تشير التقارير إلى انفصام في الاقتصاد الأمريكي، حيث تظهر البيانات الاقتصادية الجيدة بينما يشعر المواطنون بالهشاشة المالية. الرعاية الصحية تمثل عبئًا كبيرًا على الأسر، مع زيادة متوقعة في أقساط التأمين، مما يثقل كاهلهم بمبالغ كبيرة في حالات الطوارئ. يتجلى ‘جمود العمل’ في خوف الموظفين من فقدان التأمين، مما يقلل الابتكار. تراجع ثقة المستهلكين يؤشر على مخاوف من الركود. النزاع السياسي والتقلبات الاقتصادية تضيفان إلى ‘عدم اليقين’، والضغط الآن يقع على الأفراد بينما تستمر الشركات في حماية أرباحها. في حين يزداد ثراء الاقتصاد، يزداد خوف المواطن.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
بينما تعكس لوحات العرض في “وول ستريت” أرقاماً إيجابية ونموًا متوقعًا بين 3% و4% بحسب تقديرات البيت الأبيض، فإن هناك زلزالاً صامتًا يؤثر على القواعد الشعبية في الولايات المتحدة.
فالاقتصاد الأمريكي يعاني من حالة ‘انفصام’ بين البيانات الكلية القوية والإحساس الفردي بالهشاشة المالية، وفقاً لمعلومات شاشوف من أحدث تقارير شبكة CNBC الاقتصادية.
مجال الرعاية الصحية، على سبيل المثال، يُعتبر ثقبًا أسود يستنزف المدخرات الأمريكية، حيث تشير التوقعات إلى زيادة بنسبة 25% في أقساط التأمين لعام 2026. وتكلفة زيارة الطوارئ لمدّة ساعتين قد تصل إلى آلاف الدولارات رغم وجود تأمين، مما يبرز تدهور جودة التغطية، حيث يدفع المواطن القسط الشهري ويظل ملزمًا بدفع مبالغ ضخمة عند حدوث أي طارئ.
ويُطلق على هذا الوضع اسم ‘جمود العمل’، حيث يخشى الموظفون من ترك وظائفهم أو بدء مشاريع خاصة خوفًا من فقدان التأمين المرتبط بالعمل، مما يختنق الابتكار والديناميكية الاقتصادية.
وتظهر البيانات التي اطلع عليها شاشوف، من جامعة ميشيغان واحتياطي نيويورك (خلال نوفمبر 2025)، تراجعًا حادًا في الثقة. وقد انخفضت توقعات التمويل الشخصي بنسبة 12%، مما يعكس إدراكًا شعبيًا بأن المستقبل قد يكون أسوأ، مما يمكن أن يؤدي إلى تقليل إنفاق المستهلكين وبالتالي تحفيز الركود فعليًا.
وقد بلغت توقعات تكاليف الرعاية الطبية أعلى مستوياتها منذ يناير 2014، مما يؤكد فشل السياسات الصحية المتعاقبة في طمأنة المواطنين.
حالة شاملة من عدم اليقين
تعتبر التحليلات أن كلمة ‘عدم اليقين’ هي السائدة في عالم الأعمال، وذلك لعدة أسباب، أبرزها التعرفات الجمركية والهجرة. فتقلبات السياسة في البيت الأبيض والخطاب الحاد تجاه الاحتياطي الفيدرالي يُشكلان بيئة غير مستقرة للاستثمارات طويلة الأمد.
كما أن الذكاء الاصطناعي يثير القلق بشأن احتمال عدم توليد هذه الاستثمارات لعوائد حقيقية في القريب العاجل، مما قد يؤدي إلى ‘انفجار فقاعة’ تقنية قد تؤثر على سوق الأسهم الذي يُعتبر الملاذ الأخير لمدخرات التقاعد.
أما السكن والتعليم ورعاية الأطفال، فهي العناصر الثلاثة التي تشكل العمود الفقري للطبقة الوسطى، وفي عام 2026 أصبحت ‘رفاهية’ يصعب تحقيقها وفق التقارير.
تشير CNBC إلى أن أي صدمة بسيطة مثل فاتورة بقالة مرتفعة أو عطل في السيارة قد تكفي لزعزعة استقرار أسرة كاملة. وهذا ما تسميه الخبيرة ‘كاثرين إدواردز’ بنقل المخاطر من الشركات إلى الأفراد، حيث أصبحت الشركات أكثر قدرة على حماية أرباحها، بينما الأفراد يتحملون تقلبات التضخم وتكاليف الخدمات المتدنية.
بينما يزداد الاقتصاد الأمريكي ثراءً، فإن المواطن الأمريكي يصبح أكثر خوفًا، حيث لم تُوزع المخاطرة بشكل عادل بين الدولة والشركات والأفراد، بل تم تحميلها بالكامل للطرف الأضعف: الأسرة.
تم نسخ الرابط
