أكثر من 30% من اقتصاد اليمن يعتمد على التحويلات المالية.. شريان حياة مهدد بسبب العقوبات والأزمة الاقتصادية – شاشوف

أكثر من 30 من اقتصاد اليمن يعتمد على التحويلات المالية


تشير دراسة حديثة حول التحويلات المالية في اليمن إلى اعتماد متزايد على هذه التحويلات، التي تشكل أكثر من 38% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يجعل اليمن الثالث عالميًا في هذا المجال. يُتوقع أن تتجاوز التحويلات 7.4 مليارات دولار في 2024 وسط تراجع مصادر الدخل الأخرى. الحرب منذ 2015 أعادت هيكلة الاقتصاد نحو الاعتماد على التحويلات الخارجية، مهددة بوجودها العقوبات الأميركية وتصاعد النزاع. 66% من الأسر تواجه صعوبات غذائية، مما يجعل التحويلات ضرورة حياتية. بدونها، يُخشى من تفاقم الجوع والضعف الاجتماعي، مما يحذر من خطر اقتصادي وشيك.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تكشف دراسة تحليلية حديثة اطلع عليها مرصد “شاشوف” حول التحويلات المالية في اليمن عن تزايد الاعتماد الاقتصادي لليمنيين على هذه التحويلات، حيث تمثل الآن أكثر من 38% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

هذا الرقم يضع اليمن في المركز الثالث عالمياً من حيث الاعتماد على التحويلات، بعد طاجيكستان ودولة تونغا، على الرغم من أن عدد سكان اليمن أكبر بكثير وأكثر ضعفاً، مما يجعل التحويلات المصدر الرئيسي للدخل في ظل تدهور مصادر الدخل الأخرى.

تشير الدراسة الصادرة عن اتحاد النقد اليمني (CCY) إلى أن تدفقات التحويلات المالية الرسمية وغير الرسمية ستتجاوز 7.4 مليارات دولار أمريكي في عام 2024، وهي تعادل حوالي 38% من الناتج المحلي الإجمالي.

هذا الرقم لا يعكس فقط حجم التحويلات، بل أيضًا هشاشة الاقتصاد الذي اعتمد بشكل كبير على مصدر خارجي يمكن أن ينقطع في أي لحظة.

حسب تحليل شاشوف، فإن الاقتصاد اليمني شهد منذ بداية الحرب في عام 2015 إعادة هيكلة كاملة وغير مخططة. كانت صادرات النفط سابقاً المصدر الرئيسي للعملة الصعبة، لكن تراجعها بسبب الحرب والعقوبات والحظر الذي فرضته سلطات صنعاء جعل التحويلات المالية تتصدر القائمة كمصدر رئيسي للدخل.

ديناميكيات معقدة لحركة التحويلات

استندت الدراسة التي أجراها اتحاد النقد اليمني إلى منهجية متعددة الأساليب، شملت بيانات متتبع تحويلات CCY، ومقابلات مع مصادر معلومات رئيسية من مزودي خدمات مالية، وتحليل ميزان المدفوعات، ومراجعة مصفوفات تتبع النزوح.

تكشف هذه المنهجية عن ديناميكيات معقدة في حركة التحويلات، بما في ذلك تقلباتها الموسمية، حيث تتأثر التحويلات بالأعياد الدينية وأنماط العمل في دول الخليج حيث يتواجد معظم المغتربين اليمنيين.

كما أظهر التحليل وجود تحويلات داخلية كبيرة من مناطق حكومة عدن إلى مناطق حكومة صنعاء، بسبب وجود عمال نازحين يعيلون أسرهم المتروكة في المناطق الأخرى.

ثمة ارتباط وثيق بين تقديم الخدمات المالية وأنماط النزوح، إذ يتوافق التوزيع الجغرافي لمقدمي الخدمات المالية مباشرة مع خريطة النزوح الداخلي، مما يعكس العلاقة بين الهجرة الاقتصادية وتدفقات التحويلات.

