أكثر من 58 مليون برميل عالقة في المياه: النفط الإيراني يواجه تحديات في عملية البيع – شاشوف


تواجه إيران صعوبات في تسويق نفطها الخام رغم رفع الولايات المتحدة العقوبات وفتح الموانئ. توجد أكثر من 58 مليون برميل عالقة على متن ناقلات في البحر، مع قلة الطلب من المشترين الآسيويين بسبب مخاوف من عودة العقوبات وضعف الطلب العالمي. إيران أمام مهلة حتى منتصف أغسطس لبيع شحناتها، والفشل قد يؤثر سلباً على عائداتها وموقفها التفاوضي. الطلب الصيني انخفض بشكل كبير، والمصافي الهندية تترقب توضيحات بشأن آليات الدفع قبل استئناف الشراء. لا تزال هناك قيود في السوق تعيق عمليات التأمين على الشحنات.

أخبار الشحن | شاشوف

تشير أحدث التوقعات التي رصدتها ‘شاشوف’ إلى أن إيران تكافح لتسويق نفطها الخام، على الرغم من أن الولايات المتحدة رفعت العقوبات عن صادراتها النفطية وأعادت فتح موانئها ضمن اتفاق السلام المؤقت.

حيث تتجمع عشرات الملايين من البراميل على متن الناقلات في المياه المفتوحة، وسط تردد كبار المشترين في آسيا عن إبرام صفقات جديدة بسبب القلق من احتمال إعادة فرض العقوبات، وضعف الطلب، ووجود فائض في الإمدادات العالمية.

وفقًا لتقرير وكالة ‘بلومبيرغ’، تواجه طهران سباقًا مع الزمن لتصريف هذه الشحنات قبل انتهاء المهلة المحددة من واشنطن، في وقت يرى فيه المراقبون أن استمرار الأزمة قد يحرم إيران من إيرادات مالية ضرورية، ويضعف موقفها في أي مفاوضات مستقبلية مع الولايات المتحدة.

تظهر بيانات رصدتها ‘شاشوف’ من ‘فورتكسا’ و’كبلر’ أن كمية النفط الخام والمكثفات الإيرانية الموجودة على الناقلات في عرض البحر فاقت 58 مليون برميل حتى يوم الأربعاء (01 يوليو 2026).

تشير البيانات إلى أن أكثر من 90% من الشحنات لا تزال بلا وجهة نهائية، حيث تشير معظم الناقلات إلى عبارة ‘بانتظار التعليمات’ أو تحدد سنغافورة كميناء التوقف التالي، مما يدل على احتمال إجراء عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في منطقة مضيق ملقا قبل وصول النفط إلى المشترين.

مهلة حتى منتصف أغسطس

على الرغم من أن الولايات المتحدة رفعت العقوبات النفطية عن إيران في منتصف يونيو، وأنهت الحصار البحري على موانئها في إطار اتفاق السلام المؤقت، إلا أن إيران لا تزال تواجه مهلة زمنية تنتهي في منتصف أغسطس المقبل لتجد مشترين لشحناتها النفطية.

إذا فشلت طهران في بيع هذه الكميات خلال الفترة المحددة، فقد تحرمها من موارد مالية هامة، مما قد يضعف موقفها في المفاوضات مع واشنطن إذا تعثرت المفاوضات السياسية لاحقًا. ورغم أن الصين كانت تاريخيًا أكبر مستورد للنفط الإيراني، إلا أن الطلب الصيني شهد تراجعًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة.

توضح بلومبيرغ أن المصافي الصينية المستقلة، التي كانت تمثل أكبر المشترين للخام الإيراني قبل الحرب، خفضت معدلات تشغيلها إلى أدنى مستوى منذ تسع سنوات، مما أدى إلى انخفاض في الطلب على النفط الإيراني.

كما أن شركات التكرير الحكومية الصينية امتنعت عن شراء الخام الإيراني بسبب المخاوف المتعلقة بتمويل الصفقات عبر البنوك وسط بعض القيود المالية القائمة.

