع بين الأدوات العسكرية والضغوط الدبلوماسية، بما في ذلك السعي لإشراك قوى دولية مثل الصين للضغط على إيران، إلا أن هذا المسار يبقى غير مضمون، خاصة مع فشل الجهود الدبلوماسية حتى الآن في إنهاء التصعيد.

إذا استمرت خيارات النجاح في الفشل، تظهر مخاوف من سيناريو أكثر خطورة، حيث ألمح مسؤولون إيرانيون إلى أنهم يعتزمون التحكم في حركة المرور بالمضيق حتى بعد انتهاء الحرب، مع خطط لفرض رسوم عبور على السفن، رغم أن المضيق يُعتبر ممراً دولياً مفتوحًا وفق القانون الدولي.

هذا السيناريو قد ينذر بتداعيات اقتصادية واسعة، حيث يعتمد العالم بشدة على الشحنات التي تمر عبر المضيق، خصوصًا الأسمدة والوقود. بدأت بالفعل بروز بوادر أزمة في بعض المناطق بسبب نقص الإمدادات، بينما تواجه أوروبا ارتفاعًا في أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما يهدد بزيادة التضخم وإضعاف النمو الاقتصادي.

في هذا الشأن، حذّر هانس كونيغ، المدير التنفيذي في شركة “أورورا إنرجي ريسيرش”، من أن الخطر الأكبر يتمثل في دخول الاقتصاد العالمي مرحلة “ركود تضخمي”، حيث تتزامن الأسعار المرتفعة مع تباطؤ النمو، مما قد يشكل ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد العالمي في الفترة المقبلة، وفقًا لما ذكرته نيويورك تايمز.

أوروبا تواجه اليوم معضلة معقدة، حسب التقرير، فخياراتها محدودة، والتكاليف مرتفعة، والمخاطر غير محسوبة، في وقت يتزايد فيه الاعتماد العالمي على استقرار مضيق هرمز، مما يجعل أي فشل في إعادة فتحه يشكل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي ككل.


تم نسخ الرابط