أزمة غيرت عادات الشراء: زيادة أسعار الوقود تؤثر على سلوك المستهلكين في أمريكا – شاشوف


تتأثر قرارات المستهلكين في الولايات المتحدة نتيجة للحرب الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود، حيث أصبحوا أكثر حذراً وانتقائية في إنفاقهم. تشير البيانات إلى أن الأسر بدأت تعيد ترتيب أولويات نفقاتها، مركّزة على الاحتياجات الأساسية وتجنب السلع غير الضرورية. ارتفعت أسعار البنزين، مما أدى إلى تغيير الأماكن التي يشترون منها الوقود والتحول نحو المحلات الكبرى. كما انخفضت مبيعات السلع غير الأساسية، مع تزايد الإقبال على متاجر التخفيضات. رغم عدم وجود انهيار في الإنفاق، هناك مخاوف من تقلص أوسع في الاستهلاك إذا استمرت الأسعار في الارتفاع.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تُظهر تداعيات الحرب الإقليمية وزيادة أسعار الوقود تأثيرات ملحوظة على سلوك المستهلكين في الولايات المتحدة. تُشير مؤشرات قطاع التجزئة التي تتابعها ‘شاشوف’ إلى أن الإنفاق الأمريكي لم يتوقف، لكن أصبح أكثر حذراً وانتقائية، خاصة مع تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

وفقاً لتقرير وكالة ‘أسوشيتد برس’، تبدو التغيرات الحالية بسيطة، ولكنها تعكس تحولات عميقة في أولويات الأسر الأمريكية. بدأ المستهلكون بتعديل نفقاتهم والتركيز على الاحتياجات الأساسية، مع تقليص الإنفاق على السلع والخدمات غير الضرورية.

ارتفع سعر البنزين فوق 4 دولارات للجالون (3.78 لترات) في معظم الولايات، مما أثر على مجمل إنفاق الأسر. ومع زيادة تكاليف الوقود، بدأ الكثير من الأمريكيين البحث عن محطات البنزين الأقل سعراً، ولاسيما تلك التابعة لسلاسل المتاجر الكبيرة مثل ‘كوستكو’ و’سامز كلوب.’

علاوة على ذلك، أظهرت بيانات شركات التجزئة أن عددًا متزايدًا من السائقين يتجهون لشراء كميات أقل من الوقود في كل زيارة، وهو ما يعتبر مؤشرًا على الضغوط المالية المتزايدة على الأسر. في الوقت نفسه، شهدت المتاجر الصغيرة تراجعًا في مبيعات الوقود والمشتريات الأخرى، إذ اتجه المستهلكون نحو المتاجر الكبرى التي تقدم أسعارًا أقل.

المستهلكون يقلصون الإنفاق غير الضروري

تشير المؤشرات إلى أن التأثير يتجاوز الوقود، إذ امتد إلى عادات التسوق ككل. مع استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الغذاء والملابس والخدمات، أصبح المستهلكون أكثر ميلًا للالتزام بقوائم مشتريات محددة وتجنب الشراء العفوي.

رصدت شركات الأبحاث انخفاضًا ملحوظًا في مبيعات السلع غير الأساسية مثل الملابس والأحذية والأثاث المنزلي، بينما استمرت المنتجات الأساسية والسلع منخفضة التكلفة في الحفاظ على مستويات طلب أعلى. كما بدأ بعض المستهلكين في البحث عن بدائل أقل تكلفة، مثل شراء الفاكهة الكاملة بدلاً من المنتجات المعبأة، أو تخزين اللحوم عند انخفاض أسعارها للاستفادة لاحقًا.

رغم أن قطاع المطاعم أظهر نوعًا من الصمود في الأشهر الأولى من الأزمة، إلا أن خبراء السوق يعتقدون أن الضغوط بدأت تظهر بوضوح، خاصة بين الأفراد ذوي الدخل المنخفض والمتوسط. تحليلات متخصصة تشير إلى وجود علاقة واضحة بين ارتفاع أسعار البنزين وتراجع الإقبال على المطاعم، حيث يصبح المستهلك أكثر ميلًا لتقليص الإنفاق الترفيهي عندما تزيد نفقات التنقل والطاقة.

يبدو أن هذا الاتجاه يتضح أكثر لدى الأسر ذات الدخل السنوي أقل من 45 ألف دولار، والتي بدأت بالفعل بتقليص الإنفاق على الوجبات السريعة والأنشطة الترفيهية منذ سنوات التضخم المرتفعة بعد جائحة كورونا.

تُظهر الأرقام زيادة في الإقبال على متاجر التخفيضات ومتاجر منخفضة الأسعار، حتى من فئات دخل اعتادت سابقًا على المتاجر الأكثر تكلفة. كما شهدت متاجر البقالة ونوادي التسوق بالجملة زيادة في عدد الزيارات، بينما انخفضت حركة المتسوقين في متاجر الملابس والإلكترونيات والأثاث المنزلي.

هل يتجه الاقتصاد نحو تباطؤ استهلاكي؟

حتى الآن، لا تشير البيانات إلى انهيار في الإنفاق الاستهلاكي، لكن عددًا من الاقتصاديين يحذرون من أن الدعم المؤقت الذي وفرته استردادات الضرائب بدأ بالتلاشي، بينما تتراكم آثار ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية على ميزانيات الأسر. يشعر خبراء الأسواق بالقلق من أن التغيرات السلوكية الحالية قد تتحول إلى موجة أوسع من تقليص الإنفاق في الأشهر المقبلة، خصوصًا إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة أو شهدت مزيدًا من الارتفاع.

بالمجمل، يبدو أن المستهلك الأمريكي لا يزال ينفق، لكنه بدأ يُعيد تقييم أولوياته بدقة أكبر من ذي قبل، مع تقدم الاهتمام من الرغبات والكماليات إلى الاحتياجات الأساسية، يعكس ذلك تنامي الضغوط المعيشية حتى في أكبر اقتصاد عالمي.