تهديدات خطيرة تطال آخر شريان حياة لملايين اليمنيين

تحذر الدراسة من أن هذا الشريان المالي مهدد حاليًا بعوامل متعددة، أبرزها تصنيف الولايات المتحدة للحوثيين كمنظمات إرهابية، وارتفاع العقوبات المصرفية على البنوك في صنعاء، وتصاعد الحرب الاقتصادية بين السلطات اليمنية.

في هذه الظروف، سيكون تعطل التحويلات مدمراً، خاصة وأن 66% من الأسر عاجزة عن تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية، وحدث تراجع حاد في المساعدات الإنسانية.

تحوّل الاعتماد على التحويلات من مجرد حاجة اقتصادية إلى ضرورة وجودية. ويقدر التقرير، حسب تحليل شاشوف، أن 18.1 مليون شخص سيواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي حتى أوائل 2026، مما يجعل التحويلات المالية محوراً أساسياً لاستمرار حياة الأسر.

اعتماد اليمن على التحويلات المالية

يمثل اعتماد اليمن على التحويلات بنسبة تجاوزت 38% من الناتج المحلي، حالة اقتصادية نادرة تكشف عن اقتصاد لم يعد يعتمد على الإنتاج، بل على تدفق مالي خارجي، حيث يمكن أن يؤدي أي انقطاع مفاجئ إلى انهيار فوري.

هذا الاعتماد على التحويلات وسط شبه انعدام للإنتاج الوطني يعزز من اقتصاد قائم على الاستهلاك بدلاً من الإنتاج، مما يساهم في تراجع القطاعات التقليدية مثل الزراعة والصناعة، وضعف قدرة الدولة على خلق وظائف داخلية، ومن ثم تعميق الهجرة الاقتصادية.

تشكل التحويلات دعماً لاستقرار الريال اليمني، مما يعني أن انخفاض التحويلات يهدد بتقليص المعروض من العملة الصعبة، مما يؤثر سلبًا على سعر الصرف وأسعار الغذاء.

تستورد اليمن أكثر من 90% من احتياجاتها الغذائية، مما يشير إلى أن عدم وجود التحويلات المالية يزيد من صعوبة توفير غطاء مالي للاستيراد وسيلة للتجارة.

تُدار تدفقات ضخمة من التحويلات عبر قنوات رسمية وغير رسمية وفقًا لمعلومات شاشوف، مما يقوي شبكات الصرافة على حساب القطاع المصرفي، ويوسع الاقتصاد غير الخاضع للضرائب أو الرقابة الرسمية، في ظل ضعف قدرة الدولة على إدارة السياسة النقدية.

تشير تقارير أخرى إلى أن التحويلات المالية قد تكون هي العنصر الذي يمنع تفشي الجوع وتفكك الأسر، وتجدد موجات النزوح.

ومع ذلك، فإن أي هزة في هذا القطاع قد تعني فقدان الأسر لمصدر حيوي في حياتها، مما يؤدي إلى تكيفات سلبية مثل بيع الأصول، وتقليل الوجبات، وسحب الأطفال من المدارس؛ وهي ممارسات تعزز هشاشة المجتمع لسنوات طويلة.

في الختام، تكشف الأرقام في تقرير اتحاد النقد اليمني أن اليمن يعتمد اليوم على اقتصاد قائم على التحويلات، وليس على الإنتاج أو التصدير أو الاستثمار، وهذه التحويلات تُبقي الملايين على قيد الحياة، وتمنع الانهيار المالي، وتحافظ على الحد الأدنى من دوران عجلة الاقتصاد.

هذا الوضع يشبه السير على حافة الهاوية، فالعقوبات وانهيار البنية التحتية المصرفية تؤدي إلى تهديد هذا الشريان في أي لحظة، مما يثير المخاوف من توقف التحويلات ودخول البلاد في مرحلة جديدة من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، قد تكون الأخطر منذ بداية الحرب.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version