أسعار الشحن البحري: انخفاضات ملحوظة على المسارات الأمريكية واستقرار نسبي في أوروبا – شاشوف

أسعار الشحن البحري انخفاضات ملحوظة على المسارات الأمريكية واستقرار نسبي


شهد مؤشر دروري العالمي للحاويات (WCI) انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 9% خلال أسبوع انتهى في 26 يونيو 2025، معلنًا عن ضعف الانتعاش في قطاع الشحن البحري بسبب تراجع الطلب على البضائع إلى الولايات المتحدة. الأسعار من شنغهاي إلى نيويورك تراجعت 13%، بينما انخفضت أسعار الشحن إلى لوس أنجلوس بنسبة 20%. بالمقابل، شهدت خطوط الشحن بين آسيا وأوروبا استقرارًا، حيث ارتفعت أسعار الشحن بشكل طفيف. التوترات الجيوسياسية وزيادة تكاليف التشغيل تفرض ضغوطًا إضافية على السوق، مما يجعل التنبؤات المستقبلية مرتبطة بعدة عوامل غامضة تتعلق بالرسوم الجمركية والعقوبات.

أخبار الشحن | شاشوف

في تطور يعبر عن حالة عدم الاستقرار التي تخيم على التجارة العالمية، شهد مؤشر دروري العالمي للحاويات (WCI) انخفاضاً حاداً للأسبوع الثاني على التوالي، حيث تراجع بنسبة 9% خلال الأسبوع المنتهي في 26 يونيو 2025.

هذا التراجع، الذي ينهي سلسلة من المكاسب استمرت لمدة خمسة أسابيع متتالية، يكشف عن هشاشة التعافي في قطاع الشحن البحري، ويعزى بشكل مباشر إلى انخفاض الطلب على البضائع المتجهة إلى الولايات المتحدة.

كانت الخطوط التجارية عبر المحيط الهادئ الأكثر تضرراً، حيث شهدت أسعار الشحن الفوري من شنغهاي إلى نيويورك انخفاضاً بنسبة 13%، لتستقر عند 5,703 دولارات أمريكية للحاوية قياس 40 قدماً.

وبشكل أكثر حدة، تراجعت الأسعار على خط شنغهاي إلى لوس أنجلوس بنسبة 20%. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام لا تعكس الصورة كاملة؛ فعلى الرغم من هذا الانخفاض الأسبوعي، لا تزال الأسعار على خط نيويورك مرتفعة بنسبة 56% مقارنة بمستوياتها قبل سبعة أسابيع (في 8 مايو)، بينما تبقى أسعار خط لوس أنجلوس أعلى بنسبة 38% خلال نفس الفترة.

تشير هذه المعطيات إلى أن الارتفاع الأخير في الواردات الأمريكية، الذي كان متزامناً مع تعليق مؤقت للرسوم الجمركية المشددة، لم يكن علامة على تعافٍ مستدام، بل يبدو أقرب إلى ‘فقاعة مؤقتة’ مدفوعة برغبة التخزين الاستباقي قبل حدوث تغييرات في السياسات الحمائية المحتملة.

صمود نسبي على الجبهة الأوروبية

على العكس من المسارات الأمريكية، أظهرت خطوط الشحن الرئيسية بين آسيا وأوروبا صموداً ملحوظاً، حيث ارتفعت أسعار الشحن من شنغهاي إلى روتردام ومن شنغهاي إلى جنوة بنسبة طفيفة بلغت 1%، لتصل إلى 3,204 دولارات و4,100 دولار للحاوية قياس 40 قدماً على التوالي.

يعكس هذا التباين وجود اختلافات في ديناميكيات الطلب بين الاقتصادات الكبرى في الغرب، وقد يشير إلى أن الطلب الأوروبي، رغم التحديات الاقتصادية، لا يزال أكثر استقراراً من نظيره الأمريكي المتقلب.

لا يمكن فصل مشهد الشحن البحري عن التوترات الجيوسياسية المتزايدة، خاصةً في منطقة الشرق الأوسط، فقد أدت هذه التوترات إلى تغيير جذري في مسارات التجارة العالمية.

اضطرت العديد من شركات الشحن الكبرى لتجنب قناة السويس، التي تمثل نحو 12-15% من التجارة العالمية، واختيار طريق رأس الرجاء الصالح الأطول والأكثر تكلفة، ما أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف التشغيل وأقساط التأمين على السفن، وهي تكاليف يتم تحميلها في النهاية على المستهلكين، مما يزيد من الضغوط التضخمية العالمية.

وقد أعلنت هيئة قناة السويس عن تراجع كبير في إيراداتها، وتسعى حالياً لتقديم حوافز وتخفيضات بهدف استعادة الحركة الملاحية إلى سابق عهدها، وقد بدأت بعض الخطوط الملاحية الكبرى مثل ‘CMA CGM’ بالعودة التدريجية، ولكن حالة الحذر لا تزال قائمة.

الضبابية تكتنف النظرة المستقبلية

يتوقع محللو ‘دروري’ في تقريرهم لتوقعات الحاويات (Container Forecaster) أن يتضاءل ميزان العرض والطلب مجدداً في النصف الثاني من عام 2025، مما سيؤدي إلى ضغوط إضافية قد تخفض أسعار الشحن الفوري.

لكن، تبقى هذه التوقعات محفوفة بدرجة كبيرة من عدم اليقين. سيكون استقرار الأسعار في المستقبل وتوقيت تغيراتها معتمداً بشكل حاسم على متغيرين رئيسيين: أولاً، نتيجة الطعون القانونية المعقدة ضد الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، وثانياً، مدى تأثر الطاقة الاستيعابية للشحن بالعقوبات الأمريكية المحتملة على السفن الصينية. هذان العنصران، بالإضافة إلى الوضع الجيوسياسي غير المستقر، يجعل من الصعب التنبؤ بمسار السوق بوضوح في الأشهر المقبلة.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version