أزمة تسويق البصل في اليمن: ما أسباب تزايد خسائر المزارعين؟ – شاشوف
تشهد زراعة البصل في اليمن أزمة حادة بفعل تراجع الأسعار وضعف الطلب، مما يؤدي إلى الخسائر الكبيرة للمزارعين. يفتقر القطاع لقنوات تسويقية فعالة، وبلغ سعر شوال البصل نحو 3000 ريال، غير كافٍ لتغطية تكاليف الإنتاج. تراكم الإنتاج داخل المزارع يعرضه للتلف بسبب توقف التصدير وغياب التنسيق المؤسسي. تراجع دور وزارة الزراعة أسهم في تفاقم الأزمة، مما زاد من الضغوط المالية على المزارعين واضطرهم لبيع ممتلكاتهم. يطالب المنتجون الحكومة بالتدخل السريع لفتح قنوات تصدير وتفعيل الدعم، قبل أن تتدهور الأوضاع بشكل أكبر وتؤثر على الأمن الغذائي.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
تواجه زراعة البصل في اليمن أزمة حادة تعكس هشاشة البنية التسويقية للقطاع الزراعي. المزارعون في مناطق الساحل الغربي، خصوصاً المخا وموزع، يعانون من خسائر كبيرة نتيجة تكدس الإنتاج، تراجع الطلب، وغياب قنوات تصريف فعالة، مع ضعف الدور المؤسسي الداعم.
ووفقاً لمتابعة “شاشوف” لأحدث المستجدات، بلغ سعر الشوال الواحد من البصل نحو 3000 ريال فقط، وهو سعر متدنٍ جداً، يُشير المزارعون إلى أنه لا يغطي تكاليف الإنتاج، في ظل ضعف عمليات الشراء وتراجع حركة النقل والتسويق.
هذا الانخفاض الحاد في الأسعار صاحبته كميات كبيرة من المحصول داخل المزارع، حيث تُركت دون تصريف حتى بدأت تتلف فعلياً، مما زاد من حجم الخسائر التي يتحملها المزارعون وأفقدهم القدرة على استرداد رأس المال.
غياب التسويق وتوقف التصدير
تعاني منظومة التسويق الزراعي من خلل هيكلي، حيث يفتقر المزارعون إلى قنوات منظمة لتسويق منتجاتهم، سواء في السوق المحلية أو عبر التصدير. يتجلى هذا الخلل بشكل أكبر في غياب منافذ التصدير إلى الأسواق الخليجية، التي كانت تمثل تقليدياً منفذاً مهماً للمنتجات الزراعية اليمنية.
المزارعون، بحسب تقارير متداولة، يؤكدون أن توقف التصدير وغياب التنسيق بين الجهات المختلفة أديا إلى اختناق السوق المحلية، مما جعل العرض يفوق الطلب بشكل كبير، ودفع الأسعار إلى مستويات متدنية جداً.
ويغيب الدور الفعلي لوزارة الزراعة والثروة السمكية بحكومة عدن، رغم وجود جهاز إداري وفني متسع ومراكز إرشاد زراعي كان من المفترض أن توجه المزارعين وتقدم حلولاً تسويقية وتنظيم إنتاج، كما يذكر المزارعون.
يؤكد هؤلاء أن هذا الدور تراجع بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، سواء في الإرشاد، تنظيم الأسواق، أو إيجاد بدائل للتصدير، مما ترك المنتجين يواجهون تقلبات السوق دون أي دعم مؤسسي.
في ظل هذه الظروف، الأعباء المالية المستمرة تهدد استمرارية الإنتاج. الضغوط المالية المتزايدة التي يتعرض لها المزارعون أدت إلى تراكم الديون نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وغياب العائد. يذكر بعضهم أنهم اضطروا لبيع ممتلكاتهم لتغطية التزاماتهم، وهو مؤشر خطر على تدهور الوضع الاقتصادي للقطاع الزراعي.
هذا الواقع يُهدد بخروج عدد كبير من المزارعين من دائرة الإنتاج، مما قد يؤدي إلى تراجع المساحات المزروعة مستقبلاً، ويؤثر سلباً على الأمن الغذائي في البلاد.
الحكومة مطالَبة بالتدخل
في مواجهة الأزمة، يطالب المزارعون المجلس الرئاسي ورئاسة حكومة عدن بتدخل عاجل يتضمن فتح قنوات تصدير خارجية، خاصة إلى دول الخليج، وتفعيل دور الإرشاد الزراعي، وتنظيم الأسواق المحلية، ودعم عمليات النقل والتسويق. يؤكدون أن إنقاذ الموسم الحالي يتطلب إجراءات عاجلة قبل تفاقم الخسائر.
يبدو أن أزمة البصل، المستمرة منذ العام الماضي بناءً على تتبُّع ‘شاشوف’، تُظهر أن التحدي الأعمق الذي يواجه الزراعة في اليمن يكمن في غياب سياسات فاعلة لإدارة الإنتاج والتسويق. بينما يعتمد آلاف الأسر على هذا القطاع الاستراتيجي كمصدر دخل رئيسي، فإن استمرار الوضع الحالي يضعه أمام اختبار حقيقي حول قدرة المؤسسات على استعادة دورها.
السؤال الآن هو: هل ستلتفت الحكومة إلى أزمة تعتبر غير عابرة وتُشير إلى خلل بنيوي في إدارة القطاع الزراعي، أم أنها ستختار الصمت أمام الخسائر الحالية التي قد تتحول إلى أزمة مستدامة تهدد أحد أهم مصادر المعيشة والأمن الغذائي في اليمن؟