أزمة نقص وقود الطيران في اليمن: تزايد التكاليف وصعوبات في الخيارات – شاشوف
تواجه اليمن أزمة حادة في قطاع الطيران بسبب اقتراب نفاد وقود الطائرات (JET A-1)، نتيجة تأثيرات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز. حذرت شركة النفط اليمنية في عدن من نفاد المخزون خلال 72 ساعة، مما استدعى تدابير عاجلة من الحكومة لتوفير الوقود بأسعار جديدة. تكاليف الوقود ارتفعت بشكل ملحوظ، ما يزيد الضغوط على الخطوط الجوية اليمنية، التي تعاني من مشاكل تشغيلية مزمنة. تتحمل الشركات نحو 35% من تكاليفها بسبب الوقود، مما قد يتطلب خيارات صعبة، مثل زيادة أسعار التذاكر أو تقليص الرحلات، في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي في البلاد.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
يتزايد الضغط على قطاع الطيران في اليمن بشكل غير مسبوق، مع اقتراب نفاد وقود الطائرات (JET A-1) خلال أيام، في ظل تداعيات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز. هذا الأمر أدى إلى تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع حاد في تكاليف التشغيل. تشير التطورات الأخيرة إلى وجود أزمة مركّبة تتداخل فيها العوامل الدولية مع الاختلالات المحلية، مما يضع شركات الطيران، وعلى رأسها الخطوط الجوية اليمنية، أمام خيارات تشغيلية ومالية معقدة.
وفقاً لمتابعات “شاشوف”، فقد حذّرت شركة النفط اليمنية في عدن مطلع الأسبوع من أن مخزون وقود الطائرات لديها سينفد خلال 72 ساعة، نتيجة صعوبة وصول الشحنات المتعاقد عليها بسبب تداعيات الحرب الإقليمية. ودعت الشركة إلى تزويد الطائرات بالوقود من مطارات الدول المجاورة ابتداءً من اليوم الإثنين 27 أبريل، كإجراء مؤقت لتفادي توقف الرحلات.
أثار التحذير تحركاً حكومياً عاجلاً، حيث عقدت وزارة النقل اجتماعاً خلص إلى إقرار توفير وقود الطائرات وفق تسعيرة جديدة تتماشى مع المتغيرات الإقليمية، بهدف الحفاظ على استقرار خدمات النقل الجوي ومنع حدوث اضطرابات في الرحلات.
حسب تقديرات الخبير الاقتصادي علي المسبحي، فإن نحو 40% من إمدادات وقود الطائرات العالمية تمر عبر مضيق هرمز. وأشار إلى أن أسعار وقود الطائرات قفزت من 750 دولاراً للطن إلى نحو 1,573 دولاراً، في ظل سباق عالمي على تأمين الإمدادات وتراجع المخزونات إلى مستويات تكفي لستة أسابيع فقط، مما ينذر باضطراب واسع في حركة الطيران العالمية وإلغاء آلاف الرحلات.
تتواصل الضغوط التشغيلية على الخطوط الجوية اليمنية، التي تفاقمت بفعل الأزمة الحالية. لقد أوضحت الشركة أن الحرب الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز أدّيا إلى ارتفاع تكاليف الوقود ورسوم الخدمات الأرضية والمناولة في المطارات الخارجية بنسبة تجاوزت 100%، مما أخلّ بالتوازن بين التزاماتها التشغيلية ودورها.
يشير علي المسبحي إلى أن وقود الطيران يمثل نحو 35% من إجمالي التكاليف التشغيلية لشركات الطيران، مما يجعل أي زيادة في أسعاره عبئاً مباشراً على الأداء المالي. وأضاف أن الشركة قد تجد نفسها أمام خيارات صعبة، تشمل رفع أسعار التذاكر، أو تقليل عدد الرحلات غير الربحية، أو فرض رسوم إضافية على الخدمات، أو حتى تقليص النفقات الإدارية. كما حذّر من أن اللجوء إلى التزود بالوقود من مطارات خارجية قد يكون مكلفاً ومعقداً، وقد يؤدي إلى تأخيرات في جدول الرحلات وإرباك العمليات التشغيلية.
اعتماد كبير على الاستيراد
تعتمد اليمن بشكل شبه كامل على استيراد وقود الطائرات، فيما يُوجه الإنتاج المحلي من مصافي مأرب وحقول صافر، بالإضافة إلى مصافي حضرموت، لتشغيل محطات الكهرباء في عدن، وهذا الاعتماد يجعل قطاع الطيران أكثر عرضة للصدمات الخارجية، خاصة في ظل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
في هذا السياق، قال المحلل الاقتصادي رشيد الحداد إن ربط جميع أزمات الوقود في اليمن بمضيق هرمز هو طرح غير موضوعي، مشيراً إلى وجود بدائل لاستيراد المنتجات النفطية، خصوصاً من السعودية عبر موانئ البحر الأحمر.
تأتي الأزمة في سياق هشاشة مزمنة يعاني منها قطاع الطيران اليمني منذ سنوات. حيث أكدت وزارة النقل في حكومة عدن أن القطاع تعرض لصدمات متتالية منذ عام 2015، بما في ذلك فقدان الخطوط الجوية اليمنية لنصف أسطولها نتيجة القصف الذي استهدف طائراتها في مطار صنعاء الدولي، مما زاد من تعقيد التحديات التشغيلية. كما تسعى حكومة عدن للحصول على دعم من منظمة الطيران المدني الدولي لمساندة القطاع في مواجهة التحديات الراهنة، التي تشمل ارتفاع التكاليف التشغيلية وتراجع القدرة التشغيلية.
تكشف المعطيات الحالية أن أزمة وقود الطائرات في اليمن تتصاعد وتُنذر بمزيد من التحديات الضخمة، وفي حال عدم التوصل إلى حلول سريعة، سواء من خلال تأمين إمدادات بديلة أو دعم مالي مباشر، فإن قطاع الطيران في اليمن يواجه خطر اضطرابات أوسع، قد تصل إلى تقليص الرحلات أو تعليق بعضها، مما سينعكس مباشرة على حركة السفر والاقتصاد والخدمات الإنسانية في بلد يعاني أساساً من أزماته الطاحنة.