انخفضت واردات الصين من النفط الإيراني خلال يونيو بأكثر من 50% مقارنة بالشهر السابق، لتصل إلى نحو 654 ألف برميل يوميًا، وفقًا لمراجعة بيانات ‘كبلر’ من قِبل ‘شاشوف’، ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن ناقلة واحدة على الأقل قامت بتفريغ شحنة نفط إيراني في الصين خلال الأسبوع الماضي.

أكثر من 20 مليون برميل عالقة في آسيا

تتركز أغلب الشحنات النفطية الإيرانية العالقة في الخليج العربي، والمحيط الهندي، ومضيق ملقا بالقرب من سنغافورة. وحسب البيانات، فإن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الإيراني خام تبقى عالقة في المياه الآسيوية لسبعة أيام أو أكثر، بزيادة تقارب 18% مقارنة بالأسبوع السابق.

في الجهة الأخرى، أعلنت إيران أنها تمكنت منذ رفع الحصار البحري من شحن أكثر من 40 مليون برميل من النفط.

ولا تقتصر الصعوبات على انخفاض الطلب فحسب، بل تشمل أيضًا القيود المفروضة من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، والتي تعيق عمليات التأمين على الشحنات النفطية.

ولا تزال العديد من الموانئ الدولية متحفظة عن استقبال ناقلات ما يُعرف بـ ‘أسطول الظل’، الذي تستخدمه إيران لنقل صادراتها النفطية بعيدًا عن القيود الغربية. كما أن هناك احتمال إنهاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المهلة قبل موعدها، مما يزيد من حالة القلق لدى المشترين المحتملين.

تريث هندي لوفرة الاحتياجات

وزير الخزانة الأمريكي ‘سكوت بيسنت’ قال في تصريحات مسجلة تابعها ‘شاشوف’ لشبكة ‘فوكس نيوز’، إن الصين كانت المشتري الوحيد تقريبًا للنفط الإيراني حتى خلال فترة العقوبات.

وأضاف أن الخام الإيراني لا يزال يُباع بأسعار مخفضة كبيرة، لكنه أشار إلى أن المشترين يقضون خوفًا من عودة العقوبات الأمريكية إذا تعثرت المفاوضات السياسية.

ومن جانب آخر، التقى وزير النفط الهندي هارديب بوري مع نظيره الإيراني في نيودلهي الأسبوع الماضي، لكنه لم يقدم أي التزام باستئناف استيراد النفط الإيراني.

وفقًا لمصادر مطلعة نقلت عنها ‘بلومبيرغ’، فإن شركات التكرير الحكومية الهندية قد ضمنت بالفعل احتياجاتها من النفط حتى نهاية أغسطس، ولا ترى حاجة ملحة لشراء خام إضافي من إيران، كما أنها تنتظر توضيحات من الإدارة الأمريكية حول عملية تنفيذ المدفوعات بالدولار، قبل اتخاذ قرار بشأن استئناف الاستيراد.

وقد تعود الهند إلى شراء النفط الإيراني بمجرد وضوح نظام المدفوعات، بينما قد يؤدي رفع العقوبات بشكل كامل إلى استئناف الواردات على المدى الطويل.

الأسعار قد تغير المعادلة

على الرغم من ضعف الطلب الحالي، ترى بلومبيرغ أن النفط الإيراني قد يستعيد جاذبيته سريعًا إذا قدمت طهران خصومات سعرية كبيرة.

فالمصافي الآسيوية التي ضمنت احتياجاتها مسبقًا تستطيع إعادة بيع جزء من شحناتها الحالية لإفساح المجال أمام الخام الإيراني منخفض السعر، وقد تلجأ أيضًا إلى رفع معدلات التشغيل في حال انخفضت تكلفة المواد الخام بشكل كبير.

لكن حتى ذلك الحين، تبقى عشرات الملايين من البراميل الإيرانية عالقة في البحر، في انتظار مشترين يوازنوا بين المكاسب التجارية والمخاطر السياسية المرتبطة بمستقبل العقوبات الأمريكية.