أكثر من 800 سفينة عالقة في الخليج.. كيف تتعامل شركات الشحن البحري بعد اتفاقية الهدنة بين واشنطن وطهران؟ – شاشوف


شهد مضيق هرمز اليوم أول عبور لسفينتين بعد إعلان هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، مما أتاح إعادة فتح الممر المائي بشروط مؤقتة. ورغم هذه الخطوة، لم تشهد حركة الشحن عودة فورية إلى طبيعتها. الشركات الكبرى مثل ميرسك وهاباغ لويد لا تزال حذرة، مشيرة إلى تحديات مستمرة في سلاسل التوريد وتكبد تكاليف إضافية. هناك أكثر من ألف سفينة عالقة في المنطقة، بما في ذلك ناقلات الغاز. فرنسا تعمل على إطلاق مهمة أمنية لتأمين المرور. يُتوقع أن تظل حركة الشحن محدودة وتحتاج لمراقبة مستمرة حتى تنخفض المخاطر بشكل حقيقي.

أخبار الشحن | شاشوف

شهد مضيق هرمز اليوم الأربعاء مرور أول سفينتين منذ إعلان الهدنة التي استمرت لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد الاتفاق على إعادة فتح الممر المائي وفق شروط مؤقتة. وأوضحت منصة تتبع الملاحة البحرية ‘مارين ترافيك’ وفقاً لتقارير ‘شاشوف’ أن السفينة ‘إن جي إيرث’ المملوكة لليونان عبرت المضيق وسبقتها السفينة ‘دايتونا بيتش’ الليبيرية بعد مغادرتها ميناء بندر عباس الإيراني.

وأشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أن مرور السفن سيكون ‘ممكنًا خلال فترة الهدنة بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية’، مما يعكس حرص طهران على ضبط حركة المرور ضمن الحدود التقنية والأمنية المتفق عليها.

ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، لم يشهد المضيق عودة فورية لحركة الشحن الطبيعية. وأفادت وكالة ‘بلومبيرغ’ بأن البيانات الملاحية لم تظهر أي تغيير ملحوظ في حركة السفن، بينما تركزت جهود بعض الدول، وعلى رأسها فرنسا، على إنشاء آلية أمنية متعددة الأطراف لتسهيل مرور السفن خلال فترة الهدنة.

وقالت شركات الشحن الكبرى، بما في ذلك ‘ميرسك’ الدنماركية، إن وقف إطلاق النار ‘قد يخلق بعض الفرص للعبور لكنه لا يوفر يقيناً أمنياً كافياً لاستئناف العمليات الطبيعية’. وأكدت الشركة أنها تتبع ‘نهجاً حذراً’ وأي قرار بالعبور يعتمد على تقييم مستمر للمخاطر ومراقبة دقيقة للوضع الأمني. وفي ذات الوقت، تستمر السفن العالقة في الانتظار حتى تتضح المعايير الفعلية للمرور، وفق أحدث تصريحات الشركة التي رصدها شاشوف من رويترز.

بدورها، أعربت شركة الشحن الألمانية ‘هاباغ لويد’ في تحديث اطلع عليه شاشوف، عن تفاؤل حذر بشأن وقف إطلاق النار المؤقت، وأكدت أن استعادة حركة الشحن الطبيعية عبر شبكتها ستستغرق ما بين 6 إلى 8 أسابيع بمجرد استقرار الأوضاع.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، رولف هابن جانسن، إن الصراع لا يزال يعطل سلاسل التوريد بشدة، مقدّراً التكاليف الإضافية للأزمة بنحو 50 إلى 60 مليون دولار أسبوعياً. كما قدّر جانسن وجود حوالي 1000 سفينة عالقة في المنطقة حالياً، من بينها ست سفن تابعة لشركة ‘هاباغ لويد’، مشيراً إلى احتمالية فتح باب الحجوزات لأسواق مختارة في منطقة الخليج قريباً في حال صمود الهدنة، مع التحذير من ضرورة تحمل العملاء جزءاً من التكاليف التشغيلية المرتفعة الناجمة عن تقلبات الوضع الأمني.

حجم السفن العالقة وخطوات ميدانية لتسهيل المرور

تظل مشكلة السفن العالقة داخل الخليج العربي وخارج المضيق تحدياً لوجستياً كبيراً. وحسب بيانات ‘بلومبيرغ’، هناك أكثر من 800 سفينة عالقة داخل الخليج، إضافة إلى أكثر من ألف سفينة تنتظر على جانبي المضيق قرب دبي وخورفكان وخليج عمان. وتشمل هذه السفن ناقلات نفطية وبترولية وغازية، بالإضافة إلى سفن شحن حاويات وسلع جافة، ما يجعل الأزمة تتجاوز قطاع الطاقة لتشمل سلاسل التوريد العالمية بالكامل.

وتكتسب ناقلات الغاز الطبيعي المسال أهمية خاصة، إذ لم يعبر أي منها المضيق منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وفق متابعات شاشوف، مما يجعل مراقبة أول عبور لأي ناقلة محملة مؤشراً حساساً على جدية تطبيق الهدنة.

وعلى الأرض، أطلقت فرنسا، بالتنسيق مع نحو 15 دولة، مهمة ‘دفاعية بحتة’ تهدف إلى تنظيم مرور السفن وتأمينه، حسب إعلان الرئيس الفرنسي ماكرون.

في الوقت نفسه، تسعى كوريا الجنوبية لضمان مرور سفنها العالقة، حيث أعلنت عن وجود 26 سفينة ترفع علمها تنتظر الخروج من المضيق، مؤكدة العمل على الاستفادة من نافذة الأسبوعين لتخفيف آثار الاختناق البحري على إمداداتها.

وتبنت شركات الشحن الكبرى، مثل ميرسك، استراتيجيات بديلة للتعامل مع أزمة المضيق، باستخدام ‘الجسور البرية’ عبر موانئ جدة وصحار وصلالة وخورفكان، لنقل البضائع برًا إلى وجهاتها النهائية داخل الخليج، في ظل استمرار الحذر من المخاطر الأمنية. كما فرضت الشركة رسوم طارئة على وقود السفن لتعويض ارتفاع التكاليف، مؤكدة أنها ستستمر في مراقبة الوضع عن كثب قبل اتخاذ أي خطوات تشغيلية جديدة.

ويرى خبراء الأمن البحري أن وقف إطلاق النار ‘خطوة ضرورية لكنها أولية’، وأن تدفقات الشحن لن تعود للعمل الكامل على الفور، حيث إن مُلاك الناقلات وشركات التأمين يحتاجون إلى التأكد فعليًا من انخفاض الخطر قبل السماح بالعبور الكامل. كما أن السوق يتفاعل إيجابياً، لكن اليوم الأول من الهدنة ‘هش’، فيما تسعى طهران للسيطرة على من يمر ومن يدفع وما يمكن منعه.

هذا وتبقى حركة الملاحة في مضيق هرمز محدودة وتعتمد على تقييمات مستمرة للمخاطر، والجهود الميدانية متعددة الأطراف لتأمين المرور. وتشير كافة المؤشرات إلى أن هذه الهدنة تمثل نافذة مؤقتة لإعادة حركة السفن بشكل تدريجي، وليس انفراجاً فورياً في الأزمة البحرية والاقتصادية التي أحدثت صدمة هائلة في الأسواق العالمية.


تم نسخ الرابط